هدفه إيذاء الآخرين والسيطرة عليهم ونشر الأمراض الخطيرة

السحر الأسود… كابوس يفوق قدرات البشر هدفه إيذاء الآخرين والسيطرة عليهم ونشر الأمراض الخطيرة

القاهرة- محمد عبدالله:
يعد السحر والأعمال السفلية، أحد طرق الاستعانة بالجان والأرواح الخبيثة لاكتساب قدرات خاصة وقوى خارقة, تستخدم غالبا في إيذاء الأخرين والإضرار بهم، بالمرض, التفريق, القتل, الموت، كما يسعى الساحر من خلاله إلى السيطرة على المسحور والتحكم فيه وسلب إرادته.
حسب المؤرخ اليوناني القديم هيرودوت، فإن مصطلح “سحر” يعود إلى “المجوس”، ,تحديدا قبيلة “ميدا”، إذ يعني في اللغة الفارسية القديمة، “امتلاك السلطة”. وهو فن مارسته الطبقة الكهنوتية في فارس القديمة، منها انتقل إلى جميع الحضارات والثقافات التي مارسته بأشكال وطرق مختلفة على مدار العصور، برع الكهنة في مصر القديمة فيه ,استخدموه في حماية مقابرهم من السرقة، والكثير من الأعمال الأخرى.
حول الأعمال السفلية والسحر، كيف يتم، فاعليته, تأثيره على الإنسان، كيفية معالجته ,فك الأعمال، رأي الشرع، أجرت “السياسة” هذا التحقيق.
يعرف الشيخ عبدالوهاب محمد، المتخصص في العلاج بالقرآن، السحر بأنه القيام بأعمال تفوق طاقة وقدرات البشر بمساعدة الجان والشياطين، التي تمنح الساحر القدرة على التأثير في سلوكيات الأخرين, تصرفاتهم إصابتهم بالمرض ,قد يصل الأمر إلى القتل والموت.
موضحا أن السحر عقد ورقي وتمائم وقد يكون قطعة قماش، يدفن في القبور، يلقى في البحار، يخبئ بالأماكن المهجورة، لصعوبة الوصول إليه ,فكه ,إيقاف تأثيره. وينقسم إلى نوعين، الأبيض “الطبيعي”، يتم من خلال عوامل طبيعية، يستخدمه الشخص للاستفادة من قدراته لصالحه. بينما يشتمل السحر الأسود على مجموعة من الطقوس والطلاسم للاتصال بالجان والأرواح الشريرة، القيام بأشياء غير عادية وخارقة للطبيعة ، يؤدي لحدوث ضرر بالغ بالمسحور، مثل ,المرض ,التفريق, الحزن ,الضعف، اذ يتم تسليط كبار الجان على المسحور لإيذائه في صحته ,بدنه ,ماله ,علاقاته الأسرية والاجتماعية.
يستخدم في السحر الأسود، المواد النجسة ,عينات من نباتات وحيوانات ضارة وخبيثة، يشترط لإتمامه الحصول على جزء من شعر الشخص المطلوب صنع السحر له , أحد أظافره , قطعة من ملابسه الشخصية. كما يستعمل فيه أيضا تعازيم مهلكة، يحضر فيها كبار وأقوى الجان، لذا يعد أقوى أنواع السحر على الأطلاق, أكثرها فتكا ,إيذاء, تأثيرا، اذ يتعدى تأثيره المسحور ليضر الأشخاص الموجودين في المحيط القريب له ,خاصة أفراد أسرته.
لافتا إلى أن أبرز أعراضه، إصابة المرء بالإعياء, الضعف العام ,الصداع الشديد، الخمول، آلم العظام، عدم القدرة على الحركة، الكسل, الرغبة شبه الدائمة في البقاء منعزلا بعيدا عن الأخرين, حتى أسرته أو أصدقائه. وقد يصل الأمر إلى التفريق بين الرجل وزوجته, ابعاده عن أمه وأبيه، ظهور تغييرات ملحوظة في سلوكياته وطبائعه الشخصية، تكون ردود أفعاله متباينة وليست على طبيعتها، يصبح شديد العصبية ,العدوانية, الغضب ,كارها للأخرين بدون سبب، متوتر دائما, مضطربا, خائف بدون سبب واضح، يصاب بأمراض غريبة لا تفسير طبي لها، مثل, الإحساس بالشدة حول أجزاء الجسم، ضيق في الصدر, تحديدا بعد صلاتي العصر والمغرب، شعوره بشيئ يتحرك في داخله ويريد أن يخرج، يرى أحلاما مفزعة، يظهر فيها حيوانات سوداء, وحوش مخيفة، أحيانا يرى ملوك وأمراء الجان يعذبونه، بالشكل الذي يصيبه بحالة اكتئاب مزمنة، تدمر حالته الصحية والنفسية.
يضيف : يتحكم السحر الأسود بالمسحور وتصرفاته، ما يجعله مزدوج الشخصية، أحيانا يقوم بتصرفات شريرة وسلبية، يشتهي فعل المعاصي، حين يكون ضعيف الإيمان ,الغالب للروح الخبيثة الموجودة بداخله، عندما يقوى إيمانه ,يوثق صلته بالخالق عز وجل, يحصن نفسه بالقرآن والأذكار، يضعف تأثير تلك الروح الخبيثة وتظهر طبائعه الطيبة.
أنواع السحر
يقول الدكتور محمد عبد الله، أستاذ علوم القرآن, جامعة الأزهر: الأعمال السلفية توجد في عدة أنواع، من أبرزها، سحر المحبة الذي يجعل المرء في حالة شوق وحب زائدين عن الطبيعي مع التلهف الشديد لرؤية الحبيب، وسحر التفريق الذى يحدث تغيرا مفاجأ في المشاعر والعاطفة، من الحب إلى الكره والرفض، بجانب كثرة المشكلات والخلافات بين الشريكين.
هناك أيضا سحر تأخير وتعطيل الزواج، ومن أهم أعراضه، ضيق الصدر, ألم في المعدة وأسفل الظهر، صداع متقطع من وقت لآخر، خصوصا في الفترة من بعد العصر وحتى الليل، رفض الزواج بدون أسباب واضحة، رؤية الخاطب في منظر مخيف وقبيح. ومن هذا الأنواع يوجد سحر الكسل والخمول، الذي يؤدي بالإنسان إلى الرغبة في البقاء وحيدا, الانطواء, رفض الاختلاط والحديث مع الآخرين، الشرود الذهني, التوهان، وهذا النوع يتشابه كثيرا مع سحر الجنون، اذ يجعل المرء أيضا في حالة من الشرود ,عدم التركيز ,النسيان، الاضطراب في الكلام والسلوكيات، إهمال الحياة، ,عدم الاهتمام بالمظهر، حيث يبدو في حالة يرثى لها ,يشبه فيها المجذوبين، المرضى النفسيين.
ويعتبر سحر النزيف من أخطر أنواع هذا السحر، يعرف أيضا بسحر الاستحاضة، لا يحدث إلا للنساء، اذ يصيبهن بخروج الدم بعد أيام الحيض المعتادة، مما يصيبهن بأمراض خطيرة, ضعف عام, تدهور صحة المرأة، بينما يحدث سحر المرض، ألما مستمرا في أحد أعضاء الجسم، نوبات صرع وتشنجات، قد يصل الأمر إلى حدوث شلل في الأيدي أو الرجل، تعطل حاستي السمع أو الإبصار عن العمل.
أما سحر الأحلام المفزعة والكوابيس، فيرى الشخص في منامه, بشكل شبه دائم, أشياء مخيفة وأشكالا مفزعة، سماع أصوات تناديه، كثرة الوساوس، والشكوك في المقربين من الأصدقاء والأحباب، مما يسبب له الكثير من المشكلات, قد يفقده دائرة علاقاته الاجتماعية، فيصبح وحيدا يعاني من اضطرابات نفسية واجتماعية عدة.
يضيف: لكل نوع من هذه الأسحار طريقة مختلفة ونوع معين من الجان يقوم عليه، كذلك حسب قدرات الساحر، فالسحرة درجات ومستويات، يتحدد مستوى كل منهم بناء على قدراته ومن يخدمه من الجان الذين يستخدمهم في الأعمال والسحر, مثل الاتصال بالجان وتسخيرهم، له ثلاث مقامات أساسية، أولها، الاستخدام، يتم فيه تمجيد الشيطان وموالاته من دون الله، الثاني، الاستنزال، يدعي كذبا نزول أرواح الملائكة، أما الثالث فيسمى الاستحضار، لتسخير الجان في أعمال السحر، التي يتم فيها أخذ “الأتر” من الملابس والأدوات الشخصية للمستهدف بالسحر. مشيرا إلى أن كل أشكال وطرق الاتصال بالجان وتسخيرهم أو تحضيرهم التي تتم بنية غير خيرة تعد محرمة، كما يشكل خطر على الساحر أيضا فقد يؤذيه الجان في أي وقت، لأنها علاقة غير خيرة, تعتمد على التواصل الشري بين جهد “الساحر” ,جهد الجان “الخادم”.
فك السحر
يؤكد أحمد خلف, المعالج النفسي بالقرآن والطاقة الحيوية، بأنه لكي يتم علاج السحر يجب تحديد أولا ما إذا كان مرضا نفسيا أم سحرا بالفعل، لأن الأعراض تتشابه بين الاثنين، فكثير من الحالات التي يشار فيها إلى الأعمال السفلية والسحر تكون أمراضا نفسية تتشابه في أعراضها ومضاعفاتها مع أعراض السحر، بينما في حالة السحر الفعلي، يظهر على المسحور بوضوح أنه غريب وغير طبيعي، بعيد عن طريق الإيمان , لا يستطيع إقامة العبادات ,قراءة القرآن، لا يستجيب للعلاج الطبي.
وعلاج السحر يبدأ بالتقرب إلى الله ,تقوية صلة العبد بربه، عن طريق المواظبة على إقامة الفروض الواجبة, الابتعاد عن المحرمات، المداومة على تلاوة أذكار الصباح والمساء والمعوذتين يوميا، قراءة القرآن.
كما تعد الرقية الشرعية, قراءة واستماع, المواظبة على تلاوة أية الكرسي, سورة الفاتحة, الآيات رقم 255-258 من سورة البقرة، من الآيات التي تساعد على إبطال مفعول الأعمال السفلية، كذلك تعد الحجامة, البخور, من طرق علاج السحر.
يمكن أيضا شرب كوب من الماء تليت عليه آيات الشفاء من السحر, مضاف إليه الزعفران وماء الورد، على الريق صباحا ، بعد استحضار نية فك السحر والأعمال السفلية.
لافتا إلى أن أهم شيء لإبطال مفعول العمل والسحر, هو الكشف عن مكانه، من ثم التخلص من مادة السحر بطريقة معينة، لضمان إبطال مفعوله ,عدم إحداث ضرر للمسحور، حرق خادم السحر السفلي أو العلوي، الذى يحرق بتلاوة أية الكرسي أكثر من مئة مرة حسب طبيعة وقوة الخادم.
من الكبائر
يقول الشيخ أحمد الخيال, من أئمة وزارة الأوقاف المصرية: تعد ممارسة السحر والأعمال السفلية من الكبائر والموبقات السبع، التي تدفع المسلم للخروج عن الإسلام والكفر بما أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لقول الرسول، “من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد”, من ثم فان كل أنواع السحر محرمة في الإسلام. لأنها تعتمد على الاتصال بالشيطان ,تعظيمه ,تأليهه من دون الله، تقديم الذبائح والقرابين له للقيام بأعمال تفوق قدرة البشر في الإيذاء والإضرار بالأخرين، وعادة يلجأ إليها من يكون بعيدا عن طريق الله، من ثم تنقطع صلته بالإيمان تدريجيا، حيث يدين بالولاء للشيطان حتى يرضى عنه، يمنحه ما يريد من قدرات وقوى خفية.
الشياطين والجان لا يستطيعون التأثير أو الإضرار بالإنسان، إلا إذا كان ضعيف الإيمان, بعيدا عن الله, لا يقيم العبادات والشرائع، ما يجعله عرضة للدخول في دائرة تأثير الجان والإضرار به، لأن السحر يعتمد على ضعف الوازع الديني لدى الإنسان، لذا فكل الممارسات التي تعتمد على الدجل, الجان, الشياطين, في مقدمتها السحر والأعمال السفلية تحرمها الشريعة الإسلامية، لأنها تعتبر من طرق الاستعانة بغير الله سبحانه وتعالى.