الزوجة المتسلطة نكدية متعجرفة وصراخها الدائم يهدم الأسرة بعضهن يمارسن العنف ضد الزوج ويضربنه فيفقد الأطفال الإحساس بالقدوة الصالحة

0 414

طبيعة التسلط ترجع إلى النشأة والبيئة وربما شعور المرأة بالقوامة لتفوقها المادي عن الزوج

مطلق: تسلطها جعل أصدقائي يلقبونني بـ”زوج الست” والخلافات أوصلتنا للطلاق

موظف: تعاملني كالأطفال وتتدخل في جميع شؤوني وتثير الفتنة بيني وبين أهلي

القاهرة – علا نجيب:

رغم الاعتقاد السائد أن الرجل هو المسيطر على دفة الحياة الزوجية، إلا أن الكثير من الأزواج يعانون من زوجاتهم المتسلطات اللواتى يعشقن السيطرة على زمام الأمور والتحكم فى بيت الزوجية، دون الاعتداد برأي الرجل، مما يولد الكثير من المشكلات بين الطرفين تنتهي بهما إلى الطلاق.
في الفترة الأخيرة، أجرت الجمعية الأميركية لأطباء علم النفس دراسة حول صفات هذا النوع من الزوجات فوجدت أن تلك المرأة تفقد أنوثتها، وتعتقد أن الصوت العالي وتوجيه الأوامر لزوجها وأبنائها يعطيانها قوة، لكنها لا تعلم أنها تجبر الزوج على النفور منها والابتعاد عنها، لافتة إلى أن الرجل يعشق المرأة الحنونة.
في هذا السياق، روى عدد من الرجال الذين عانوا من مثل هذه الزوجات معاناتهم لـ”السياسة” مؤكدين أن أن زوجاتهن المتسلطات، كن يتفنن فى توجيه الأوامر والنواهي والنقد واللوم أمام الأقرباء والأصدقاء والأبناء فضلا عن الصراخ المستمر واشعال الخلافات ما أدى في النهاية إلى الطلاق في معظم الحالات. بالمقابل، أكد خبراء ومختصون في علمي النفس والاجتماع وشؤون الأسرة في لقاءات مماثلة لـ”السياسة” أن الزوجة المتسلطة تتخلى عن أنوثتها وتشهر أسلحتها من صراخ وأوامر ونواه أمام الزوج ليرضخ لمطالبها أوالتلويح بالطلاق، مشيرين إلى أن القوالب الدرامية في الفضائيات رسخت سيطرة الزوجة على زوجها، فيما الكارثة أن بعضهن يمارسن العنف ضد الرجل ويضربنه، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، يقول رامي كرم، مطلق: عانيت كثيرا بسبب تسلط زوجتي السابقة التي كانت تتفنن في نقدي وتوجيه اللوم لي أمام الأقرباء والأصدقاء، حتى أمام طفليّ،مما وضعنى فى مواقف محرجة كثيرة، حتى ان بعض الأصدقاء كانوا يلقبوننى بزوج الست، عندما كنت ألفت انتباهها كانت تزيد من أوامرها،تبدأ فى الصراخ،فإذا شكوتها لأهلها كانت تخاصمنى وتبتعد عني،حتى تطورت الخلافات ووصلت الى الطلاق،ورغم ذلك ما زلت أعاني من تسلطها في تربية الأبناء،اذ تتبع الترهيب،التخويف،والعناد في التعامل معهم.

زرع الفتنة
بدوره، قال موظف يدعى أحمد “ألقى بى القدر في براثن زوجة متسلطة لا تكف عن إعطاء الأوامر والنواهى،تعاملني كالأطفال، تتدخل في جميع شئوني الخاصة، كما تتجرأ علي فى القول، ولا تتوانى عن زرع الفتنة بيني وبين أهلي، مما سبب لي الكثير من المشكلات، ودفع الكثيرين للابتعاد عني ومقاطعتي،اذا ما أظهرت لها تبرمي وغضبي من أفعالها تظهر شراستها،فأؤثر السلامة،أبتعد عن جدالها،يوما تلو الأخر قررت عدم مناقشتها وأنفذ ما تطلبه منى.
من جانبه ذكر منير شاهين، وهو محاسب أنه تزوج منذ خمسة أعوام من إحدى الفتيات اللاتى ينتمين لعائلة مرموقة، ومنذ اليوم الأول للزواج بدأت فى التعالي علي، وفلرضت سيطرتها، لم تهتم بنصائح أهلها فى ضرورة الخضوع للزوج،إلى الآن أحاول امتصاص غضبها لأجل طفلتي الصغيرة ومنعا لهدم كيان الأسرة الصغيرة.

أسلحة المتسلطة
في موازاة ذلك، أكد اأستاذ علم النفس الدكتور أحمد منتصر،أن الزوجة المتسلطة تتفنن فى ابراز أسلحتها أمام الزوج ليرضخ لمطالبها ويستجيب لرأيها، وادة ما تكون تلك الأسلحة تلويحا بطلب الطلاق وإنهاء الحياة الزوجية أو حرمانه من ممارسة حقوقه الشرعية، والكارثة أن بعضهن يمارسن العنف ضده ويضربنه، لافتا إلى أن تلك الزوجة تتسم بالعناد، والرغبة في السيطرة على مجريات الحياة الزوجية،فتفرض رأيها على الزوج، وتسلبه رجولته، والمؤسف أنها قد تقوم بذلك أمام أطفالها، مما يهز صورة الأب فى أعينهم، ويفقدهم الاحساس بالقدوة الصالحة والشعور بالأمان، كما يخلق فجوة كبيرة بينها وبين الزوج مما يضطره لإنهاء الزواج أو الزواج بأخرى.
ويضيف الرجل يعشق المرأة الحنونة الضعيفة التى تختبئ تحت جناحه وتظهر له حاجتها للاحتواء، كما أن تلك الأسلحة تفتح النار على الزوج، فتزرع الفتن وتخلق المشاكل بينه وبين أهله،لأنها عرفت ضعفه وانحيازه الكامل لها، مع خضوعه، وسكوته، وعدم القدرة على توجيه العتاب لها، وكلما زادت سيطرتها عليه قدم الكثير من التنازلات فيصبح مجرد فرد عادى ليس له سلطة في بيته أو على أبنائه، ويغدو ألعوبة في يدها، والمؤسف أيضا أن يكون لنفس الرجل شخصية قوية خارج منزله، مع أصدقائه وفي عمله.
يتابع: إن الزوج عندما يصل إلى سن معين، فانه يفقد القدرة على معاتبتها أو الرغبة فى تصليح أخطائها، فيستسلم لقدره، ويبحث عن سلامه النفسي الداخلي، وبخاصة أنه بات موقنا أنه يصعب تغيير شخصيتها، أما الأبناء فتختلف ردات فعلهم، فمنهم من يؤثر عدم المواجهة والمناقشة فيفعل ما تمليه عليه الأم،أما الفريق الثانى فيناقش رافضا الانصياع للأوامر، وقد ينجح في ذلك وتبدأ الأم فعليا فى تغيير طباعها والتيقن أن سلوكها لم يعد يصلح فى ظل نضج واستقلال الأبناء، بينما بعضهن يتمادين فى طباعهن المتسلطة.

درجة التعليم
من جهتها، ترى الدكتورة هند نبيل، طبيبة نفسية، أن بعض الزوجات صاحبات الشخصية القوية يستخدمن قوتهن بشكل خطأ فيتدخلن في شئون الزوج الخاصة، وتطلب منه أمورا غير منطقية، قد تتنافى مع رجولته، وتظهر له شراستها وغضبها، وتستخدم الصوت العالي حينما يرفض أوامرها، بل في بعض الأحيان تؤلب أولاده عليه أو تشهر به أمام الآخرين، كما تتدخل في كل كبيرة وصغيرة في عمله وعلاقاته بأصدقائه، فيصاب بالاكتئاب ويفقد السعادة وراحة البال في منزله، لافتة إلى أن مستوى الثقافة أو درجة تعليم الزوجة لا يؤثر على تسلطها، فقد تكون زوجة ناجحة وذات درجة علمية مرموقة،لكنها تفتقد الى الذكاء وحسن التعامل مع زوجها.

أسباب مختلفة
ويعتبر أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد نصير، ان كثير من الزوجات لا يدركن أنهن متسلطات إلا بعد المناقشة والتحاور، وعادة ما ترجع طبيعة التسلط الى النشأة والبيئة التي تربت فيها الزوجة، فمنهن من تعرضن للعنف والقسوة من قبل الأهل فيحاولن بشتى الطرق تعويض ونسيان التجربة القاسية بتسلطها وعنادها مع الزوج، قد يكون بعضهن تعرضن فى طفولتهن للإهمال وتفضيل الأخ عليهن، وعقد المقارنات بينهم، مما يفقدها الثقة فى ذاتها، فتبحث عن التقدير لذاتها بالتعنت والتشبث بآرائها دون الاهتمام بالنتائج المترتبة على ذلك، مضيفا أن السبب الثالث لتسلط الزوجة قد يكون ناجما عن شعورها بالقوامة لتفوقها المادي على الزوج، مما يشعرها بأنها مالكة البيت وصاحبة الحق فى ادارته، في حين نجد أن الرجل قد يكون أحد أسباب تسلطها بسبب نشأته على الاتكالية والاعتماد على الغير في طفولته، وعندما تشعر بعض الزوجات بذلك سرعان ما تبدأ فى فرض استبدادها وسيطرتها عليه.
ويشير إلى أن الفتاة عندما ترى والدتها تتحكم فى والدها بتلك الطريقة تبدأ فى تقليدها مما يؤدي بها الى الطلاق وخسارة حياتها الزوجية، وقد لا يبالي الأطفال برأي الأب أيضا فيصبحون أكثر عرضة للانحراف، كما أن غيرة المرأة الزائدة قد تكون احد أسباب تسلطها، فتلك الغيرة التى تصل أحيانا لدرجة التملك، فقد تصل غيرتها من معارفه وأهله لأنها تريده لها فقط، فتبدأ فى الاستئثار به، وتملي عليه قرارتها حتى أمام الأقارب، فتبدأ فى الصراخ عاليا حتى تتخلص من شحنة غضبها مما يقلل من احترام الآخرين له.

نظرة استهزاء
من ناحيتها، تؤكد أستاذ علم الاجتماع الدكتورة سامية خضر أن أسباب التسلط متعددة،لعل أهمها مساهمة المرأة فى نفقة المنزل، وإقدام الزوج على وضع جميع أعباء الأسرة على كاهلها دون أن يشاركها المسئولية، فتصبح مع الوقت أكثر قوة وتجبرا،لأنها باتت قادرة على قيادة زمام الحياة دون معين، وبالتالي يصبح وجود الزوج ثانويا في حياتها،لا تحتاج وجوده، وتنظر اليه نظرة استهزاء، والمؤسف انها تعلن ذلك جهارا أمام الأقارب والأبناء.
وتشير إلى أن اضطراب الشخصية أو الشخصية النرجسية،تتسم بالأنانية،والكبرياء، وتحقير الآخرين،وعدم الاهتمام بخسارتهم،عادة ما تمتلئ قلوبهم بالحسد والغيرة من الاخرين،يتجهون للتنفيس عن مشاعرهم بالسيطرة وإيذاء الزوج،كذلك يعد الشك وانعدام الثقة بين الزوجين، وضعف شخصية الزوج، سببا مهما، قد يكون أحيانا لافتقاد الزوجة الحنان والمحبة، لذا على الزوج أن يكون على دراية تامة بظروف تربية زوجته وتنشئتها ليكون لها نعم الرفيق والصاحب، ويستطيع امتصاص غضبها دون أن يفسح لها المجال للتذمر أو الغضب،عليه أيضا أن يشاركها جميع أفكارها ومشكلاتها ويهونها عليها.

تقليد أعمى
ويشير الخبير الأسري جمال هارون إلى أن بعض القوالب الدرامية ترسخ سيطرة الزوجة على زوجها،تحرضها على قوامة الرجل، وتدعوها للتمرد واظهار سيطرتها فى جميع النواحى مهما كلفها الأمر،كما توجد أفلام بعينها تتعمد اظهار المرأة ذليلة مهانة، لذا فان تسلطها يعد دليلا دامغا على تمردها وإظهار قوة شخصيتها، فلابد من عدم الانصياع وراء كل ما تبثه تلك القنوات، فكسر قوامة الرجل وشخصيته القوية له أثر سيئ على الأبناء الذين يفقدون الثقة في الأب، ويرفضون الانصياع لأوامره، بل يتبعون سلوكا منحرفا فى بعض الأحيان لغياب قدوتهم الحسنة.

مرتب الزوجة
وتقول خبيرة التنمية البشرية أماني جابر:إن تعمد بعض البرامج إعلاء شأن المرأة يساهم في زيادة عنادها وتسلطها على الرجل،اعتقادا منها أن ذلك انتصار لها، رغم أن الدين الاسلامى كان واضحا فى ذلك،اذ يقول عز وجل (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) كما عالج نشوز وتسلط المرأة وخروجها على قوامة زوجها كما فى قوله عز وجل، (واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) كما أن بعض الأزواج مسئولون عن تسلطها حينما تخلوا عن قوامتهم فى الانفاق والعمل الدءوب، وتطلعوا الى مرتب الزوجة،فشعرت أن أهميتها تكمن من يسارها المادى،تحملها الكثير من أعباء الأسرة وحدها،مما أعطاها قوة وقدرة على التسلط.

المواجهة والتجاهل
ويعتبر أستاذ علم النفس الدكتور أحمد ممدوح أن علاج تلك المشكلة يكمن في معرفة الزوج الأسباب الكامنة وراء تسلط زوجته، ونشأتها فى بيئة متسلطة ووسط أبوين يلجآن للعنف في التربية، لافتا إلى أن من أفضل طرق العلاج ان يتحدث معها الزوج بهدوء فى الأمور الحياتية بشكل عام، مما يساعد في تقارب الأفكار،التفاهم من خلال الحوار،التعرف على طبيعة شخصيتها، قد يكون تصرفها ناجما عن احساسها بضعف الزوج،عدم القدرة على المواجهة، لذا فلابد من اتخاذ موقف رادع ومواجهتها.

التواصل الاجتماعي
وينصح خبير الاستشارات الأسرية عبد الله رجب، الزوج بضرورة أن يساعد ويتحمل بعض المسئوليات الملقاة على عاتق الزوجة، ومساعدتها في التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء، واختيار أشخاص يمكن أن يؤثروا على سلوكها ويدفعونها نحو تغييره، وبخاصة اذا قامت بالسلوك نفسه أمامهم، مشيرا إلى أن النزهات أو تناول العشاء في مكان هادئ يعد فرصة لتبادل الآراء والحصول على السلام الداخلي والتوافق.

You might also like