خبراء في "حوار في الاقتصاد": لا يمكن التغلب على الاشكاليات سوى باشراك المشروعات الصغيرة في مسيرة التنمية

الزهير: الصندوق الوطني اعتمد 13 مليون دينار للمشروعات في الربع الأول صُرف منها 3 ملايين خبراء في "حوار في الاقتصاد": لا يمكن التغلب على الاشكاليات سوى باشراك المشروعات الصغيرة في مسيرة التنمية

جانب من اجتماعات الجلسة الأولى

المشاريع الصغيرة ستمثل 50% من الناتج المحلي للاقتصاد الوطني بعد 20 عاما شرط مشاركة الجميع

علي البدر يدعو الحكومة الى إعطاء الشباب بدل بطالة 200 – 300 دينار أفضل من ان يتم تعيينهم عشوائيا براتب 1300 دينار

مشاركة البنوك وشركات الاستثمار في تنفيذ المشاريع المتوسطة والصغيرة لتكون سندا لها بهدف إنجاحها ومنحها القدرة على المنافسة بالسوق

مال الله: ضرورة وجود دوافع لا حوافز للشباب لإنجاز المشاريع وتوفيرالبيئة المناسبة للمبادرين

كتب – عبدالله عثمان وبلال بدر:
اتفق خبراء اقتصاد ثقات ومسؤولون في بعض الشركات على أنه لا يمكن التغلب على الاشكاليات الاقتصادية ما لم يتم اشراك القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بإتاحة دور كبير لهم في مسيرة النماء المنشودة ، اذ ان أحد اسس التنمية وقواعد التطور في أي اقتصاد تتمثل في دعمهما واشراكهما في العملية الاقتصادية من خلال آليات عملية على أرض الواقع لا نظرية وحسب.
جاء ذلك خلال انعقاد أول مؤتمر من نوعه لمناقشة آفاق وتطلعات قطاع المشروعات الصغيرة والتحديات التي تواجهه خلال العشرين عاما المقبلة والذي نظمته شركة أرت إيفنت لتنظيم المعارض والمؤتمرات بعنوان ” حوار في الاقتصاد : مستقبل المشاريع الصغيرة في العشرين عاما القادمة.. التحديات والطموح في زمن الأزمة المالية والنفطية ، برعاية وزير التجارة والصناعة د. يوسف العلي.
من جهته كشف رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة الدكتور محمد الزهير على ان الصندوق اعتمد خلال الربع الأول من العام نحو 59 مشروع بحجم تمويل يصل الى 13 مليون دينار يتم صرفها على مراحل، كان أولها ثلاثة ملايين صُرفت لتلك المشاريع فقط.
واضاف الزهير خلال تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر” حوار في الاقتصاد : مستقبل المشاريع الصغيرة في العشرين عاما المقبلة.. التحديات والطموح في زمن الأزمة المالية والنفطية ” انه كان هناك 30 مشروع خلال شهري ابريل ومايو ضمن طلبات مبادرين تصل الى 5 ملايين دينار.
وقال ردا على سؤال حول استحواذ صناعة الاغذية على 83% من حجم تمويلات الصندوق، ان القطاع لايمثل سوى 12% من إجمالي التمويلات التي قدمها.
ولفت الى ان عمل الصندوق لا ينحصر فقط على التمويل فلا يجوز ان يكون معيار الأداء في السوق عموما في التمويل أو عدد المشروعات لان الهدف أكبر من ذلك بكثير ويأخذ زمن أطول وهو ما أكد عليه الخبراء.
وأشار الزهير في كلمته الافتتاحية نيابة عن وزير التجارة والصناعة الدكتور يوسف العلي الى ان انعقاد المؤتمر يأتي في زمن نشط فيه مجال العمل في المشرعات الصغيرة والمتوسطة في العالم بشكل عام وفي دولة الكويت بشكل خاص وبشكل لافت للنظر، وذلك بالتزامن مع أزمة نفطية غير مسبوقة تمثلت في تدني أسعار النفط لمستويات ما دون الـ 20 دولارا لبرميل النفط الكويتي مما أدى إلى الإعلان رسميا عن حدوث عجز في الميزانية العامة للدولة والعمل على إصدار وثيقة اصلاح مالي واقتصادي شامل تضمنت اعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني.
وأوضح قائلا، أنه مما لا شك فيه أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعتبر جزءا لا يتجزأ من هذا الاصلاح الشامل.
وأعرب عن أمله أن يحقق هذا المؤتمر الاهداف المرجوة منه وأن يكون أحد الركائز التي يستفاد من تجاربها لتضيف لبنة جديدة الى هذا القطاع المهم في الاقتصاد الوطني خاصة وأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة أصبحت تحظى باهتمام أكبر يوما بعد يوم ، لما تمثله من أهمية في الاقتصاديات النامية والمتنامية.
وذكر الزهير، أن وزارة التجارة والصناعة لا تدخر جهدا في مساندة الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتهيئة بيئة الأعمال الجاذبة لهذه المشروعات من أجل النهوض بها ودعمها بالوسائل المتاحة وفق ما يقتضي القانون، مبينا ان الوزارة حددت رؤيتها في أن تكون منظومة حكومية متميزة أكثر تطورا للمساهمة في تحقيق رؤية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح بأن تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا إقليميا جاذبا للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي.

تنويع هيكل الاقتصاد
ولفت الى ان الوزارة تسعى في هذا المجال الى التعاون الوثيق مع الصندوق الوطني والمؤسسات ذات العلاقة من أجل توفير الخدمات وتسهيل اجراءات العمل التجاري وتهيئة بيئة الأعمال التجارية في الكويت بما يساهم في تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنويع هيكل الاقتصاد وتوسيع دور هذا القطاع.
وفيما يتعلق بالصندوق الوطني، أشار الى أنه وبما لا يخفى على الجميع فقد واجه العديد من الصعوبات في مرحلة تأسيسه أدت الى التأخر في بدء عمليات التمويل حتى الفترة القليلة الماضية، لكن ما أكد عليه أن جميع من عمل بالصندوق منذ مرحلة تأسيسه قد عمل على تذليل تلك الصعوبات إلى أن بدأوا في استقبال المبادرين وأصحاب المشروعات خلال الفترة الماضية لتطوير مهاراتهم واستكمال ملفاتهم وإجراء تأسيس مشاريعهم، وأخيرا اعتماد التمويل رسميا.
وأضاف أن نجاح ريادة الأعمال بمفهومها الحديث يتطلب بيئة اقتصادية ذات سياسات مشجعة وتشريعات واجراءات مبسطة، مبينا ان الواقع العملي بالكويت وعلى مدى عقود أظهر العديد من المعوقات المتعلقة بالبيئة التشغيلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يتطلب عملا جادا وصادقا لتذليل هذه المعوقات والاعتراف بجميع الأخطاء السابقة لمعالجتها.
وبين ان خطة عمل الصندوق مختلفة وطموحة وتشمل السنوات الخمس المقبلة، مشيرا إلى أن عملية تطوير ريادة الأعمال ليست سهلة على الإطلاق، لاسيما وأن المعيار الأساسي ليس بعدد المشروعات التي يتم تمويلها ولكن بكيفية تطوير عقلية ريادة الأعمال.
وأضاف: هنا تكمن “مهمة الصندوق” في بناء مؤسسة ذات مستوى أداء عالمي تعزز من قدرة ريادي الأعمال لتوفير الرخاء الاقتصادي الوطني.
ولتحقيق تلك الرسالة والرؤية، أوضح ان الصندوق يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية وهي، المساهمة في خلق فرص عمل منتجة للشباب الكويتي بالقطاع الخاص، زيادة مشاركة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المحلي والمساهمة في خلق بيئة ملائمة لأعمال المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

الجلسة الأولى: المشاريع واقعها ومستقبلها “28 مشروعاً”
تناولت الجلسة الأولى المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واقعها اليوم ومستقبلها المتوقع، شارك فيها إضافة الى د. محمد الزهير، الخبير الاقتصادي العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار رئيس بنك الخليج الاسبق علي رشيد البدر ، ومدير المعهد العربي للتخطيط، د. بدر مال الله.
حيث ذكر الزهير خلال الجلسة، ان هناك 28 مشروع على أجندة اجتماع مجلس الادارة ليتم تمهيد لاعتمادها من عدمه.
وأكد الزهير أهمية توافر المعلومات الكافية حول السوق ليكون هناك بيانات واضحة أمام المبادرين ليتم على اساسها اختيار مشاريعهم، مضيفا ان الصندوق وضع خطة طموحة بين قطاعات معينة لتحدد تلك البيانات.
وأشار الى ان ذلك ما يفعله الصندوق في الوقت الراهن مع الادارة العامة للاحصاء ليكون وجهة للمبادرين.
واضاف، ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي العامود الفقري لاقتصاديات الدول ولا تتأثر بالتغيرات العالمية وشدد على ضرورة التفكير بالاستدامة والتنافسية لاستمرارية عمل المشروعات الصغيرة.
ولفت الى ان الطريق خلال العشرين عاما المقبلة صعب للغاية، لذا يجب على جميع القطاعات ان تكون متشاركة في ذلك الطريق معربا عن أمله ان يمثل اكثر من 50% من المشاريع الصغيرة بعد تلك الفترة من الانتاج المحلي للاقتصاد الوطني.

الحاجة أم الاختراع
ويقول الخبير الاقتصادي علي رشيد البدر ، ان الشركات الكبيرة في العالم بدأت صغيرة فأي مشروع بحاجة الى ان يكون صاحبه طموح لكي يساعد مشروعه على ان يكبر وينجح ، وهذا يستدعي الرغبة والجنوح الى فكرة المشروع ومدى احتياجه إليه فالحاجة أم الاختراع.
وانتقد ” بورشيد” الامتيازات المقدمة من قبل الدولة للمبادر بقوله انها لا تشجعه على تأسيس المشروع ، مشددا على وضع المزيد من الخطوات لتطوير أداء عمل المشروعات الصغيرة ، منها التقليل من منح عدد التراخيص للشخص الواحد، والتوقف عن التعيين العشوائي للشباب والحد من دعم العمالة ، حيث يمكن للحكومة إعطاء الشباب بدل بطالة بنحو 200 – 300 دينار ، أفضل من ان يتم تعيينهم عشوائيا من دون جدوى براتب لا يقل عن 1300 دينار بما فيها دعم العمالة ، إضافة الى تقليل الرقابة من الحكومة على المبادرين.
ودعا البدر الى ضرورة مشاركة البنوك وشركات الاستثمار في تنفيذ المشاريع المتوسطة والصغير لتكون سندا لها بهدف إنجاحها ومنحها القدرة على المنافسة بالسوق ، موضحا ان سيطرة الحكومة وحدها على هذه المشاريع يفشلها نظرا لتداخل الواسطات والمحسوبيات على ان يكون القائمين عليها أناس ذوي خبرة

وعي متأخر
من جانبه يرى مدير عام المعهد العربي للتخطيط بدر مال الله، ان الوعي بالمنطقة العربية حول المشروعات الصغيرة جاء متأخرا، وفي حين ان الكويت كان لها تجربة فاشلة في عمل الشركة الكويتية لتطوير المشاريع الصغيرة بسبب عدم وجود بيئة مناسبة آنذاك، إلا ان الحديث عن المشروعات الصغيرة بدأ يتعاظم ويزداد في الكويت من خلال تفاعل جمعيات النفع العام والجهات الاخرى مما أثمر عن ثقافة المواطنين التي بدأت تظهر جليا خلال الأونة الأخيرة.
ودعا مال الله الى تغيير اسلوب وقيم العمل من خلال الحد من تطبيق دعم العمالة للمواطنين حتى لا يؤدي الى افتقارهم للثقافة المطلوبة للمشروعات الصغيرة.
وأكد ضرورة أن يكون هناك دوافع لا حوافز للشباب للاتجاه نحو المشروعات الصغيرة، اضافة الى أهمية توفير البيئة المناسبة للمبادر فيما يتعلق باستخراج التراخيص وبقية الاجراءات التأسيسية للمشروعات، الى جانب الاهتمام بالتدريب والتأهيل للمبادرين وهذا ما ركز عليه الصندوق الوطني مما يعد خطوة مهمة من قبل الصندوق.
واشار الى ان المنافسة التي يواجهها المبادر من قبل الشركات الاخرى في شتى القطاعات تصعب من عمل المبادر.
وأكد انه لا يمكن التغلب على الاشكاليات ما لم يتم اشراك القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة بشكل كبير في العملية الاقتصادية، اذ ان احد اسس التنمية وقواعد التطور في أي اقتصاد تتمثل في القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة.
وقال مال الله، لا نستطيع رسم سياسات على المستوى الجزئي للمشروعات الصغيرة ما لم يكن هناك خارطة استثمارية واضحة لهذا الأمر.