“الرَّجُلُ” الحَقُودُ ناقصُ الأهليّة الرُّجوليّة حوارات

0 17

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير الرجولة الحقيقية إلى صفات اخلاقية ونفسية وذهنية معينة تكشف اكتمال السمات المميزة للرجل البالغ ذهنياً والكامل أخلاقياً، ومن يخلو عقله وقلبه من نعرات الرجولة وعشق السيطرة والغطرسة ضد الآخرين، وفي هذا السياق، لا يُمكن في أي حال من الاحوال نسب كل سمات الرجولة إلى شخص ناقص الاهلية الرجولية، وبخاصة من بلغ سن الرشد، لكنه يفكر ويتصرف بشكل غير بالغ، ولا يمكن أيضاً أن يبقى أحدهم رجلاً يتسم بصفات الشجاعة والحكمة وضبط النفس والاعتزاز بالذات وبالوفاء وبالثقة، بينما يمارس سلوكيات سلبية لا تتناسب مع عمره أو ينغمس في تصرفات تتنافى مع المبادئ الاساسية للرجولة، فمن يكثر حقده لابد له أن يتجرد ليس فقط من السمات الانسانية الاساسية، بل سيدمر بلسانه وبيديه كل ما هو مفترض أن يميزه كرجل بالغ ذهنياً ومستقيم أخلاقياً، وبالطبع، توجد أسباب معينة ستدفع أحد المشوشيين أو المعقدين نفسياً للانغماس المتواصل في أقوال وسلوكيات وتصرفات الحقد الغبي ومنها بعض ما يلي:
– يظن الحقود أنه كلما تعمّق في حقده ضد من هم مختلفون عنه أو من يظن أنهم أفضل منه، فهو وفق تفكيره المضطرب سيقترب أكثر من تحقيق نجاحه المتخيل والذي هو في حقيقته وهم وسراب.
– يفتقد الحقود الثقة بنفسه، وسيحاول تعويض فشله المتواصل عن طريق لوم الآخرين، وتعويض شعورية بالدونية بتشويه سمعة من هم أكثر رجولة منه.
– ربما سيفقد الحقود أهليته الاخلاقية في عيون وعقول وقلوب أبنائه، فمن يزرع الحقد لابد له أن يحصد عقوق أبنائه له.
– لا توجد أحياناً علاقة بين انغماس أحدهم في كثرة الحقد على الآخرين وبين تربيته الاسرية، وهناك أحياناً علاقة مباشرة بين ما سيشبّ عليه المرء وما سيشيب عليه.
– كلما انغمس أحدهم في التعصب زادت احتمالات انغماسه في الحقد على من هو مختلف عنه.
– ينغمس الحقود في تشكيل وإطلاق الاحكام السلبية المسبقة ضد الآخرين بسبب ترسخ التفكير السلبي لديه، ولشعوره المتخيل بأنّ الآخرين يكترثون به ويتآمرون عليه وفي هذا يتمثل جوهر معاناته الانسانية المأوسوية.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.