زين وشين

السداد أو منع السفر! زين وشين

المواطن الذي يتخلف عن سداد فواتير الكهرباء يمنع سفره ويتعرض لاجراءات اخرى مشددة، اما الأخ الوافد المخالف للقانون فيذهب الى المطار ويغادر الى بلده أو غير بلده معززاً مكرماً لا منع سفر ولا اجراءات قانونية مشددة تتخذ ضده لسبب بسيط جدا ان “أبوي ما يقدر إلاّ على أمي”، والحكومة الله يحفظها ما تقدر إلاّ على المواطن فقط، وبدلا من إعطاء المواطن فرصة لتعديل وضعه او اعادة جدولة مديونيته، او مد اجل الالتزام بعد معرفة ظروفه بعدها يكون اخر الطب الكيّ او منع السفر، او غير ذلك من اجراءات، ففي بعض الأحيان نتمنى لو كنّا وافدين وتعاملنا الحكومة بالطريقة نفسها فكم وافداً غادر البلاد وهو مديون لجهات حكومية كثيرة، وعليه من المخالفات الشيء الكثير، ثم تعتبرها الحكومة ديوناً معدومة او ديوناً يشك في تحصيلها بعد ان تصل الى ملايين الدنانير، ويبدو ان الود تجاه المواطن مفقود من قبل الحكومة بينما هو ود متصل تجاه الشقيق الوافد الذي يمنح في كل سنة فترة سماح يغادر متى ما شاء من دون محاسبة، ويسمح له كذلك بتعديل وضعه متى ما شاء، بشرط توقيع الكفيل القديم الذي غالبا لا يطلب حضوره، ويكتفى بتوقيعه فقط، وأغلبهم يعرف كيف يوقع نيابة عن الكفيل الذي هو اخر من يعلم ويعرف كيف يمشي اموره!
ولا اعرف سببا مقنعا لتلك التهديدات التي يطلقها السادة المسؤولون بين حين وآخر وكلها موجهة للمواطن الغلبان: “ادفع والاّ”! ويتسابقون على منع السفر، حتى شركات الاتصالات تمنع سفر المواطن من دون ان يُستدعى، فما الذي يجعل كلامهم صحيحاً، وكلام المواطن غير صحيح، وهل بالفعل المديونية صحيحة، واقصد الرقم المطلوب صحيحاً وكلامهم لا يمكن الطعن فيه فهم منزهون عن الخطأ بينما المواطن هو المخطئ في كل الأحوال ويحق لهم منع سفره؟
فقد استسهل الجميع مسألة منع سفر المواطن الذي لا يخشى هربه نهائيا فلابد له من الرجوع الى بلده مهما طالت فترة غيابه خارج البلاد!
والسؤال المهم جدا هنا: اما ان الآوان لان يصدر تشريع من مجلس الامة او بمبادرة حكومية لتقنين منع السفر بدلا مما هو حاصل حالياً، فقد اصبح منع السفر اسهل اجراء يتخذه الخصم للضغط عَلى خصمه وها هي “أمّنا”وزارة الكهرباء تهددنا بمنع السفر وبالويل وسواد الليل والثبور وعظائم الامور ما لم ندفع التزاماتنا بعد توقيع إقرار الدين، ذلك السيف المصلت على رقابنا، و الذي أجبرتنا الحكومة على توقيعه لكي لا تقطع الكهرباء، وهذا الإقرار ينطبق عليه ما ينطبق على التوقيع بالاكراه، فهو باطل وبني على باطل والمواطن المسكين وقع الإقرار مجبرا خوفا على أولاده من حر القيض من دون كهرباء، يعني توقيع بالاكراه يمكن الطعن فيه امام القضاء! فهل ترحمنا والدتنا الحنون الكهرباء من تصريحات مسؤوليها وتهديداتهم وتعتبرنا وافدين نستحق فترة سماح…زين؟

طلال السعيد