السبعان وبوشهري لـ”السياسة”: “النووي” الإيراني مزعج… ولا بد من بناء الثقة

أكدت كل من الاستاذة بجامعة الكويت د.ليلى السبعان, وعضو المجلس البلدي السابق جنان بوشهري ان “الاتفاق النووي” بين ايران ومجموعة (5 + 1) يستدعي مواجهته عربيا وخليجيا بمزيد من التحدي لجهة تقوية الجبهة الداخلية, وتوجه دول مجلس التعاون الخليجي الى بناء محطات نووية لأغراض سلمية, والعمل على التعاون بين طهران ودول المنطقة في الجوانب الاقتصادية.
وقالت السبعان في تصريح ل¯”السياسة” ان مؤشرات الاتفاق تفيد ان الرابح منه هي اميركا واسرائيل, خصوصا ان تداعيات رفع الحصار عن ايران تعني اطلاق يدها في المنطقة وزيادة وتيرة الخلافات, وابرز مثال على الفوائد التي تسعى اسرائيل الى تحقيقها اشتراطها إلحاق الجولان بها نظير موافقتها على ابرام الاتفاق مع ايران.
واضافت: من الطبيعي ان يشعر الخليجيون بالانزعاج من “النووي” الايراني, فهو يعني ان المنطقة مقبلة على زيادة منسوب التوتر, لاسيما ان ايران دولة مشاغبة وكثيرة التدخل في الشؤون العربية والخليجية, مشيرة الى اهمية توجه الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص الى تأمين جبهتها الداخلية وتعزيز قدراتها لمواجهة التحديات.
ولفتت السبعان الى ان الخليجيين صدموا بتصريحات المرشد الايراني علي خامنئي التي ذكر فيها ان بلاده لن تغير سياستها في المنطقة, مطالبا الآخرين بتغيير سياساتهم, مؤكدة ان مثل هذه التصريحات تدخل على خلفيات خطيرة مستقبلية قد تكون لها آثار سلبية علينا واولها محاولة التدخل في شؤون دول المنطقة.
وتساءلت: ماذا نحن فاعلون امام هذا الاتفاق الاميركي الايراني? فهل جاء الدور السلبي على المنطقة, هل سنظل متوجسين ومتخوفين? لابد من التحرك العربي الفاعل على الارض, بعيدا عن الايدلوجيات الدينية والجماعات المستترة بالدين التي دائما ما تقدم نفسها على انها الجانب الوسطي والمعتدل.
واضافت ان الاتفاق النووي يمثل تهديدا مباشرا للامن الاقليمي وان ايران تعمل حاليا على التمدد اكثر داخل العراق, وانها بهذا الاتفاق قطعت الطريق امام حل ازمة الجزر الاماراتية التي تحتلها.

بدورها أكدت جنان بوشهري ان الاتفاق النووي الايراني يتكون من شقين الاول هو حق ايران في انشاء محطة توليد طاقة وقوة نووية وهذا لا اعتراض دوليا عليه اما الشق الثاني المتعلق بعملية تخصيب اليورانيوم فهو محور الخلاف لان التخصيب يعتبر خطوة اولى لامكانية صناعة القنبلة النووية فبالتالي كان الاعلام العربي والخليجي يطرح بشكل عادي موضوع الطاقة النووية ولكن الاشكالية كانت في تخصيب اليورانيوم.
واضافت: الآن أصبح الاتفاق أمرا واقعا وتم تأييده من الاتحاد الاوروبي وانتهى الموضوع وعلى هذا الاساس يجب ان نسأل انفسنا عن كيفية الاستفادة من ذلك في تعزيز قوتنا الداخلية لمواجهة اي شكل من اشكال الاعتداء التي يمكن ان يمثلها زيادة النفوذ الايراني في المنطقة اذ لابد من العمل على بناء الثقة في المنطقة والتي يغلب عليها التوتر المذهبي والطائفي.
واشارت بوشهري الى ان المشكلة الاساسية اليوم ليست في حقوق امتلاك الدول لمحطات نووية بل ارى انه على دول الخليج انشاء محطات توليد ومحطات نووية ويجب ان يسبق المرحلة حالة من الاستقرار والثقة وليس كما هو موجود الان ثم تطرح الاشكاليات بين الدول العربية وايران بصورة واضحة بعيدة عن اي ادعاءات وهمية.
وقالت: الان ايران في طريقها الى رفع العقوبات وسوف يساهم في انفتاحها على العالم وهي تملك طاقة اقتصادية مثل العراق والسعودية ومن المفروض ان تستفيد من هذا الاتفاق في تعاون اقتصادي بين الكتل الكبيرة ليعود بالنفع على دول المنطقة, ودعونا نتخيل كيف اذا رفعت هذه الدول عن الخلافات السياسية والمذهبية واندمجت اقتصاديا فستصل الى مرحلة ستكون اكبر قوة اقتصادية تستطيع التفوق على الاتحاد الاوروبي وستعود بالنفع على الجميع.
يجب الاستفادة من هذا الاتفاق اقتصاديا خارج الصراعات السياسية والمذهبية فالمصالح الاقتصادية هي الاهم في عالم اليوم.