الرَّفاهِيَةُ المُفاجئة تُفسِدُ عَقْلَ مَنْ لَا يَسْتَحِقّها حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

“وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ” (النمل 40).
تشير الرفاهية إلى السعة الكبيرة في الرزق وعيش حياة الرغد والوفرة المالية، وتتحول الرفاهية إلى كارثة فعلية ومجازية بالنسبة للبعض، وبخاصة إذا حدثت لهم بشكل مفاجئ، أو على الاقل بشكل سريع بعد حياة الاملاق والشَّظَف. في كل المجتمعات الانسانية أشخاص يظهرون وكأنهم لا يستحقون حياة الرخاء والترف المعيشي وذلك لأسباب مختلفة، منها على سبيل المثال، انغماسهم في التبذير، وتجشمهم لمخاطر معينة وانغماسهم في تصرفات غبية كان حرياً بهم عدم الاقتراب منها،وبالذات فيما يتعلق بضرورة ضبط الانسان السوي لنفسه ولسلوكياته الشخصية في كل الاوقات سواء كثر ماله أو قل. ولكن يحصل أحياناً كثيرة أن يفقد البعض أي رجاحة عقل واتزان نفسي امتلكوها في السابق،لاسيما وقتما يجدون أنفسهم أثرياء بين ليلة وضحاها،أو ينعمون بخيرات لا تعد ولا تحصى لم يكونوا يحلمون بها قبل أيام أو أسابيع أو سنوات أو عقود قليلة. وأسوأ شيء حول قضية الرفاهية المفاجئة في حياة من لا يستحقونها أنها تؤدي بشكل أو بآخر إلى إفساد عقولهم وكشفهم من تلقاء أنفسهم لأسوأ صفاتهم الشخصية. وحتى يصبح أحد المصابين بمرض الرفاهية المفاجئة يهرف أو يكتب أو يتصرف بشكل جنوني ومضطرب لا يتوافق مع المنطق والحس السليم، وبطريقة معوجة تكشف عن أنّ هذا النفر التافه لم يتعلموا من تجاربهم السابقة. وبالطبع، يوجد في المقابل أناس عقلاء وأسوياء يستحقون سعة الرزق ورفاهية العيش، وذلك لأنهم يشكرون الله عز وجل على ما تفضل عليهم من نعم وخيرات، ويعملون قدر ما يستطيعون لكشف أفضل ما لديهم من سمات أخلاقية راقية، ويؤدي حدوث الرفاهية المفاجئة لمن يستحقونها إلى تكريس رجاحة عقولهم وترسخ حكمتهم واكتسابهم لكل خلق كريم يتصف به الانسان الذي يشكر الله عز وجل على نعمه،ولا ينكر جمائل الآخرين عليه،ويسعى لإثراء حياته الخاصة والعامة بكل ما هو ايجابي وطيب، حتى يقال عنه لاحقاً أنه عاش حياة طيبة ومتكاملة.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية − أربعة =