السجون في الكويت من دكان وسط السوق إلى مبانٍ حديثة متكاملة التنظيم والتطوير بدأ على يد الشيخ سعد العبدالله عندما كان نائباً لرئيس الشرطة

0 5

تم نقل السجن في زمن مبارك الصباح من السوق إلى منحدر “بهيتة” جنوبي “قصر السيف”

كان على السجين دفع ثلاث إلى خمس روبيات الى السجان مقابل “الخدمة” من أجل الإفراج عنه

صباح الدعيج لقب بـ “صباح السوق” لإشرافه على حراسة الأسواق وإشاعة الأمن والاطمئنان

الكويت استعانت في الخمسينات بالخبرات المصرية لإنشاء السجون على الطرز الحديثة وفق تصاميم تناسب الواقع الجديد

كانت السجون في الكويت قديماً عبارة عن دكان كبير في وسط السوق لتتطور مع مرور الزمن إلى مبان حديثة متكاملة ولم يكن للسجون في الكويت قبل عام 1955 لوائح تحكم المسجونين من الخارجين على القانون وأيضا لم يكن هناك سجن للنساء أو دار للأحداث.
وكان السجن في الكويت وفق المؤرخ الكويتي عبدالله الحاتم في كتابه “من هنا بدأت الكويت” عبارة عن دكان كبير واقع في وسط السوق بين “مسجد السوق الكبير” و”قيصرية التجار” في الجهة الشرقية منهما وفي زمن الشيخ الراحل مبارك الصباح تم نقل السجن إلى مكان يقع قرب البحر عند منحدر “بهيتة” جنوبي “قصر السيف” تماما.
وجاء في الكتاب “أنه في أواخر عهد الشيخ الراحل أحمد الجابر تطورت الحياة في البلاد واتسع العمران وزادت حركة التجارة وكثر الأجانب القادمين إلى الكويت مما أدى إلى زيادة وتنوع المشاكل والقضايا فرأت الحكومة نقل السجن من موضعه في السيف إلى سجن المجانين الواقع في الصفاة خلف دائرة البلدية القديمة بعد أن تم نقل نزلاء هذا السجن إلى بناء خاص بهم”.
وأوضح الحاتم في كتابه “أنه كان على السجين عند خروجه من السجن أن يدفع ما بين ثلاث إلى خمس روبيات وإلا يبقى في السجن حتى يدفع هذا المبلغ كاملا حيث يذهب هذا المبلغ الى السجان ويسمى “خدمة” أي مقابل خدمته للسجين طوال فترة سجنه”.
وذكر “أن السجناء قديما لم يكن لديهم مدد معينة يقضونها في السجن فإذا كان السجين مديونا لا يخرج إلا بعد أن يسدد ما عليه من دين وإن كان غير ذلك يبقى تحت رحمة ذاكرة ولي الأمر أو يتوسط له أحد المقربين”.
وأضاف أنه “كان يوجد في الكويت قديما أيضا سجن مؤقت وهو (دكان الدبس) الذي يوضع فيه من يشتبه بأمره ليلا في أسواق الكويت وذلك بأمر المشرف على حراسة الأسواق آنذاك وهو المغفور له الشيخ صباح الدعيج الذي اشتهر بلقب (صباح السوق) وكان له دور كبير في إشاعة الأمن والاطمئنان بين الناس”.
وقال: إنه “مع تطور الحياة المدنية في الكويت وزيادة عدد السكان ظهرت الحاجة إلى تنظيم السجون وتحديثها فكانت بداية النظر في التحديث والاهتمام بها في الثاني من شهر أكتوبر عام 1954 عندما أرسل نائب رئيس الشرطة آنذاك الشيخ الراحل سعد العبدالله كتابا إلى اللجنة التنفيذية العليا دعا فيه إلى الاهتمام بالسجون ورفع مستواها وجعلها أداة إصلاح وتعليم وتهذيب ومعالجة العقدة النفسية للمجرم الخارج عن القانون التي قادته للاجرام وجعله مواطنا صالحا نافعا للمجتمع”.
وذكر الحاتم أنه بعد عرض هذا الكتاب على اللجنة التنفيذية العليا في اجتماعها في الثالث من أكتوبر 1954 وبعد المداولة اتخذ القرار رقم 52/31 بإقامة مصلحة خاصة ترعى السجون ووضع الأنظمة الخاصة بها.
وأضاف أن عضو اللجنة التنفيذية آنذاك سمو الشيخ صباح الأحمد بعث برسالة إلى القائم مقام كمال عبدالحميد عضو مجلس قيادة الثورة في مصر ومدير الشؤون العربية بمجلس قيادة الثورة يبلغه أن حكومة الكويت اعتزمت إنشاء سجن حديث الطراز وأن اللجنة التنفيذية أوكلت إليه ترشيح خبير مصري تتوافر لديه الخبرة الشاملة في هذا الشأن وتم اختيار الأميرالاي حسين الصباغ لهذه المهمة لما يتمتع به من خبرة وكفاءة.
وأشار الحاتم إلى أن الصباغ قام بعد وصوله إلى الكويت بكتابة تقرير عن وضع السجون في الكويت مقترحا البدء بإنشاء سجن حديث يستوعب حاجة البلاد وطلب اعتماد اللجنة العليا لكي يبحث تفصيلات إنشاء سجن مع دائرة الأشغال ثم مباشرة تنفيذ التصميم.
وأضاف أنه تم وضع تصور متكامل للسجن المطلوب إنشاؤه في الكويت والذي يتكون من عنبر للمسجونين والموقوفين من الرجال وعنبر آخر النساء وعنبر للتهذيب ومستشفى ومبان أخرى ملحقة بالسجن مع الملاحظات العامة حول اختيار المنطقة التي ينشأ فيها السجن وان تكون بعيدة من مناطق السكن.أما بخصوص سجن النساء فقد أشار الحاتم في كتابه إلى مقترح انشاء سجن خاص للنساء وأن أن عدد النساء المسجونات آنذاك كان أربع نساء لذا تم اقتراح استئجار منزل صغير من دور واحد و 5 غرف وتخصيصه سجنا موقتا للنساء لمدة سنتين حتى يتم الانتهاء من إنشاء مباني السجن العمومي.
وفي يونيو 1955 تم تخصيص سجن للأحداث في الكويت منفصل عن سجن الكبار ووافقت اللجنة التنفيذية العليا على استئجار منزل في حولي يصلح لاستعماله دارا لتربية الأحداث المنحرفين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.