السحل نهاية مكابرة ملالي طهران

0 20

أحمد عبد العزيز الجارالله

عندما يتخطى سعر صرف التومان الإيراني المئة ألف للدولار الأميركي الواحد، وتتبخر القيمة الشرائية للأرصدة في البنوك، عندها تسقط الشعارات الثورية وما تسمى “إلهية” التي يرفعها قادة نظام الملالي في حربهم على الإقليم، ويصبح “تصدير الثورة” وبالاً على الشعب الذي يفجر غضبه يومياً في شتى أنحاء البلاد، ولا تكون هناك “مؤامرة كونية” وفق زعم نظام كهنوتي اختار أن يقبع في كهوف العصور الوسطى، وينفصل عن الواقع.
العنجهية الطاووسية التي يتعاطى بها قادة طهران مع الأحداث، تكاد تتشابه حتى بالتفاصيل، مع ما كان عليه نظام معمر القذافي حين رفض الاعتراف بالواقع وأنكر أن هناك ثورة في بدايات “الربيع العربي”، ولم تنفع كل أساليبه للبطش بها حتى أسقطته، ولا اعتراف زين العابدين بن علي المتأخر للشعب التونسي، بقوله : “الآن فهمتكم” ما جعله يلجأ إلى المنفى.
الحال في اليمن لم تكن أفضل، لكن كانت هناك عناية خليجية خاصة لإنقاذ علي عبدالله صالح حين هب اليمنيون في عام 2011 ضده، فشكلت المبادرة الخليجية مخرجاً له، لكنه انقلب عليها وأدخل بلاده في حرب أهلية لا تزال تدور رحاها إلى الآن.
اليوم حين يعلن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري أن إيران “ليست كوريا الشمالية، ولن تقبل دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتفاوض”، فإنه يستعيد أسطوانة القذافي والمالكي وبن علي وصالح المشروخة.
إن إيران تفوت الفرصة الأخيرة، وتكرر خطأ صدام حسين الذي رفض الفرصة الأخيرة التي منحتها الولايات المتحدة الأميركية له في عام 1990 باجتماع جيمس بيكر وطارق عزيز، إثر غزوه الكويت لتفادي الحرب والانسحاب طوعًا، لكن المكابرة العراقية أدت لحرب مهدت لجعل بلاد الرافدين ساحة للملالي يزرعون فيها بذور الفتن الطائفية في الإقليم ككل، فيما المكابرة الإيرانية تمهد لثورة داخلية عارمة.
يكرر قادة نظام طهران المشهد ذاته لثورة محمد مصدق في خمسينات القرن الماضي حين انقلب على الشاه بمساعدة البازار المتضرر الأول من الفساد وتجويع الشعب، وقتذاك، والخاسر الأكبر اليوم بانهيار سعر صرف التومان ما زاد من عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر من 56 في المئة إلى 67 في المئة، ورفع معدل البطالة إلى نحو 35 في المئة في ظل انتفاضة مستمرة منذ يناير الماضي على الطغمة الحاكمة.
معروف في إيران أن البازار هو صاحب الكلمة الفصل، ومهما كانت قوة الحرس الثوري والباسيج، تبقى بلا فائدة أمام تحرك التجار، ومثل ما أتى هؤلاء بالخميني، واستأجر له أحدهم طائرة فرنسية كي تقله إلى طهران، سيحصل حاليا في حال رفض الملالي طوق النجاة الذي رماه لهم ترامب، لكن هذه المرة لن يكون هناك من يستأجر طائرات لقادة النظام ليرحلوا إلى الخارج، إنما الشعب الجائع الثائر سيسحلهم في الشوارع كما فعل الإيرانيون مع بعض مسؤولي نظام الشاه.

You might also like