الضرة كابوس مرعب يحيل حياة الأسرة جحيماً

الزواج الثاني… متعة مغمسة بالدموع الضرة كابوس مرعب يحيل حياة الأسرة جحيماً

القاهرة: محمد اسماعيل:
يفضل بعض الرجال الزواج الثاني بحثا عن تحقيق عدد من الاهداف على رأسها الحصول على السعادة والهدوء والاستقرار والراحة، ورغبة في التغيير والمتعة والتحصين من الحرام وتدارك عوامل الفشل التي نتجت عن الارتباط بالأولى والزواج الثاني كابوس للمرأة في المجتمعات العربية التي تقبل بموت الزوج ولا ترضي أن يأتي لها بضرة، فهذا الأمر بالنسبة للمرأة نهاية العالم، فهي تقبل بخيانة زوجها وتعتبرها نزوة وترفض أن يتزوج عليها وتطلب الطلاق حال اقدامه على ذلك، ورغم وجاهة ومنطقية الأسباب التي دفعت الزوج لخوض تجربة الزواج الثاني، تجد الزوجة الأولى توجه أسلحتها الفتاكة وبمساندة المجتمع ضده وتتهمه بأنه ظالم ومفترى وزير نساء وخائن للعشرة ومخادع، وتصف الزوجة الثانية بأنها خطافة رجالة وخرابة بيوت،
وتوصلت دراسة اجتماعية أجريت بجامعة شيفلد الإنكليزية، إلى أن ارتباط الرجل بامرأة ثانية كابوس الزوجة الأولي، وسر تعاستها ويصيبها بالاكتئاب والاحباط، فالزواج الثاني يدفع المرأة للاساءة لزوجها ورفع راية العصيان في وجهه ويفجر في قلبها الغيظ والحقد ومحاولة الانتقام منه بقتله أو تشويهه، وأفادت الدراسة أن الزوجات يتساهلن مع أزواجهن في أمور عديدة، ويسامحن في الكثير من الزلات والهفوات، ولكن اذا وصل الأمر للزواج الثاني فانهن يرفضنه بشدة، ويعتبرنه شكلا من أشكال الخيانة والظلم التي لا يمكن تحملها أو السكوت عليها.
وأكدت الدراسة على أن الزواج الثاني يوفر للزوج رعاية أفضل وراحة اكبر ويمنحه المزيد من الثقة والنجاح المهني والاستقرار المادي ويلبي طموحاته في تحقيق السعادة والهدوء العائلي، وقالت الدراسة أن الزواج الثاني بشكل عام أفضل من الأول، لأن الأزواج اللذين يتزوجون للمرة الثانية وتكون لديهم دراية أفضل بأنواع المشكلات الزوجية وطرق موجهتها وحلها، كما أنهم دائما ما يضعون نصب أعينهم أخطاء التجربة الأولى ويبذلون قصار جهدهم لتلافيها.

الضرة مرة
تصف عبير عبد الحافظ، امرأة في العقد الرابع من عمرها، معاناتها من ارتباط زوجها بأخرى فتقول: الضرة مرة، فمنذ أن تزوج زوجي بالثانية وأشعر بأن كل شيء أصبح مر في حياتي، فلم أعد أطيق الجلوس في المنزل، ودائما متوترة وحزينة وأعاني من قلق وتوتر واكتئاب، وافتعل الشجار مع زوجي وأبنائي وكل المحيطين بي، لقد أصبحت حياتي بعد ارتباط زوجي بأخرى إلى سجن ونار مشتعلة تكاد تحرق كل من يقترب منها.
وتقول صفية ربيع 51 عاما وأم لطفلين فتقول: زوجي خائن وظالم وغدار ولم يقدر العشرة الطويلة والسهر على راحته وأقدم على الزواج الثاني، حاولت اسعاده قدر استطاعتي وبذلت في سبيل ذلك كل ما في وسعي، كان دائما حاد الطباع غليظ، يفتعل المشاجرات على أتفه الأسباب ويوجه لي الكثير من الانتقادات كعدم الاهتمام بالمظهر والملبس وطريقة الأكل والمشي وعدم تدليله، اضافة إلى أنه كان يهددني بالزواج من أخرى، اعتقدت للوهلة الأولى أنه يمزح، فأنا لم أقصر في حقه، ولم أتقاعس عن القيام بحقوقه، وحين تزوج شعرت أن الدنيا اسودت في وجهي وانطلقت نار الغيرة تأكل في جسدي وتدفعني للانتقام ورفع راية العصيان، فقررت طلب الطلاق ولكن مصلحة الأولاد جعلتني أتراجع وأتخلى عن هذا الخيار، والآن أعيش من أجل أولادي فقط.
ويقول أحمد ثابت مهندس 43 عاما: الأسباب التي دفعتني إلى ذلك كثيرة، يأتي في مقدمتها عقم الزوجة وعدم قدرتها على الانجاب، فليس من المعقول أن يعيش بدون أن يحقق الهدف الأساسي من الزواج وهو انجاب الذرية، وثاني الأسباب التي دفعته لتكرار التجربة قدرته المادية وأنه يستطيع الانفاق على بيتين، وثالث الأسباب أنه يستطيع أن يعدل بين زوجتيه في الحقوق الزوجية والمادية، كما أن زواجه من الثانية لم يكن سرا، وانما أخبر به زوجته الأولى وأنها شجعته على تلك الخطوة وكان لها دور رئيسي في اختيار الزوجة، والزوجتان متفاهمتان ومتحابتان.
ويذهب محمود سيد مدرس 57 عاما، إلى أن هناك أسباب كثير تدفع الرجل لخوض تجربة الزواج الثاني، كأن يفشل مع الأولى، وبالتالي يبحث عن الزواج الثاني ليحقق فيه النجاح والاستقرار والسعادة، كما أن اهمال المرأة في نفسها وزوجها وافتقادهما تبادل المشاعر والأحاسيس وعدم تزينها واهتمامها بمظهرها وملابسها وجمالها، ربما يكون في مقدمة الأسباب التي تشجع على الزواج الثاني، اضافة إلى افتقاد الحب وعدم التفاهم والاحترام المتبادل، وكثرة المنازعات والمشاجرات والخلافات، نهيك عن رغبة بعض الأزواج في التصابي وتطبيق التعدد والبحث عن التغيير والتجديد وحب التنوع في النساء.

زلزال البيت
يقول الدكتورة رحاب محمود أستاذ علم الاجتماع، أن الزواج الثاني زلزال قوي يحاول ازاحة الزوجة الأولى من مكان الصدارة داخل البيت واحلال الثانية مكانها وبناء أسرة جديدة على أنقاض أخرى، وجرح كبير لقلب ومشاعر الزوجة الأولى وصدمة عاطفية تفقدها الحب والاخلاص لزوجها وربما تدفعها لطلب الطلاق والانفصال، وان كان الغالبية العظمة من النساء اللاتي لديهن أطفال يحافظن على الزواج بصورة شكلية من اجل مصلحة الأولاد، فالزوجة الأولى تعاني من القهر والظلم في المشاعر والرغبات بتفضيل الجديدة عليها واستئثارها بحب وقلب وعقل ومحفظة زوجها وغياب العدالة بينهم، وعدم التزام الزوج بالأسس والضوابط الشرعية في النفقات المادية والمعاشرة الزوجية والمعاملة الحسنة والمودة والرحمة بين الزوجتين، وقد حذر الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه من الظلم في الزواج الثاني وعدم التسوية والعدل بين الزوجات فقال: «وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ»، وقد أوصى المولى عز وجل الرجال الذين لا يستطيعوا أن يعدلوا بالاكتفاء بواحدة لقوله تعالى: «فَاِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً».
وأضافت أن الزواج الثاني يصنع الأسر المفككة ويؤدي للمزيد من المشكلات والنزاعات والصراعات ويشيع التوتر والقلق وعدم الاستقرار داخل البيت، فترى الزوجة الأولى أن ضرتها منافسا لها تريد أن تقوم بدورها وتقوض من نفوذها وسيفا مسلطا على رقبتها، كما أنه يقضي على الحب والمودة والرحمة التي على أساسها تقام العلاقة الزوجية، اضافة إلى أنه يضاعف من شعور الأولى بالفشل في الاحتفاظ بزوجها ويدفعها للوم نفسها والتمر والانفجار بالغضب في وجه زوجها واتهامه بعدم الوفاء وبالغدر والخيانة، فتتحول معاملته لها إلى شكل من أشكال التعذيب النفسي، ليس هذا فحسب بل أن بعض الرجال يسقطون الزوجة الأولى من حساباتهم ويحرموها من حقوقها ويتعمدوا جرح عواطفها ومشاعرها ويعرضوها وأولادها للضياع والحرمان ويعاملوها بشكل غير انساني.
وتقول الدكتورة رحاب: أن الزواج الثاني يجعل الرجل سعيدا ويقوي من فرصه لتحقيق حياة أفضل، ويلبي رغبته في الفرح والاطمئنان والاستقرار العائلي، وبخاصة اذا كانت زوجته الأولى متسلطة ونكديه ومحولة حياته إلى جحيم ،كما أن عدم التوافق الجنسي والنفسي والاجتماعي والفكري واختلاف المستوى الطبقى قد يكون أحد أهم الأسباب التي تدفع للزواج الثاني.

يصيب بالاكتئاب
يؤكد الدكتور محمود عادل استشاري الصحة النفسية، أن الزواج الثاني يصيب الزوجة الأولى بالاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق والتوتر والتعاسة وكثرة التقريع واللوم للذات وجلدها بسبب العلاقة الصعب مع زوجها وزوجته الجديدة، وربما يكون اقدام الرجل على خوض تلك التجربة نتيجة لاهمال المرأة لنفسها ولعائلتها، فالرجل بطبيعته، يحب المرأة التي تهتم بجمالها والتي تضحي من أجل عائلتها، كما أنه يعشق المرأة التي تعبر له عن حبها وحنانها من خلال اهتمامها به، وأيضا من ضمن الأسباب النفسية التي تدفع الرجل للزواج الثاني عدم الحب والتقدير، فالمرأة المتسلطة التي لا تحب وتقدر وتحترم وتدعم زوجها ينفر ويهرب منها إلى أحضان أخرى تشعره بقيمته وجهوده وأتعابه، وأيضا اهمال الزوجة الأولى للعلاقة الحميمة وتجاهل رغبات الرجل الجنسية يصيب بالملل والخرس الزوجي، ويدفع الرجل لخوض تجربة الزواج الثاني لكسر الملل والرتابة واشعال الحب من جديد.
والزواج الثاني أسلوب جديد للحياة يحاول فيه الرجل التخلص من تحكم واذلال وسيطرة الأولى والارتباط بأخرى تحترم مشاعره وتسمع كلامه وتشعره بالسعادة والاستقرار والهدوء، وربما يكون نوع من المراهقة المتأخرة التي يحاول فيها الرجل أن يثبت للجميع أنه مازال مرغوبا من النساء، وفي جميع الحالات فالأمر مؤلم ولن تقبل الزوجة الأولى بتلك المبررات ويرفض عقلها الباطن أن يستوعب أن تشاركها امرأة أخرى في حبيبها وزوجها وتعيش في خوف وقلق وانتظار ومقارنة وانكسار، وقد يدفع الزواج الثاني المرأة للتخلص من عيوبها وأخطائها وتغير معاملتها وتقبل على الاهتمام بزوجها وجمالها ومظهرها، وتبعد عن التعامل مع الزوج بندية وتدرك أنها زوجة فقط وتبحث عن حلول لارضاء زوجها للحفاظ على الاستقرار النفسي للأسرة والأولاد، كما أنه يقود الزوجة الأولى للدخول في منافسة قوية وشرسة مع الثانية من أجل استعادة الزوج لبيته الأول واستمالة قلبه وحبه وحنانه.
حق شرعي
يوضح الدكتور شريف عبد الرحمن أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الزواج الثاني والتعدد بصفة عامة مهما كانت مبرراته والأسباب والعوامل التي تؤدي اليه، حق شرعي للرجل سواء قبلت به المرأة أو رفضته أو اقتنعت بمبرراته أم لم تقتنع، فالاسلام لم يشرع شيء فيه ضرر للفرد أو المجتمع، بل حث الشرع على الزواج الثاني والثالث والرابع من أجل حماية المجتمع من الفساد الأخلاقي ومنعا لانتشار الخيانة والزنا والفحشاء، فقد يكون في الزواج الثاني عفاف وطهارة وتحصين للمجتمع من انتشار الفاحشة، فالدين الاسلامي أباح للرجل التزوج بثانية، وثالثة، ورابعة، حسب قدرته، وحاجته لاحصان فرجه وبصره اذا كان قادرا على العدل، امتثالا لقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء)، ولما في ذلك من التسبب في كثرة النسل، والشريعة تهدف لكثرة النسل، وتدعو إلى ذلك لقول النبي، صلى الله عليه وسلم (تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة).
وأشار إلى أن الزواج الثاني مباح، ويصبح واجبا على الرجل اذا خشي على نفسه الوقوع في الحرام، وكان قادرا على العدل بينهما، فالمشكلة ليست في الزواج الثاني أو الثالث أو الرابع انما في تطبيق الأسس الشرعية للعدالة بين الزوجات في المعاشرة والمعاملة الحسنة والحقوق الجنسية والنفسية والمادية، والرجل الذي لا يستطيع ذلك فزوجة واحدة تكفيه حتى لا يوقع نفسه في الظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فمال إلى احداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل)، والاسلام لم يشرع التعدد في الزواج لاذلال المرأة وتعذيبها وجرح مشاعرها وكسر أنفها والتقليل من كرامتها كما نسمع من البعض أو من باب الشهوة، ولكن شرع التعدد لأسباب كثير في مقدمتها تحصين المجتمع ومنع الوقوع في الفاحشة ورعاية الأرامل والمطلقات، والزواج الثاني لا يعني هدم الأول والتحلل من مسئولياته من نفقة وكسوة ومبيت ورعاية للأولاد، ومن المروءة والشهامة حسن معاملة الزوجة الأولى وتطييب خاطرها واسترضائها والتخفيف من مصابها الأليم والوقوف بجانبها حتى تجتاز تلك المرحلة بسلام.