السعادة سكينة النفس وطمأنينة القلب جعلها الله في طاعته واتباع سنة رسوله يبحث عنها وينشدها الناس في كل زمان ومكان

0 46

جاء الإسلام بنظام شامل فوضع للإنسان من القواعد والآداب والقيم ما يضمن سعادته في الدنيا والآخرة،
فالسعادة حلم كل إنسان، وهي الغاية التي يبحث عنها ويبذل كل ما لديه من فكر وطاقة ومال للحصول عليها، لكنها تبقى سراً لم يدركها ولم يعرف كنهها إلا القليل، فهي شعور داخلي يمنحه راحة البال وطمأنينة النفس وانشراح الصدر، وهنا نقف لنسأل عن السعادة ما هي؟ وما مفهومها العلمي والفلسفي والديني؟ وكيف الحصول عليها من وجهة نظر الإسلام؟
فيما يلي لقطات حول الموضوع:

مفهوم السعادة
يختلف مفهوم السعادة من فرد لآخر، إلا أنها شعور عام يشعر ويشترك الناس به، أي أنها متاحة في يد الجميع، فالناس تختلف في طباعها واتجاهاتها، حيث قد يرى البعض السعادة بالمال والبعض الآخر قد يرى السعادة بالإنجاز والنجاح، كذلك من الممكن أن الفرد ذاته قد تختلف نظرته للحياة وللمؤثرات التي حوله باختلاف أطواره الزمنية وظروفه وأحواله، وبشكل عام فإن السعادة هي شعور نسبي يختلف باختلاف قدرات الفرد وإمكاناته ودوافعه، إلا أنها تعتبر القدر أو الظرف المشترك بين الناس الذي يعود عليهم بالخير والمنفعة.
• أما مفهوم السعادة من وجهة نظر الإسلام فهي حالة من صفاء النفس وطمأنينة القلب تأتي من خلال الموازنة بين مطالب الجسد والروح، وبين الراحة الشخصية وراحة الآخرين، وبين إعمار الدنيا وإعمار الآخرة. السعادة عندما تكون دنيوية بحتة فهي غير كاملة وزائلة لا محالة، أما عند ارتباطها بالآخرة فستكون سعادة حقيقية لا نهاية لها.
• وفي القرآن والسنة نقرأ عن السعادة ومفهومها الكثير، نختار منها:
1 – قال الله تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) – النحل – 97.
2 – وقال تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) – طه – 123.
3 – وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) – متفق عليه.
4 – ويقول صلى الله عليه وسلم ( أربع من السعادة: المرأة الصالحة. والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء) – صححه الألباني في الجامع.
• لقد جاء الإسلام بنظام شامل فوضع للإنسان من النظم والقواعد ما يضمن سعادته في الدنيا والآخرة، نوجز كل ذلك في النقاط الآتية:

طريق السعادة:
1 – الإيمان بالله: إذا أردت أن تكون سعيدا حقا عليك أن تحصّن إيمانك بالله عز وجل وتتقرب منه بالعبادة. فالعبادة هي الجسر الذي يأخذك إلى السعادة وما دمت تعبد الله حق عبادته فأنت لا زلت على جسر السعادة وكلما ازداد ارتباطك بالله زادت سعادتك أيضا، فداوم على العبادة بالصلاة وقراءة القرآن الكريم والإحسان إلى نفسك وإلى الناس.
إن الإنسان الذي يؤمن بالله تعالى وحده لا شريك له إيمانا كاملا صافيا من جميع الشوائب، يكون مطمئن القلب هادئ النفس ولا يكون قلقا متبرما من الحياة بل يكون راضيا بما قدر الله له شاكرا للخير صابرا على البلاء.
إن خضوع المؤمن لله تعالى يقوده الى الراحة النفسية التي هي المقوم الأول للإنسان العامل النشط الذي يحس بأن للحياة معنى وغاية يسعى لتحقيقها قال الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) ـ سورة الأنعام – 28.
– لقد جاء الشرع بجملة من الأذكار تربط المؤمن بالله تعالى مع تجدد الأحوال زمانا ومكانا عند حدوث مرغوب أو الخوف من مرهوب، وهذه الاذكار تربط المؤمن بخالقه فيتجاوز بذلك الاسباب الى مسببها يقول الله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) – سورة الرعد – 28.
– ويقول صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو إني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء الله فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) – رواه مسلم.
2- الصحة النفسية: يغفل كثير من الناس اهمية الصحة النفسية أو يغفلون السبيل لرعايتها، والحفاظ عليها مع انها ركن اساسي في تحقيق السعادة لذلك حرص الاسلام على تربية النفس الفاضلة وتزكيتها بالخصال النبيلة، فكان اهم ما سعي اليه هو تكوين النفس السوية المطمئنة الواثقة بالله، وقوام استواء النفس يكون بالايمان ثم بالتحلي بالاخلاق الفاضلة والابتعاد عن الخصال الذميمية من الغضب والكبر والعجب والبخل والحرص على الدنيا والحسد والحقد وغير ذلك مما يكسب الاضطراب والقلق، قال الله تعالى: «ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى» طه/‏‏131.
3- الرضا بقضاء الله:
اذا اراد الله ان يسعد العبد رزقه الرضا بقضائه، فوالله لو لبس مرقع الثياب وعاش فقيرا مدقعا فان الله يملأ قلبه بالغنى، فان ابتلي وهو يشكر ربه ويحمده يحس انه لا اسعد منه حينما رضي عن الله، ولو رأى مصائب الدنيا واهوالها ونكباتها فانه سيعلم ان الامور كلها لله سبحانه وتعالى، فلا يضيق عليه قلب، ولا يسأم ولا يمل، ولا يشتكي الرب الى الخلق، ولا يشتكي من سقمه ولا من مرضه لعلمه ان الله ابتلاه، فيجب ان يرى الله من نفسه ما يحب ويرضى، ويحب ان يسمع الله من لسانه ذكره وشكره والانابة اليه سبحانه، فمن امسى واصبح راضيا عن الله ارضاه الله، واسعده.
4- ان ينظر الانسان الى من هو اسفل منه ولا ينظر الى من هو اعلى منه في الرزق والصحة وغيرها وقد ورد في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انظروا الى من اسفل منكم، ولا تنظروا الى من هو فوقكم، فهو اجدر ان لا تزدروا نعمة الله» رواه مسلم.
5- الاحسان الى الخلق بالقول والعمل وانواع المعروف فان الله يدفع به الهموم والغموم عن العبد، ويعاملك الله وفق معاملتك لعباده قال الامام ابن القيم رحمة الله: «من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن احسن اليهم احسن اليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله بتلك الصفة بعينها في الدنيا والاخرة، فالله لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه، قال تعالى: «لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أوإصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً».سورة النساء/‏‏114
6- ومن اعظم ابواب السعادة بر الوالدين.
7- الصحة الروحية: لقد اعتني الشرع بوضع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على الصحة الروحية فندب المؤمن الى ذكر الله تعالى علی كل حال، كما اوجب عليه الحد الادنى الذي يكفل له غذاء الروح، وذلك بشرع الفرائض من الصلاة والصيام والزكاة والحج، ثم فتح له بابا واسعا بعد ذلك بالنوافل، وجميع انواع القربات.
وقد نهى الشارع عن الامور التي تؤدي الى سقم الروح وضعفها، فنهى عن اتباع الاهواء والشبهات والانهماك في الملذات، لانها تعمي القلب وتجعله غافلا عن ذكر الله لذلك قال الله تعالى في وصف الكفار: «ان هم الا كالانعام بل هم اضل» سورة الفرقان/‏‏44 وقال تعالى: «والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم» محمد/‏‏12.
8- الموضوع طويل نقول في ختام هذه اللقطات الموجزة: انك يا عزيزي القارئ المسؤول الوحيد على ما انت عليه في عباداتك وعقيدتك وافعالك لتحسين ذاتك ومجاهدة النفس التي تحقق لك في النهاية السعادة المنشودة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.