مسنون يشترون فتيات لأيام معدودة ثم يرحلون

الزواج السياحي .. ترف تدفع ثمنه القاصرات مسنون يشترون فتيات لأيام معدودة ثم يرحلون

القاهرة – نادر أبو الفتوح:
الزواج السياحي نوع من الرق في ثوب جديد، فليست المرأة سلعة تباع وتشتري، وضوابط الزواج لا يمكن أن تنطبق على هذا النوع من الزواج، لأنه صفقة تحصل فيها أسرة الفتاة على المال، ويحصل الوسيط على مكاسب كثيرة، والرجل الثري يتزوج من فتاة صغيرة، ينتهك كرامتها ويعاملها كأنها جارية، ثم يتركها بعد أيام قليلة، ويرحل إلى بلده، وتظل الفتاة تعاني وتتألم من الصدمة التي تعرضت لها في حياتها، فلم تجد حنان الأم، ولم تعرف رحمة الأب، ولن تعيش مشاعر الأنوثة الحقيقية، مع زوج يتوافق معها في العمر والمستوى الاجتماعي.
علماء الشريعة والقانون أكدوا أن هذا النوع من الزواج يؤدي لمخاطر كثيرة، كما يؤدي لاختلاط الأنساب وضياع الحقوق، لأن الفتاة الضحية لن تستطيع نسب الأطفال في حال وجود حمل، ولن تحصل على حقوقها، بل ربما تظل معلقة لا تستطيع الحصول على الطلاق، لأن الزوج سافر وتركها، وهي لا تعلم عنه شيئا، وقد حذر علماء الاجتماع من هذه الظاهرة، لأنها تؤدي لخلل اجتماعي، وتعد انتهاكاً لكرامة المرأة، كما تؤدي لزيادة ظاهرة أطفال الشوارع، وأن الفتاة الضحية تصاب بلأمراض النفسية، وربما ترتكب جريمة ضد أحد أفراد أسرتها، لتنتقم من الجميع، بعد أن خسرت حياتها وأنوثتها.
تقول الدكتورة سامة خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس: الزواج السياحي أو الزواج الصيفي، كما يطلق عليه، صفقة خاسرة، تتم بين ثلاثة أشخاص، سمسار ومسن ثري ووالد فتاة قاصر، وهذه العلاقة تبدأ بطريقة غير صحيحة، وتستمر أياماً معدودة، وتنتشر هذه الظاهرة في الكثير من المدن العربية، خصوصا الأحياء الفقيرة منها، ودائما ما تحدث مشكلات كثيرة للفتاة القاصر، التي قدمها والدها للثري المسن تحت غطاء الزواج، ليتركها هذا العجوز بعد أن يمكث معها أياماً قليلة، ويسافر إلى بلده، وقد تكتشف بعد فترة وجود حمل، وهنا تبدأ مشكلة كثيرة لإثبات النسب، أو الحصول على الحقوق، لأن أغلب هذا الزواج غير موثق، ولن تستطيع الفتاة أو أسرتها الحصول على أي حقوق، وفي هذه الحال قد تسير الفتاة في طريق الخطأ، وترتكب جرائم أخرى أو تحترف الرذيلة، ولهذا فإن ظاهرة أطفال الشوارع واللقطاء هي نتيجة لمثل هذه العلاقات، التي بدأت بطريقة غير سلمية، لكن السعي وراء المال، ورغبة بعض الأسر الفقيرة في الثراء، يؤدي لاحتراف مثل هذه الأفعال.
وتضيف أن الوسيط يلعب دورا كبيرا في إغراء أسرة الفتاة، ويوهمهم بالثراء السريع، وربما تكون هناك تجارب ناجحة بالفعل، لكنها لزواج رسمي موثق دائم، وقد تنظر أسرة الفتاة لهذا النوع الناجح من الزواج، لكن في الحقيقة أن النماذج الناجحة، هي التي كان فيها الزواج رسمياً وموثقاً، والهدف منه الاستمرار.

ضياع للحقوق
يقول الدكتور مصطفى عرجاوي عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق جامعة الأزهر: ان هذه الظاهرة من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات، ودائما نجد أن قضايا إثبات النسب في زيادة بشكل مستمر، نتيجة لمثل هذه النوع من الزواج، ويجب أن تكون هناك توعية ومواجهة حقيقية، لأن الأسر الفقيرة تبحث عن المال فقط، والفتاة القاصر التي تتزوج من المسن الثري، تعتقد أنها سوف تعيش في سعادة مستمرة، لكنها تتعرض لكثير من المصاعب بعد سفر هذا الزوج، وإذا كان قد تم الزواج بشكل رسمي، وتم التوثيق لدي المأذون، فإنه بعد سفر الزوج، قد لا تستطيع الفتاة الحصول على الطلاق، ولذلك تضطر للجوء للمحاكم، لأنها ليست مطلقة، ولن تستطيع الزواج مرة أخرى، إلا إذا حصلت على الطلاق، لكن الزوج سافر وهي لا تعرف مكانه، أو ربما لا تعرف بلده، وفي حالة عدم توثيق الزواج، لن تستطيع الفتاة إثبات النسب في حال وجود حمل، وبالتالي فكل هذا يؤدي لضياع الحقوق، وينشر الكثير من المفاسد داخل المجتمع، ولذلك ننصح الأسر بأن تحسن اختيار الزوج، وأن تكون هناك توعية بخطورة عدم توثيق الزواج، لأنه في هذه الحالة وحتى لو تم التوثيق، تظل الفتاة تعاني من مشاكل طوال حياتها، إما للسعي للحصول على الطلاق، أو لإثبات نسب الأطفال.

اختلاط الأنساب
يقول الدكتور نجيب عوضين أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة: هذه الظاهرة لها الكثير من الأضرار الاجتماعية، لأنها تؤدي لحالة من الخلل في العلاقات بين الناس، وبعد سفر الزوج المسن إلى بلده، تظهر الكثير من المشكلات، أبرزها مشكلة النسب في حال وجود حمل، لأن النسب يثبت بالعقد والفراش والبينة والإقرار، وهذا يحدث في الزواج الطبيعي، الذي يكون الهدف منه بناء أسرة، أما هذا النوع من الزواج، فليس الهدف منه الاستقرار وبناء أسرة، ولذلك لا تتوافر فيه الشروط التي تكون في الزواج الموثق، وبالتالي تضيع حقوق المرأة والأطفال، ولو حاولت الفتاة أو أسرتها نسب الطفل للأب، عن طريق تحليل “DNA”، فهذا أيضا سيكون غير متاح، لأن الزوج غير موجود في نفس البلد، وربما لا تستطيع الفتاة الوصول لهذا الرجل الذي خدعها، وبالتالي فإن مشكلات النسب أخطر ما تحدث نتيجة هذه الظاهرة، وتتحمل الفتاة هذه المسؤولية، لأنها هي التي أوقعت نفسها في هذه المشكلة، كما أن طمع الأسرة والسعي وراء المال، كان السبب في تدمير مستقبل هذه الفتاة، لأنها لا تستطيع الحصول على الطلاق أو إثبات النسب، نتيجة عدم التوثيق، ولذلك نحذر الأسر من هذا النوع من الزواج، لأنه لا تتوافر فيه الضوابط التي يقوم علىها الزواج، وأهمها العقد والفراش والبينة، لأن هذه الأمور هي التي تثبت النسب.

ضوابط الزواج
يشير الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر إلى أن التوافق من أهم شروط الزواج، وأي خلل في شروط الزواج، بالقطع سوف يؤدي لمشكلات كثيرة، والمؤكد أن هذا النوع من الزواج لا تتوافر فيه ضوابط كثيرة، أهمها أن الرجل المسن يسعى للزواج لأيام من فتاة قاصر، لتكون هذه العلاقة شرعية، لكن ليس لديه نية في استمرار الزواج، لأنه من بلد آخرى, وجاء ليقضي أياماً ثم يرحل إلى بلده، ولا يوجد توافق في المستوى الاجتماعي والمادي والثقافي في هذا الزواج، وفي كثير من الأحيان ربما تضغط الأسر على الفتيات لقبول الزواج، وهذا يخل بشرط القبول والإيجاب، ولذلك نحذر الأسر من زواج القاصرات من المسنين الأثرياء، لأن هذا يدمر مستقبل الفتاة، وحتى في بعض الأحيان لو سافرت الفتاة مع زوجها، لتعيش معه في بلده، فالمؤكد أن هذا الرجل متزوج من أخرى ولديه أولاد، وفي النهاية تجد الفتاة نفسها وكأنها خادمة لدى هذه الأسرة، وتعود إلى بلدها بعد أن تتعرض لمشكلات كثيرة في حياتها.

متاعب نفسية
يقول الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر: هذا النوع من الزواج محكوم علىه بالفشل، فالفتاة التي تجبر على الزواج من مسن ثري، لأيام مقابل حصول أهلها على المال، تتعرض لكثير من المشاكل والاضطرابات النفسية، لأن الفتاة تعيش في ظروف معينة أيام عدة، ثم تتعرض بعد ذلك لمتاعب كثيرة، وتظل تعاني مدى الحياة، وقد تقدم هذه الفتاة على ارتكاب جريمة ضد أحد أفراد أسرتها، لأنها تشعر أن الأسرة قدمتها كسلعة لمن يدفع المال، وأنها هي الوحيدة التي دفعت الثمن، ولذلك لابد من مواجهة هذه الظاهرة من خلال التوعية، لأن الأمراض النفسية التي تترتب على فشل هذا الزواج، تؤثر على كل أفراد الأسرة، وهذه الظاهرة تعد السبب الأساس في أطفال الشوارع، والمجتمع ككل يدفع ثمن هذا الطمع والجشع، كما يعد هذا الزواج انتهاكاً لكرامة المرأة، وكأنه نوع من الرق في ثوب جديد، وهذا يؤثر بشكل كبير على نفسية الفتاة، ويعرضها للأمراض النفسية.

جريمة في حق المرأة
يقول الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق، أن هذا النوع من الزواج يعد جريمة في حق المرأة، لأن الله عز وجل كرم المرأة، وأعطاها حق الاختيار في الزواج، والإسلام يمنع إجبار الفتيات على الزواج، كما أن المرأة ليست سلعة تباع وتشترى، ولذلك نطالب كل الأسر بأن تحفظ كرامة الفتيات، وأن تحسن اختيار الزوج، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”، لكن ما يتم في هذا الزواج، هو إجبار الفتاة على الزواج من الرجل الثري، سواء كان مسناً أو شاباً، وكل أطراف هذه الصفقة يعرفون أن الزواج لأيام، وأن الهدف من كتابة العقد، أن يكون هناك ستار لتكون العلاقة شرعية، وليست علاقة محرمة، لكن ما يحدث في هذا الزواج من أخطاء، يعد انتهاكاً لحرمة المرأة، كما يؤدي أيضا لخلل في العلاقات داخل المجتمع، ويحرم الفتاة من الزواج بشكل طبيعي، من شاب يتوافق معها في السن والمستوى الاجتماعي والثقافي، ولذلك فإن هذا الزواج ينتقص من حقوق المرأة.