قراءة بين السطور

الزبدة: الضغط على التمييز! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

تأكيداً لما يمارسه أعضاء مجلس الأمة منذ وصول بعض اصحاب العاهات السياسية الطارئين على منظومة العمل العام عناصر المعارضة المضروبة الى البرلمان من خروج على قواعد المبادئ الدستورية والموروث السياسي الكويتي الراشد وبوصلة العمل تسير خارج سياق المنطق في عملية انحراف غير مسبوقة باتجاه الزحف العدواني على بقية السلطات، ضاربين بقواعد الدستور ومبدأ فصل السلطات وموازين العمل عرض الحائط، فبعدما بدأ الزحف على سلطة الحكومة وامام حكومات ضعيفة، وبدأت هذه المعارضة المضروبة من خلال ما يميزها من الصوت العالي تحتل المراكز الرفيعة في الادارة العليا عبر تنصيب مفاتيحها عن طريق التوسط ومن خلال وزراء نافذين ينفذون لعناصر هذه المعارضة المضروبة ما يريدونه من تعيينات في مناصب قيادية، وكلاء ووكلاء مساعدين ومديرين، حيث اصبحت اوراق الحكومة وأسرارها مكشوفة لدى هذه المعارضة البائسة الامر الذي جعلها تستقوي على الحكومات اللاحقة حين بدأت تتقصد العناصر الاصلاحية من الوزراء والشباب الوطني المتميز في ادائه في قطاعات الدولة وتناصبهم العداء لإبعادهم عن المشهد حتى تخلو لها الاجواء وتبدأ تمارس هيمنتها وتملي شروطها الى ان استطاعت ان تحصل على ما تريد في اول تهديد لادنى وزير في الحكومة وبالذات حين استطاعت هذه المعارضة وامام الضعف الحكومي ان تسقط وتبعد في فترة زمنية قياسية اثنين من الوزراء الشيوخ محمد العبدالله وسلمان الحمود وقبلها موجات الشغب التي اثاروها في نوفمبر عام 2011 في استهداف فاضح وواضح للحكم والدولة، والتي جاءت على اثرها هذه الاحكام القضائية.
الان وبعد نجاحها في ارهاب الجانب الحكومي وحصولها على جميع طلباتها تمكنت هذه المعارضة المضروبة من الزحف تماما على القرار الحكومي، وأصبح في متناول اليد وجاء دور الزحف على سلطة القضاء، ومع ايماننا بأن سلطة القضاء قادرة على ان توقف هذه الظاهرة الفاسدة ان تلك المعارضة ستظل تحاول الزحف على هذا المرفق الذي هو بالنسبة للمجتمع والدولة الحصن الحصين، ومتى ما تمكنت هذه المعارضة الفاسدة من النيل من سلطة القضاء فقل على البلد السلام.
هم الان بدأوا بالزحف منذ ان حصنت المحكمة الدستورية مرسوم الصوت الواحد حيث وجهوا سهامهم للقضاء واتهموه بالقضاء المسيس ثم حين صدرت الاحكام على من قام بجريمة اقتحام المجلس واتهموا القضاء بأنه لم يتح المجال لمرافعات المتهمين ويأتمر بأمر الحكومة، وحين فشلوا في ارهاب سلطة القضاء بعد ان نجحوا في ارهاب سلطة الحكومة بدأوا يمارسون البلطجة التشريعية من خلال مقترحات بقوانين تشريعية تشرعن مشروعهم القائم على افساح المجال لكي يمارسوا الفوضى بالدولة تحت ادعاء توسيع دائرة التعبير عن الرأي فبعد اقتراحهم السيء بقانون العفو الذي فصلوه على قياس زملائهم المقتحمين يأتي اقتراح بقانون يضيف فقرة الى المادة «20» من اللائحة الداخلية لمجلس الامة، حيث تنص على انه «لا يجوز تنفيذ اي حكم قضائي ضد العضو بالحبس او أي عقوبة مقيدة للحرية الا بعد ان يصبح الحكم باتا «مما دفع رئيس المجلس الاعلى للقضاء المستشار الفاضل يوسف المطاوعة الىالقول: «ان هذا الاقتراح يفتقد ما يبرره في الفقه والقانون والتشريعات المقارنة» واضاف في مذكرة رفعها الى اللجنة التشريعية في مجلس الامة التي ناقشت الاقتراح الاخير ان فيه تمايزا غير سائغ ولا يتفق مع ما يجب ان تكون عليه القواعد القانونية من عمومية وتجريد، فضلا عما فيه من تعطيل لاحكام القضاء ونفاذها بما يشكله ذلك من تدخل غير مبرر».
لذلك هم الآن اي هذه المعارضة المضروبة, يلتفتون عن جميع الجوانب الفنية في الموضوع ويتخطون كل المحاذير الفقهية والقانونية والتشريعية ويركزون على الجوانب التي تحقق اهدافهم ليصلوا من خلالها الى ما يبتغون، وهو ممارسة البلطجة والفوضى مع الدولة! الا ان هذا لن يتحقق بإذن الله وسيتصدى لهم حراس العدل الميامين.
«الزبده» كل الحراك العبثي سواء في مجلس الامة أم صبيانهم في «تويتر» أم حراكهم البائس في الشارع هدفه الضغط على محكمة التمييز متناسين ان قضاءنا لا يلتفت الى مثل هذه الترهات!