تصرفاته الهمجية ثمرة طفولة بائسة... وقد يكون تعرض للضرب على يد أمه

الزوج العدواني وحشٌ… يمكن ترويضه تصرفاته الهمجية ثمرة طفولة بائسة... وقد يكون تعرض للضرب على يد أمه

القاهرة- محمد فتحي:
كثيرات يعشن معاناة حقيقية بسبب اكتشافهن بعد فوات الأوان أنهن ارتبطن برجل عدواني، ليصبح هذا الرجل أخطر من يمكن أن تعاشره المرأة حسب ما جاء في دراسة حديثة تؤكد أن المرأة يجب أن تكتشف عدوانية الرجل قبل الزواج منه، حيث تستطيع أن تعرف ذلك من خلال بعض التصرفات وخصوصا أن 75 في المئة من هؤلاء الرجال العدوانيين لا يمارسون الاعتداء اللفظي والبدني خارج المنزل ضد الناس العاديين، بل ضد المرأة التي يرتبط بها واذا اكتشفت المرأة أنها ارتبطت برجل عدواني فثمة نصائح لكيفية تعاملها معه، « السياسة» تناقش هذه الدراسة نفسيا واجتماعيا وتستطلع آراء عدد من النساء والرجال ، وتضع نصائح من خلال متخصص في العلاقات الزوجية.
أثبتت الدراسة الأميركية التي اجراها الكاتب مايكل أرينولد أن الرجل العدواني الذي لا يعرف الا السب والايذاء البدني كوسيلة لحل الخلافات يعد أخطر زوج يمكن أن تعاشره المرأة، لأن عنفه يمتد إلى الزوجة والأبناء، وقد يصل إلى حد القتل، وأكدت الدراسة أن 75 في المئة من الرجال العدوانيين لا يمارسون الاعتداء اللفظي والبدني خارج البيت ضد الناس العاديين لكن ضد المرأة وحدها سواء كانت الحبيبة أو الزوجة، لأنهم يعلمون أنهم سيجدون رادعا قويا من القانون ضد عدوانهم على الآخرين لكن المرأة غالبا لا تجد نصيرا.
وهناك تصرفات تصدر من الرجل تكشف عن عدوانيته ويجب على المرأة أن تتنبه اليها قبل الزواج حتى تستطيع الهروب منه قبل الارتباط، ومن هذه التصرفات :
– يحب ايذاء الآخرين الأقل منه في المكانة أو القوة من البشر والكائنات الحية بالضرب والسب والايذاء النفسي لاثبات تفوقه.
– ليس له علاقات اجتماعية مع الأهل وقليل الأصدقاء ويركز في اهتماماته على نفسه وحسب.
– لا يعترف بأي خطأ يقع فيه ولا يقبل فكرة الاعتذار ويرى الناس فئتين لا غير الأقوياء والضحايا، ولذلك يبادر بالعدوان حتى لا يكون ضحية.
– لديه ميول حب التملك والسيطرة على سلوك المقربين منه لأنه يشعر بالدونية وعدم الثقة بالنفس، فيحاول في علاقته مع المرأة أن يشعرها بأنها الأقل وأنه الأقوي، وأن الرجل يأمر والمرأة تطيع.
– يحاول دائما أن يعزل المرأة عن أهلها وأصدقائها، ليسهل عليه السيطرة عليها بكل الطرق فهو يسفه من آرائها ويقلل من انجازاتها وشأنها ويتجاهلها بالصمت وكل أنواع العقاب النفسي، حتى تلبي رغباته فاذا اعترضت تخضع لاعتداءاته المتكررة من دون أن تجد معينا للخروج من هذه العلاقة.
– يعتقد أن سب المرأة والاعتداء عليها بدنيا مسألة عادية وليست مشكلة وأن النساء لا يمكن معاملتهن الا بهذه الطريقة لتسير الحياة في الزواج.

أنواع الرجال العدوانيين
أكدت الدراسة أن الرجال العدوانيين أنواع، هم الرجل السيئ، ويبدو لطيفا ومجاملا ومتعاونا مع المرأة لكن فجأة ينفجر ويسب ويضرب زوجته عند الخلاف، ويعتذر لها بأنه لم يستطع التحكم في نفسه، لكن الهدوء لا يدوم طويلاً ليعود إلى عادته ويتكرر العنف مرة كل 6 أشهر ثم كل شهرين ثم مرة كل شهر لأسباب تافهة، لكنه يضع اللوم دائما على المرأة بأنها هي التي جعلته يفقد شعوره وكلما تسامحت المرأة مع العنف تكرر العنف واذا اعترضت قد يهددها بالقتل اذا طلبت الطلاق.
رجل العدوان المزمن، وهو الذي اعتاد على الاعتداء اللفظي والبدني على زوجته وأطفاله، بل انه شخص عنيف حتى في ممارسة العلاقة الحميمة مع زوجته، ولا يعتذر عن عدوانه، بل يهدد الجميع بكل التهديدات بعد كل اعتداء وبخاصة اذا حاولت المرأة أن تطلب مساعدة الأهل أو الشرطة أو تطلب الطلاق لاجبارها على الخضوع لهذه العلاقة.
وهناك العدواني بطبعه، وهو العدواني داخل وخارج البيت مثل المدمنين والخارجين على القانون والكارهين للمجتمع، ويسري على مدمني المخدرات والكحول والقمار والمجرمين، فهم غالبا يحلون مشكلاتهم وخلافاتهم بالعنف مع كل من يتعاملون معهم، وليس لديهم أي سيطرة على سلوكهم ويهددون بقتل المرأة اذا حاولت أن تترك البيت هربا من عنفهم بل يقتلونها بالفعل اذا توفرت لهم الفرصة.

نصائح
واذا ارتبطت الزوجة بهذا العدواني فهناك نصائح يجب أن تتبعها حتى تستطيع التعامل معه، وهي :
– يجب أن تعرف الزوجة سمات الشخصية العدوانية حتى تتمكن من التعامل مع زوجها وتحمي حياتها الزوجية من الانهيار.
– أن تكون مستمعة جيدة له وتشعره بذلك من دون حديث
– ويجب أن تتجنب التطرق إلى الموضوعات التي تثير حفيظته.
– التعامل بود وحب مع الابتسامة في وجهه.
– التركيز على المتفق عليه والبعد عن نقاط الخلاف قدر الامكان.
– يجب أن يكون لديها شحنة من العواطف والمشاعر التي تختزنها داخل نفسها وتعرف كيف تستخدم كلاً منها في الوقت المناسب فهي مطالبة بأن تستعمل كل شعور يتلاءم مع النوع الضغط الذي يمارسه عليها الزوج
– اذا تطورت حالة الزوج وأصبح أكثر ايذاءً فلابد أن تلجأ الزوجة إلى العائلة حتى تجد من يقف بجانبها في وجهه
* مريض وضعيف الشخصية
استطلعنا آراء عدد من النساء في ذلك تقول مها مصطفى: أسوأ شيء التعامل مع رجل عدواني يهين المرأة ويستقوي على زوجته رغم أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك مع أحد، لكن الزوجة هي السبب في ذلك، لأنها مسؤولة عن اختيارها، كما أنها يجب أن تبادله العدوانية بعدوانية مضادة، والحقيقة أني لا أرى من زوجي أي عدوانية، لكن أحيانا يكون عصبي لكن بدون أن يعتدي عليّ، ومع الوقت هدأت عصبيته، لأني استطعت أن أناقشه في هذه العصبية وأنها تغضبني
ايمان أحمد: خطبت لشخص من قبل كان عصبيا جدا، وحاد الطباع، وحاولت التكيف مع ذلك، ولكنه كان يتعامل معي بعدوانية شديدة، ولم أستطع التحمل، وبعد 4 أشهر قررت الانفصال عنه، وحاول أن يثنيني عن قراري بأنه لن يفعل ذلك مرة أخرى، ولكني لم أشعر معه بالأمان ورفضت العودة، ولذلك فيجب على المرأة أن تدرك مدى قدرتها على التكيف مع طباع الرجل الذي سترتبط به.
حنان خالد: الرجل العدواني مع زوجته انسان مريض وضعيف الشخصية مع الآخرين، لذلك يحاول تعويض هذا النقص مع زوجته بضربها واهانتها، لكن أرفض أي نصائح للتعامل مع هذا الشخص، فيجب الابتعاد عنه تماما، لأنه انسان مؤذي، ولماذا تتحمله الزوجة، والحمد لله لم يحدث معي ذلك، صحيح أنه تحدث خلافات مع زوجي ولكنه لا يصل إلى درجة العدوانية لأنه يحترمني
أما عن رأي الرجال فيقول أحمد فهمي: أرى أن ممارسة العدوانية سلوك سيء جدا يسيء إلى صاحبه قبل الاساءة إلى الآخرين، أما عن ممارسة هذه العدوانية مع الزوجة فهذا يعني أن هذا الرجل يعاني من نقص في الرجولة، لأنه يستغل قوته في مواجهة ضعف زوجته، وأنا لا يمكن أبدا أن أفكر في ممارسة العنف مع زوجتي لأني احترم نفسي واحترمها
سامح عبد الحميد: تربيت على احترام الزوجة، لأني وجدت والدى يحترم والدتي، ولذلك تحدث مشكلات عدة بيننا وتحدث مشاجرات لكن لا يمكن أبدا أن ألجأ إلى استخدام يدي، فهذه قلة حيلة وعدم تحمل مسؤولية، فهذا يجعلها تكرهني بالتأكيد وأسقط من نظرها، وأنا أحب أن أحافظ على العلاقة الجيدة بيني وبين زوجتي
وليد فاروق: الزوجة هي المخطئة عندما يمارس الرجل العنف معها، لأنها اختارت خطأ من البداية وصمتت على ايذائه لها، ولست مع استخدام العنف مع النساء مهما حدث، لأن ربنا سبحانه وتعالى أمرنا باحترام الزوجة لأنها سكن للزوج ومسؤولة منه فيجب عليه أن يحافظ عليها وعدم اهانتها

* أسباب نفسية
تقول د. سميحة نصر- أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية-: هناك الكثير من الدوافع النفسية التي تجعل الرجل يمارس العدوانية مع زوجته، فقد يكون السبب هو ما مر به في الطفولة أثناء تنشئته، فيكون قد تعرض للضرب وخاصة من الأم، وقد تكون لديه ضغوط الحياة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية أو عاطفية، وقد يكون الاحباط سواء في العمل أو الحياة، أو الاحساس من الظلم، كل ذلك أسباب وليست مبررات لعنف الرجل وعدوانيته، فهو بشكل عام لديه ضغوط نفسية تجعله يريد تفريغها فيجد أن أقرب الناس اليه زوجته، وخصوصا أنه على يقين من أن الزوجة تتحمل الكثير ولن تقابله بالعنف والعدوانية، وبشكل عام نجد أن الشخص العدواني يؤذي الآخرين ومن الصعب أن يكون لديه علاقات اجتماعية جيدة، لأن من حوله يكرهونه بسبب عدوانيته، ولا يمكن أن يعترف بخطأ، ولذلك لا يعتذر أبدا، ويحاول السيطرة على من حوله، أما عن تعامل الزوجة مع كل ذلك فلو قبلت تلك العدوانية من البداية فسوف لكن يجب وضع النقاط فوق الحروف منذ البداية في شكل العلاقة، لأن الصمت من البداية على العنف والعدوانية يؤدي إلى استمرار الحالة، بل ويزيد الزوج في عنفه وجبروته، لكن اذا حاول من البداية أن يمارس العنف وأوقفته عند حده وتدخلت الأسرة فسوف يحاول تقليل عدوانيته، ومع الوقت سوف تنتهي هذه الأزمة، وفي نفس الوقت اذا كانت هناك ضغوط اقتصادية فعلى الزوجة أن تخفف عنه بتقليل طلباتها، فيجب بناء العلاقة من البداية على الود والرحمة حتى تستمر الحياة الزوجية بينهما

ضغوط وتاريخ عدواني
يقول د. طه أبو الحسن- أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية- يجب الاعتراف بأن استخدام الرجل لعدوانيته مع زوجته هو أمر منحط ومرفوض، واذا تناولنا الأمر من الناحية الاجتماعية سنجد أن الجنوح العدواني لشخصية الرجل له أسباب ورواسب ومصارف، أما عن الأسباب فتأتي على رأسها التنشئة الاجتماعية، وعدم وجود ضبط سلوكي في التربية الاجتماعية منذ أن كان طفلا، فنجده أنه كان طفلا عدوانيا ولم يجد من يضبط له هذا السلوك، فيتطور الأمر معه إلى أن يمارس عدوانيته مع زوجته، ومن ضمن الأسباب أيضا هو أنه لديه تاريخ عدواني، حيث أنه لديه سلوكية محاكاة العنف الذي كان يحدث بين أبواه، فمع الوقت يجد نفسه متأثرا بالعدوانية التي كان يراها في المنزل، أما عن العلاقة بين الرجل وزوجته فهناك علاقة نوعية بينهم هي التي تحكم مسألة السلوك في بناء العلاقة، فربما يكون حدث مشكلات أثناء الاعداد للزواج ومصروفات وديون نتيجة متطلباتها الكثيرة، وتحت ضغط هذه العلاقة يتجاوب معها ليظهر في نظرها في صورة الرجل القادر، يترتب على ذلك أنه أصبح مثقلا في الديون بسببها، فيختزن في نفسه نطاق معين من الكراهية، ويجد نفسه محاصرا بأولاد وزوجة وتجربة يعاني منها الآن، فينفجر ويتعامل معها بعنف كلامي أولا يتطور لفظيا ثم بالاعتداء كمتنفس للضغوط التي يشعر بها، وعلميا هذا الرجل مع الوقت يتراجع جنسيا، ويحاول أن يظل على مستوى الاحترام في نظر الزوجة فيستبدل القوة الجنسية إلى عضلية، ومستوى التدرج في العنف يجب على الزوجة أن تضع حد له، فتترك له المنزل وتهدده بطلب الانفصال، حتى لا تؤذي نفسها، فمن الممكن أن يمارس العنف معها ويقتلها وهذا يحدث كثيرا، وعلى الرجل أن يقوّم من سلوكياته، ويجب عليه ألا يعتقد بأن العنف هو الرجولة، فعندما اشتكت امرأة من زوجها للرسول عليه الصلاة والسلام ودعا النبي الزوج فقال له» ألا تستحي يا رجل»، فديننا يمنعنا من ممارسة العنف ضد زوجاتنا

نصائح للزوجين
يضع د. يحيى جعفر- استشاري العلاقات الزوجية- عدد من النصائح للتعامل مع هذا الزوج العدواني ويقول: اذا قبلت الزوجة الارتباط بهذا الرجل العدواني فعليها معرفة كيفية التعامل معه، والبداية تكون من خلال معرفة ما يجعله عدوانيا، لأنه لا يوجد شخص عدواني طوال الوقت، فيجب معرفة الأشياء التي تثير عدوانيته والابتعاد عنها وتجنب الحديث في الموضوعات التي تثير غضبه، ويجب عليها احتواءه ومعرفة ما يضايقه، والاستماع له جيدا، كما أنه هناك الكثير من المواقف التي يكون الزوج مستغرقا فيها فيجب على الزوجة ألا تسحبه منها إلى منطقة أخرى من خلال كلمات وأحاديث تغضبه، فمن الممكن أن يكون منهكا فيجب ألا تتحدث عن طلباتها في ذلك الوقت، أو ربما تكون ظروفه الاقتصادية صعبة فيجب عدم تحميله فوق قدراته وطاقته، وهناك الكثير من المواقف الأخرى منها أن الزوج يكون طوال النهار في العمل وبالمساء يريد أن يشاهد أحد البرامج في التليفزيون والزوجة لا تريد أن تشاهد نفس البرنامج فتبدأ توجيه اللوم عليه، فيجب التعامل والحديث مع الزوج في هذه المواقف بشكل مناسب.