السحرة والدجالون… نصابون يقتاتون على أوجاع الناس الفضائيات تروج لأكاذيبهم... وضحاياهم في تزايد مستمر

القاهرة- نادر أبو الفتوح:
كثيرة هي الاعلانات التي تروج للسحر والشعوذة، من خلال القنوات الفضائية، التي تستضيف أشخاص يزعمون قدرتهم على علاج مشكلات معينة، فتجد من يدعي قدرته على رد المطلقات خلال ساعات، أو علاج مشكلة تأخر سن الزواج، أو أنه يمتلك القدرة على علاج مشكلة كساد التجارة لدى أصحاب الأموال، هذا بخلاف الحديث في أدق تفاصيل الحياة بين الزوجين، الأمر الذي يدفع البسطاء للتردد على الدجالين والمشعوذين.
ورغم ما يتعرض له الناس على أيدي الدجالين، من نصب وخداع واستنزاف الأموال، الا أن عالم السحر والشعوذة والخرافة، يشهد رواجا كبيرا، ليس فقط من البسطاء، بل من الأغنياء والمشاهير وأصحاب الأموال، ومشكلات البسطاء أصبحت معلومة للدجالين، وتنحصر في زواج الفتيات، أو فشل الأبناء في الدراسة، أو المشكلات الأسرية، كما أصبحت مطالب وهموم الأغنياء معلومة للدجالين أيضا، والتي تتمثل في الطلاق وكساد التجارة والعلاقات الزوجية، والأمراض النفسية.
فلماذا غابت العقول، وانشغل الناس بقضايا الجن والسحر والشعوذة، دون السعى وراء الأسباب الحقيقية لهذه القضايا، خبراء الطب النفسي، أكدوا أن علاج الوسوسة وغيرها من الأمراض النفسية، على أيدي الدجالين يعد أكذوبة كبرى، وقال خبراء علم الاجتماع، أن تأخر سن الزواج والمشكلات الأسرية، ليس له علاقة بالسحر والدجل، وبدورهم وجه علماء الشريعة الاسلامية نصائح، للحماية من السحر والحسد والمس واللبس، من خلال الحفاظ على الأذكار والوضوء.

فضائيات تروج للدجل
يقول محمود الشامي خبير علم الأرقام والفلك: هناك بعض البرامج في القنوات الفضائية تروج للسحر والدجل والشعوذة، وكل ذلك يؤثر على عامة الناس، وذلك لأن ما يُعرض في هذه البرامج، يؤثر على أفكار الناس، ويدفعهم لتصديق الأكاذيب التي تصدر عن الدجالين والمشعوذين، والغريب أن هذه الفضائيات لا تكتفي بالتركيز على السحر والدجل، بل أصبحت هناك اعلانات ثابتة، تذاع بشكل مستمر في هذه القنوات، وتتضمن ألفاظ تخدش الحياء، وتثير اهتمام الناس، وبعضها يروج لأشخاص بعينهم، وانهم قادرون على رد المطلقات، أو جلب الحبيب، أو علاج المرضى، أو زواج الشباب، وغيرها من الاعلانات التي تخدش الحياء، وخصوصا عند الحديث في المشكلات الجنسية، بل هناك اعلانات وبرامج تستعرض قدرة الدجالين والمشعوذين، على أمور معرفة بغيبية تتعلق بالرزق، أو تزعم قدرة الدجال على معرفة أسباب كساد التجارة لدى أصحاب الأموال، وكل هذا دجل وشعوذة ونصب، ولذلك نحذر الناس من تصديق هؤلاء الدجالين، الذين لا يقدرون على نفع أنفسهم، والمؤكد أن الفضائيات أصبحت تتكسب من وراء هذه البرامج، من خلال جلب المزيد من الاعلانات، لأنها تدرك أن مثل هذه البرامج تشهد نسبة مشاهدة عالية.

نصب وخداع
يقول يشير الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر: أغلب حالات النصب، تكون نتيجة للاعتقاد في السحر والدجل، فتجد الناس تسير وراء الدجالين والمشعوذين، في أمور كثيرة، منها ما يتعلق بالعلاقات الزوجية أو المشكلات الأسرية، أو بعض الأمراض، أو تأخر سن الزواج وغير ذلك، والمؤكد أن غياب الوازع الديني، هو سبب التردد على الدجالين والمشعوذين، ولابد أن يعلم كل انسان أن الأمور بيد الله عز وجل، وأن الله سبحانه وتعالى، لم يعطي علمه لأحد، وأن هذا الدجال الذي يتردد عليه الناس، لا يستطيع أن ينفع نفسه بأي شيء، وكل التصرفات التي تصدر منه، هي نصب وخداع للبسطاء بهدف استنزاف أموالهم، وكم من حالات ترددت على الدجالين، وكانت النهاية فضائح وجرائم أخلاقية.
وحذر من التردد على الدجالين في أمور تتعلق بعدم الانجاب، لأن هذه أمور تحتاج إلى الطب والمتخصصين، لأن بعض السيدات يقعن فريسة للنصابين، وتحدث في النهاية كوارث وجرائم أخلاقية وفضائح، لأن الدجال في مثل هذه الحالات، يطلب من السيدات الكثير من الطلبات، وفي كثير من الأحيان تكون هذه الطلبات مخجلة، لكن البسطاء يقتنعون بأقوال الدجالين، ورغم تكرار حالات النصب، الا أن الناس لا تأخذ العبرة والعظة، وتظل تترد على هذا الدجال، حتى لو قضي فترة في السجن، يعود لممارسة النصب والشعوذة مرة أخرى، ويجد من يتردد عليه، وهذه القضية تحتاج توعية، من العلماء والدعاة وأئمة المساجد، لحماية الناس من الوقوع ضحية لهؤلاء النصابين، الذين يتاجرون بالدين.
ويضيف أن الدجالين والمشعوذين يتاجرون بأحلام الناس، ويسعون لاستنزاف أموال البسطاء، وهذا يتضح من خلال ظاهرة البحث عن الكنز المدفون، وهذه الظاهرة ترتبط بالسحر والدجل والشعوذة، وتوجد في القري والنجوع والمناطق الشعبية والعشوائية، من خلال دجال يعاونه سمسار، يوهم الناس بأن هناك كنوز داخل بيوتهم، وأن هناك شخصاً يستطيع استخراج هذا الكنز، ويظل يوهمهم بالثراء، ويذكر لهم بعض النماذج في مناطق أخرى، ويستمر هذا الأمر لشهور عدة وطوال هذه الفترة يقدم أصحاب المنزل، كل ما يطلبه هذا الدجال، من أموال وطيور وغيرها من الطلبات، ويوهمهم أن الجن الذي يحرس هذا الكنز، هو الذي يطلب هذه الأموال، وقد يستغل هذا الدجال ظروف أهل هذا المنزل، ويزعم أن أحد أفراد هذه الأسرة، معمول له عمل سفلي، ويبدأ في مرحلة جديدة يستنزف فيها أموال هؤلاء البسطاء، ولذلك نحذر من هذه الظاهرة، ورغم حالات النصب الكثيرة من خلال هذه الطريقة، الا أن الأمر يتكرر بشكل مستمر.

أكذوبة العلاج على أيدي الدجالين
يرى الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر، أن الدجالين والمشعوذين يسعون دائما للمتاجرة بأصحاب الأمراض النفسية، ويقول للأسف هناك من يعتقد في ذلك، ويصدق كل ما يردده الدجالين، وهذا يظهر من خلال التجارب، التي يذكرها بعض المرضى، الذين يترددون على عيادات الطب النفسي، فالكثير منهم تعرض للنصب على أيدي الدجالين والمشعوذين، وظل سنوات يبحث خلف هذا الوهم، وعندما توجه لعيادات الطب النفسي وجد العلاج الصحيح، لأن المشكلة في الأساس تحتاج علاج على أيدي أطباء متخصصين، وقد يتم حلها خلال فترة زمنية بسيطة، ولذلك فكل من يزعم أنه قادر على علاج الأمراض النفسية، ويٌرجع هذه الأمراض للسحر والجن، فهو نصاب ومحتال، يسعى لاستنزاف أموال الناس، فالقلق والوسوسة والصرع وغيرها من الأمراض، تحتاج تشخيص وعلاج على أيدي خبراء متخصصين، ولذلك نحذر من الاعلانات التي تروج لهؤلاء الدجالين، الذين يزعمون أنهم يعالجون مثل هذه الأمراض.
يقول ويضيف: الخوف والخجل قد يدفع الناس للتردد على الدجالين، وخصوصا في بعض الأمراض مثل الضعف الجنسي، أو الخلافات الزوجية المستمرة، رغم أن هذه الأمور تحتاج علاجاً وتشخيصاً صحيحاً، الا أن البعض وخصوصا في المناطق الشعبية، يرجع الضعف الجنسي، للربط أو وجود سحر سفلي، وما يصاحب ذلك من أكاذيب وخرافات، رغم أن المريض، لو توجه للمتخصصين، لتم علاج المشكلة في يسر وسهولة، لكن الخجل وعدم القدرة على مصارحة الأهل، بمثل هذه الأمور، يدفع الشخص للسير في طريق الدجل والشعوذة.

السحر وتأخر سن الزواج
تقول الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس، أن تأخر سن الزواج، يرجع لأمور عدة، ليس من بينها السحر والدجل وغير ذلك من الخرافات، فتأخر سن الزواج يرجع لأسباب مادية تتعلق بظروف الشباب والفتيات، وقد يكون الشاب من أسرة فقيرة وغير قادر على تكاليف الزواج، وقد تكون الفتاة من أسرة فقيرة، وأحيانا يكون تأخر سن الزواج لأسباب نفسية، وهذا يتطلب علاجاً نفسياً على أيدي خبراء الطب النفسي، وفي كثير من الأحيان يكون تأخر سن الزواج، لعدم وجود علاقات اجتماعية وأسرية، فقد تكون هناك فتاة جميلة وتحمل صفات كثيرة، لكنها منعزلة عن المجتمع، وليس في محيطها الاجتماعي من يناسبها كزوج، هذا بالاضافة لرغبة بعض الشباب والفتيات، في استكمال الدراسات العليا مثل الماجستير والدكتوراه، أو للرغبة في التركيز في العمل، وغيرها من الأسباب، التي أصبحت السبب المباشر في تأخر سن الزواج للشباب والفتيات.
وتضيف أن كثيراً من الأسر لا تفكر في الأسباب الحقيقية، عند حدوث مشكلات بين الزوجين، بل تبحث في أسباب وهمية، للخروج من هذه المشكلات المستمرة، ويكون التفكير دائما في السحر أو الحسد، وهنا يبدأ الأهل في التردد على الدجالين والمشعوذين، للاعتقاد بأن هناك سحراً أو حسداً، وتبدأ رحلة البحث عن الوهم عند الدجالين، من خلال وسيط يستنزف أموال الناس، والمشكلة هنا أن هذا لا يحدث في الأسر الفقيرة فقط، بل في جميع الطبقات الاجتماعية، وينتشر بشكل كبير في أوساط الأغنياء والمشاهير وأصحاب الأموال، ولذلك نحذر من الاعلانات التي تروج للدجالين والمشعوذين، وخصوصا في هذه القضايا الأسرية، لأن الأمر أصبح يرتبط بقضايا اجتماعية تهم غالبية الناس، فتجد هذه الاعلانات تروج لقضايا، مثل رد المطلقات خلال ساعات وجلب الحبيب وغيرها من القضايا، لأن هذه المشكلات الاجتماعية توجد في كل الأسر وفي كل الطبقات، ولذلك لابد أن نواجه مثل هذه المشكلات بالبحث في الأسباب الحقيقية، سواء بالتوجه لعيادات الطب النفسي، في حال وجود أمراض نفسية، أو من خلال علاج بعض المشكلات التي ترتبط بالشخصية، أو العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، لتكون هناك فرصة لاختيار زوج أو زوجة مناسبة، لأنه من غير المعقول أن نُرجع كل أسباب الفشل للسحر والحسد.

التحصين بالأذكار والوضوء
يقول الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم عميد كلية أصول الدين السابق جامعة الأزهر: على الانسان أن يحصن نفسه دائما، من خلال الحفاظ على الوضوء وأداء الصلاة في وقتها، وهذا يحقق السعادة والراحة النفسية للمسلم، ويجعله بعيدا عن عالم الوسوسة والدجل والشعوذة، كذلك فان أذكار الصباح والمساء وقراءة سورتي الناس والفلق، تحصن المسلم من الحسد والمس واللبس، وغيرها من الأمور التي تشغل بال الانسان، ولابد أيضا من اختيار الأصدقاء، لأن هؤلاء لهم تأثير كبير على حياة الانسان، وكثير من الحالات التي تتردد على الدجالين والمشعوذين، تكون بسبب نصائح الأصدقاء، ولذلك ننصح دائما بأن يكون الانسان على يقين، بأن الأرزاق والأمور كلها بيد الله عز وجل، وأنه قضاء الله سبحانه وتعالى كله خير، فالمسلم أمره كله خير، ان أصابه خير فشكر فكان خيرا له، وان أصابه شر صبر فكان خيرا له، لكن لابد من العمل والأخذ بالأسباب، والتوكل على الله عز وجل، وعدم السير وراء الخرافات، التي تدل على ضعف الوازع الديني.

Leave A Reply

Your email address will not be published.