الزيادة السريعة في الوزن… أزمة تواجه البعض

0 8

من أسبابها قصور الغدة الدرقية … الإفراط في تناول الطعام … كثرة الملح في الطعام … أقراص منع الحمل

القاهرة – فتحي مصطفى:

الوزن الزائد حمل ثقيل تنوء به الأبدان، وتخور تحته القوي، ويحلم كل انسان بالابتعاد عنه، سواء كان بديناً يحاول التخلص منه، أو ذو جسد طبيعي يخشى الاصابة به، وبرغم ذلك يفاجأ البعض بزيادة سريعة وغير مبررة في وزنهم لا يعرفون سببها، وتبدأ علامات التعجب في الظهور، فيكيلون الاتهامات يميناً ويساراً، تارة نحو كمية الطعام، وأخرى نحو قلة النشاط، الا أن ثمة أسباب أخرى مهمة تحدث الزيادة السريعة في الوزن، أهمها: قصور الغدة الدرقية، الافراط في تناول الطعام، كثرة الملح في الطعام، تناول كميات قليلة من البروتين، أقراص منع الحمل، الاصابة بالاكتئاب، تناول بعض أنواع الأدوية، الجلوس لفترات طويلة، تجاهل قياس الوزن، الاجهاد.

تشير الأبحاث والدراسات إلى أن قصور الغدة الدرقية يحدث نتيجة نقص افراز هرمون الـ»ثيروكسين»، الذي يلعب دورا كبيرا ومهما في عملية التمثيل الغذائي للجسم، وكذا كفاءته في حرق الدهون، والافراط في تناول الطعام يحدث نتيجة حصول الجسم على كميات كبيرة من السعرات الحرارية تفوق قدرته على الحرق، وللملح دور مهم في ذلك بسبب العلاقة الطردية بينه وبين زيادة الوزن، حيث يتسبب في احتباس الماء في الجسم. وأن تناول أقراص منع الحمل من أهم الأسباب، اذ تعد من أكثر الأدوية المرتبطة بذلك، لأن معظمها يعتمد على التحكم في الهرمونات التي تؤدي بدورها إلى زيادة في الشهية واحتباس الماء.
ويؤكد الباحثون على أن تناول كميات قليلة من البروتين تزيد الوزن أيضاً، ففي الوقت الذي لا يزال خبراء التغذية فيه على خلاف حول الكمية المثلي التي يجب تتناولها يومياً من البروتين، الا أنهم اتفقوا جميعا على أن معظم البالغين لا يحصلون على ما يكفي أجسامهم من البروتين، الأمر الذي قد يصيب كتلة العضلات في الجسم بالهزال، وهو ما يقل معه معدل التمثيل الغذائي وحرق الدهون، ومن ثم زيادة الوزن.
كما أن الاكتئاب في بعض الأحيان يؤدي إلى الافراط في تناول الطعام، وهو ما ينعكس أيضا على الوزن بصورة واضحة، وفيما يتعلق بالأدوية، فلا تعد أقراص منع الحمل الوحيدة المسئولة عن زيادة الوزن غير المرغوب فيها، وانما أيضا بعض الأدوية الأخرى مثل مضادات الصرع، وأدوية الخصوبة، اذ هي الأخرى قد تتسبب في السمنة المفاجئة.
وينصح المتخصصون بعدم تجاهل قياس الوزن، لأنه لا يزال الوسيلة المثلي لمراقبة الوزن وضبطه، ويجب على الجميع تتبع المعدل الأسبوعي لوزنهم واستشارة الطبيب حال ملاحظة أية تغييرات جذرية في الوزن.
وتشير الدراسات إلى أن الاجهاد يعتبر من العوامل المهمة أيضاً على عكس ما يعتقد البعض، اذ يحفز الاجهاد المستمر الجسم على افراز هرمون الكورتيزول، الذي يسبب بدوره افراز كميات كبيرة من الانسولين، ما يقلل من نسبة السكر في الدم، الأمر الذي يدفع الشخص المجهد إلى تناول السكريات بكثرة فترتفع لديه فرص زيادة الوزن.
وأخيراً فان الجلوس لفترات طويلة يتسبب في كسب كيلوغرامات اضافية غير مرغوب فيها، وبما أن معظم الوظائف أصبحت تتطلب الجلوس خلف شاشات الكمبيوتر لفترات طويلة، فان الخبراء ينصحون بتناول كميات كبيرة من الماء على
مدار اليوم، مع الحرص على ترك المكتب خمس دقائق بعد كل ساعة والتجول.

ثقافة الغذاء
سألنا الدكتور يوسف حلمي، استشاري التغذية العلاجية، عن زيادة الوزن المفاجئة وعلاقة هذه الأسباب بها، فقال أنه ليس هناك ما يدعو إلى الاستغراب اذا ما حدثت زيادة للوزن لدي شخص يتناول الأطعمة والمشروبات بصورة مفرطة، لأن قدرة الجسم على حرق أعداد السعرات الحرارية الكبيرة التي يحصل عليها تكون أقل بكثير مما يتناوله، لاسيما اذا كان لا يؤدي أي نشاط يساعد على الحرق، فيصل به الأمر إلى تراكم الدهون في أجزاء مختلفة من الجسم بحسب توزيع الدهون بداخله.
كما أن تناول كميات قليلة من البروتين، قد تؤدي إلى الوزن الزائد، فالبروتين مهم جدا للجسم ويجب الحصول على كميات متوازنة من جميع أنواعه، ومع الكميات القليلة فان الجسم في حاجة إلى ما يشبعه، فيلجأ صاحبه دون دراية إلى الافراط في تناول المواد النشوية والدهنية التي يحبها ويقبل عليها، مما يصل به إلى زيادة الوزن، وتراكم نسب دهون كبيرة، لأن الجسم يتم اشباع حاجته من السعرات الحرارية عن طريق مواد يتم تخزينها على هيئة دهون. وعملية هضم المواد البروتينية اذا تم الحصول عليها بنسبة أعلى أو مضبوطة، فانها تحتاج إلى طاقة، واذا لم يتم بذل الطاقة المناسبة، فان ذلك سيؤدي إلى سوء هضمها وبالتالي عدم امتصاصها واستفادة الجسم منها، فيجب أن تحتوي الوجبة على 15% من البروتين، و30% الي45% دهون، و45% إلى 50% نشويات، هذه هي النسب السليمة، واذا حدث خلل فيها على حساب نوع آخر تحدث زيادة في الوزن.
ويوضح الدكتور يوسف حلمي أن قلة النشاط الحركي بسبب الجلوس لفترات طويلة، يخفض من نسبة مواد الاحتراق الداخلي في الجسم، فيقل احتراق الدهون نتيجة تراكمها لفترات طويلة، وعدم الحركة والنشاط يؤديان إلى التكاسل وتراكم الدهون وعدم حرق السعرات الحرارية المرتفعة التي يحصل عليها الجسم في الغذاء، ما لم يؤدي احتراقها إلى فقدان تلك السعرات بشكل منتظم، فان تراكمها على المدي الطويل مع قلة النشاط الرياضي يزيد من الوزن.
الاجهاد الزائد أيضا قد يزيد الوزن، لاحتمال حدوث خلل في عملية احتراق الكربوهيدرات نتيجة الكسل الذي يأتي بعد المجهود الشديد، فوقت الاجهاد يحدث حرق مرتفع للسعرات الحرارية والكربوهيدرات المتاحة في الجسم، وبعد انتهاء العمل المجهد والخلود إلى الراحة، فان الجسم يعمل على تعويض ما تم حرقه، وينتج عن هذا الخلل تراكم الدهون وزيادة الوزن.
ويوصي الدكتور يوسف حلمي بالحرص على قياس الوزن حتى يكون لدينا دائماً فكرة عن معدلات الاحتراق والزيادة في الجسم، وبالاهمال في القياس لا تكون لدينا صورة واضحة عن ما يحدث في الجسم، وبالتالي فلن يكون لدينا جرس انذار لكي نحطاط في وجباتنا فيما بعد اذا تناولنا كميات كبيرة من الطعام.
ومن الأسباب المهمة في زيادة الوزن المفاجئة هو قصور افراز هرمون الغدة الدرقية «ثيروكسين» الذي يساعد في احتراق الطعام وتكوين الكثير من الفيتامينات والهرمونات، ويساعد في عملية البناء في الجسم، والقصور فيه يؤدي إلى ضعف عملية الهضم، وزيادة فتح الشهية، وبالتالي تناول كميات كبيرة من الطعام، ومن ثم تراكم نسب مرتفعة من الدهون.
ويتسبب الاكثار من تناول الملح في تراكم الماء والسوائل في الجسم، وبالتالي زيادة الوزن، واذا تم تناول مدرات البول أو التقليل من تناول الملح، فسيعود الجسم مرة أخرى إلى حالته الطبيعية.
وتساعد أقراص منع الحمل في زيادة الوزن لاحتوائها على هرمونا «الأستروجين» والبروجستيرون» وهما هرمونان أنثويان يتسببان في تراكم الأملاح بتركيزها في الجسم، وبالتالي زيادة في الوزن، ويؤثر هذان الهرمونان أيضا على الشهية، فتصيب من يتناولها بالشهية المفرطة في تناول الأطعمة، ولا نستطيع القول بعدم استخدامها لأنها وسيلة شائعة لمنع الحمل، ولكن يجب الحرص بتنظيم الطعام أثناء تناولها.
الكورتيزون أيضاً من الأدوية التي تساعد في زيادة الوزن، بسبب تراكم الصوديوم في الجسم ويزيد من كمية المياه فيه، بالاضافة إلى أنه يفتح الشهية، وهناك أدوية أخرى مثل البيتابلوكرز، ومدرات البول، وعلاج السكر مثل الجلوكوفاج حيث يتسبب في حدوث خلل في تركيب الدهون في الجسم فلا يحرق السكر في الأوعية الطرفية لأطراف الجسم فقط، ولكن يحدث خلل في البناء الجلوكوزي أو الكربوهيدراتي للجسم، فيؤدي إلى تراكم بعض أنواع الدهون أو الكربوهيدرات على شكل دهون، طبعاً بالاضافة إلى فاتحات الشهية ومضادات الهيستامين، علماً بأن زيادة الوزن في هذه الحالة تكون مؤقتة وتزول بانتهاء تناول العلاج أو بعد فترة ما.
ويشير الدكتور يوسف حلمي إلى أن زيادة الوزن ترتبط بكمية السعرات الحرارية المأخوذة عن طريق الطعام، لذلك يجب الالتزام بكمية السعرات الحرارية المأخوذة المناسبة للوزن والسن والجنس والحالة الصحية والفسيولوجية، ويجب أن تكون لدينا ثقافة معرفة عدد السعرات الحرارية التي يحتوي عليها الطعام، ونسب تناولها.

الهدم والبناء
يؤكد الدكتور عاطف بسيوني، استشاري الأمراض الباطنية والسكر والغدد الصماء، أن الغدة الدرقية تسيطر على عملية الهدم والبناء في الجسم، والنشاط الزائد لها يعمل على تقليل وزن الجسم، ونقص النشاط في افرازها يؤدي إلى زيادة الوزن نتيجة إلى عدم استهلاك السعرات الحرارية التي تناولها الشخص بصورة كافية، بالاضافة إلى احتفاظ بعض الأوعية الدموية داخل الأنسجة بالمياه في الجسم مع ضعف افراز الغدة، فيسهم ذلك في زيادة الوزن.
وهناك أنواعاً من الأدوية مثل الكورتيزون تعمل على حجز نسب من الماء داخل الجسم فتغير عملية الهدم والبناء، وأدوية أخرى تفتح الشهية للطعام مثل مضادات الاكتئاب وأدوية الغدة الدرقية التي تعمل على الحد من افرازاتها، بالاضافة إلى احتمال الاصابة ببعض الأمراض مثل السكر لأنه يزيد الوزن في بدايته، وتدخل أدوية منع الحمل في هذا النطاق لأنها تحتوي على هرمونات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.