الزوجة النكدية تقصر عمر الحب ثمانية آلاف دقيقة تقضيها المرأة سنوياً في التنغيص على شريكها

0 314

القاهرة – أماني أحمد:

النكد الزوجي يمثل التعكير الدائم لصفو الآخر، وهو تماما كالحرب النفسية التي لا تعرف منتصرا اومهزوما، لأن الطرفين يخرجان مهزومين. وقد يبتلى أحدنا بزوجة نكدية ، معتمدة في ذلك على مجموعة من التصرفات المستفزة، تدفعه في النهاية إلى أن يُكِنَّ لها الكره والضغينة.
وقد كشفت دراسة بريطانية حديثة أن المرأة تقضي 8 آلاف دقيقة سنويا في إزعاج زوجها والاختلاف معه طوال الوقت. وأن الخلافات الزوجية الأكثر شيوعا تنحصر في الشكاوى المستمرة من الأعمال المنزلية والمصاريف ومشكلات الأولاد. وما يقلق في الأمر ما ذكرته دراسة أخرى أن الزوجة النكدية تعد سببا رئيسا لوفاة الزوج. وتفيد الدراسة التي أجراها الدكتور البارز لوند ريكي في قسم الطب الاجتماعي بوزارة الصحة العامة البريطانية في جامعة كوبنهاغن بأن الكثير من الرجال يشعرون بالاستياء والضيق من الزوجات “النكديات” وأن المخاوف التي تنتج من الشريكة المتطلبة قد تؤدي إلى هلاك الرجل ووفاته. ما جعلنا ندق ناقوس الخطر ونتحدث مع الخبراء في شؤون الأسرة.
تقول الأستاذة نجلاء محفوظ خبيرة التنمية البشرية والعلاقات الأسرية: النكد آفة الزواج وهادمة وهو الطريق نحو الانفصال. ونموذج شخصية الزوجة النكدية يعتبر اختيارا منها ورغبة في مضايقته بتعمد، واقتراف أفعال وتصرفات معينة تثق أنها سوف تسبب الضيق للزوج ومنها العبوس والتجهم الزائد، ودائما إلقاء اللوم عليه والنقد الدائم والتفسير السلبي والتلفظ بألفاظ مؤلمة والتحقير والاستهزاء به واشعاره بالتعاسة وأن صديقاتها يعشن في مستوى أفضل منها،وأنها تتحسر على الزواج منه. وبهذا الأسلوب لاشك أنها تضايقه بكلامها الجارح وأفعالها واهمالها بشكل عام له وللبيت والأولاد.
وهنا أقول ليس المقصود أن تبقى الزوجة موظفة عند زوجها وأن كل ما تعملها يكون بدرجة 100 بالمئة، ولكن في الوقت نفسه طالما أنها قبلت الزواج لابد أن تعرف أن عليها مسؤوليات يجب أن تقوم بها،وأن اتباعها لاسلوب النكد في حياتها سوف يسرق من فرصها في السعادة، فليس من المعقول بأنها تنكد على زوجها باستمرار ويعيش في جحيم الخلاف والاختلاف وهو على الجانب الآخر يحرص على إسعادها.
وقد ترجع المشكلة لديها منذ الصغر، حيث أنها تعودت على هذا الأسلوب لتحصل على ما تريده، وهو الإلحاح ومقارنة نفسها بالآخرين،وعندما تكبر وتتزوج تتبع نفس الطريقة مع زوجها. ولكن الزوجة التي تتمتع بالذكاء هي التي لا تكرر تصرفات خاطئة تغضب الزوج منها، بل تحاول التعامل معه بلطف ولين وابتسامة رقيقة وإجراء الحوار الهادئ بينهما يمكن أن يذيب أي خلاف أو سوء تفاهم يداهم عشها الصغير.
ونذكر من أمثلة النكد الأخرى على الزوج التحدث طوال اليوم عن متطلبات المنزل واحتياجاته والمصروفات ومشكلات الاولاد، وهنا أؤكد:عليها تخصيص وقت معين للتحدث في مثل هذه الأمور وليس طوال اليوم. ومن ضمن النكد أنها لا تراعي خصوصية الزوج ووقت الترفيه بالنسبة له، فمثلا عند جلوسه لمشاهدة برنامج أو مباراة يرغب في متابعتها تحاول أن تفرض عليه في الوقت نفسه أن يستمع إليها. وأنصحها في هذا الوقت أن تقوم هي الأخرى بعمل أي شي يفرحها،مثلا عمل ماسكات طبيعية لبشرتها أو أي شيء آخر يسعدها.
وهناك نوعان من الزوجات،الأولى تنكد على زوجها وعلى أولادها وتسعد نفسها، والأخرى تنكد على نفسها أيضا فهي طوال الوقت تفكر في كل ما ينقصها ودائما في مقارنات مع الاخريات،أو تتذكر المواقف السيئة في حياتها منذ بداية علاقتها بشريك حياتها منذ فترة الخطوبة إلى وقتنا هذا، وتتناسى أي معروف عمله لها،وللاسف هذه الشخصية عادة ما تصاب بالأمراض المزمنة والجلطات وأمراض القلب والسكر. ولهذا لابد من عدم المبالغة في النكد حتى وإن كان زوجها نكديا،فلابد أن تعامله كأنه ملك في البيت، وعندما يخرج تنسى كل شيء وتحاول التعامل معه بذكاء وبرفق محاولة تلافي عيوبه وعدم التوقف عند الأشياء التافهة، ودائما تشغل وقت فراغها بممارسة أي نشاط.
أما عن الأضرار الناجمة عن النكد فلاشك أن الزوجة هي المتضرر الأكبر، بدءاً من الإصابة بالحساسية المزمنة إلى الجلطات والضغط النفسي الذي يضعف عمل جهاز المناعة وتصبح أكثر عرضة للاصابة بالامراض المناعية. وقد يتعاطف معها الزوج والاولاد بعض الوقت وبعد فترة يشعرون أنها مصدر للتعاسة لهم ويكرهون التواجد معها، وقد يحدث طلاق فعلي أو عاطفي أو قد يتزوج الزوج بأخرى ويعيش حياته،فتجد نفسها وحيدة،حتى صديقاتها التي تشتكي لهن باستمرار سوف يتهربن منها أو يسمعنها من غير اهتمام.
أما زوج النكدية فقد يتعرض للاصابة بأمراض نفسية وعصبية وصحية،خصوصا إذا كان حساسا بطبعه ومحترما، أو قد ينفر منها أو يخونها. أما بالنسبة لاولاد النكدية فكثيرا ما يصابون بأمراض نفسية وبالنفور من الزواج أو بتقديم تسهيلات مع الجنس الآخر فتتشوه علاقتهم به لأنهم يعيشون في بيئة غير طبيعية وجزء منهم يحدث عنده نوع من عقوق الوالدين.
ننصح الزوجة بالابتعاد عن النكد لأنها أكثر المتضررات منه وعليها اشغال نفسها بأي أعمال يدوية عندما تشعر بأي ضغط نفسي. أما بالنسبة للضغوط المادية فعليها ترتيب أولوياتها والاقلال من شراء الكماليات وترشيد الاستهلاك بشكل عام وتقلل من احساسها بالحرمان لأن الاستسلام للضغط المادي يقلل من سلامها النفسي،وبالتالي تصاب بالأمراض النفسية والعصبية والعضوية التي قد تنفق على علاجها الكثير، وعلى هذا لا تسمح للنكد أن يدخل حياتها.
كيف يتعامل الزوج مع زوجته النكدية؟ تقول الأستاذة نجلاء: أولا لا يخضع لها أبدا،ويستمر بتجاهلها مع العلم أن المرأة تظهر منذ البداية في فترة الخطوبة إذا كانت صعبة الإرضاء أم لا. وعندما تتوقف عن النكد عليه أن يكافئها بشكل معنوي وليس ماديا بمغازلتها وكلامه الطيب معها ويشعرها بأنها أجمل نساء الدنيا ولا مانع أن يتنزه معها خارج البيت ويحاول أن يفهمها بطريقة لائقة وبسيطة أن النكد يفسد العلاقة الزوجية.

نوعان
من جانب آخر يقول الدكتور هشام رامي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس والأمين العام للصحة النفسية بمصر: يمكن تصنيف النكديات إلى نوعين: الأول شخصية الزوجة النكدية التي تميل أكثر إلى الكآبة والحزن وكسر المزاج ودائما نظرتها تشاؤمية للحياة بصفة عامة، وتنظر إلى الجانب المظلم من الشيء، فالحياة معها جحيم، وتجعل حياة زوجها في كآبة غير عادية.
أما النوع الآخر وهو ما نطلق عليه الشخصية الهيستيرية ودائما ما تشعر زوجها بالذنب وأنه مخطئ وأنه غير كفء، الأمر الذي يحول البيت إلى جحيم وبالتالي انهيار وفشل الحياة الزوجية.
وقد يكون الزوج هو السبب في اتصاف الزوجة بأنها نكدية وهو أن يكون استفزازياً بأسلوبه في التعامل معها، فأشد ما يؤلمها من زوجها المواقف المعنوية، من ملاحظة قاسية، أو عتاب عنيف، أو عبارة جارحة، ما يجعلها نكدية.
وقد يكون المجتمع أحد أسباب اصابة الزوجة بالنكد نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تجعلها أقل قدرة على الاستمتاع بالحياة، أو أنها لا تستطيع أن تلبي مطالب بيتها الأمر الذي يشعرها بالاحباط.
وعن علاج الزوجة التي تتصف بهذه الصفة، فإذا كان سبب الحالة الضغوط الاقتصادية أو المجتمعية فمن المهم جدا أن يتعاون الزوجان ويحتوي كل منهما الاخر ويتحدث معه،ويحاولان الاستمتاع بأبسط الاشياء. أما إذا كان السبب يرجع إلى الزوج وهو الذي يستفزها ويجعلها في هذه الحالة فلابد من تغيير شخصيته وطريقة تعامله معها.
أما إذا كان السبب في الزوجة سواء الشخصية الهيستيرية أو الكئيبة فعلى الزوج التعامل معها بهدوء وصبر ومحاولة أن يسمعها ويهون عليها الحياة ويمتص غضبها وإيجاد الأشياء التي تسعدها حتى لو كانت بسيطة، والاهتمام بمشاعرها والابتسامة في وجهها والاحتواء بالحب والحنان. وفي حال صعوبة ارضائها وتغيير شخصيتها وفشل كل المحاولات معها فعليه اللجوء إلى المعالج النفسي لكي يساعد من الخروج من هذه الحالة والاستمتاع بحياتها وتحقيق السعادة لأسرتها.
ان السكن والمودة والرحمة هي الأركان الثلاثة للعلاقة الزوجية الناجحة،فلابد أن يحرص طرفا العلاقة عليها لتحقيق الطمأنينة والاستقرار والهدوء في البيت واسعاد كليهما للاخر. ولا ننسى ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن خير النساء فقال:” تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره”.

You might also like