السعادة قريبة منك … حتى وأنت عجوز

ترجمة ـ محمد صفوت:
هل يقل استمتاع المرء بحياته كلما تقدم به العمر؟ وهل تظل الانشطة والهوايات التي كان يمارسها في شبابه تجذبه في كهولته وشيخوخته بالطريقة نفسها؟
ان الملايين من الكبار في السن يبذلون اقصى جهد لهم كي يستمتعوا بالحياة بالطريقة نفسها التي استمتعوا بها في شبابهم وعلينا ان نعرف بان كبر السن ينبغي الا يجبرنا على البحث عن الوسائل التي كنا نبحث عنها من اجل الاستمتاع بالمزيد من البهجة والسعادة مثلما فعلنا ونحن نتمتع بفتوة الشباب.
حقيقي ان من حقنا ان نستمر في الاستمتاع بحياتنا في الكبر مثلما كنا نستمتع بها في الصغر وليس هناك من يقول عكس ذلك والمسألة كلها تتعلق بالاشباع والرضى عن الذات مدى الحياة ومن حق المرء ان يشعر بالغبطة والفرح حتى وان امتد اجله وبلغ من العمر عتيا.
السؤال المطروح هو: كيف يمكن لكل واحد منا ان يشعر بالمزيد من البهجة والسعادة مع تقدم العمر؟ وهل المسألة بهذه السهولة بالنسبة لكبار السن؟
الرد المباشر على هذين السؤالين بالايجاب فالكبار في السن لهم ابناء واحفاد ومن شأنهم ان يرضوا ويسعدوا بالذكرى الطيبة التي خلفوها وراءهم, وسجل اعمالهم الايجابية التي قاموا بهاوالتي شهد بها الجميع ومن حق كل اب او جد كبير ان يفخر بسلالته الطيبة التي خلفها وراءه بعد ان قضى عمرا مديدا مستمتعا بزيجة ناجحة مستقرة من امرأة واحدة مخلصة ساعدته في انجاب ذرية صالحة لاتزال تحمل اسمه وستستمر في حمل هذا الاسم الى ما شاء الله.
وشعور الرجل الكبير بالبهجة لهذا الانجاز ليس هو مصدر السعادة الوحيد في هذا السن المتقدمة والمعروف ان السعادة واسبابها يمكن ان تتغير بمرور الزمن وما كان يسعدك في الماضي قد لا يسعدك بالضرورة في الوقت الحاضر الا ان ذلك لا يعني انه من الضروري البحث بكل دقة واصرار عن هوايات واهتمامات جديدة تدخل مشاعر الانس والبهجة في النفس وتجدد طعم الحياة في هذه السن المتقدمة.
قد تندهش لمشاعر الغبطة التي تراودك وانت تجدد ممارستك لتلك الهوايات القديمة التي نسيتها او كدت تنساها لسنوات وسنوات وفي هذه الحالة تتجدد سعادتك ويزداد فرحك على مسار حياتك الطويلة, وهذا النشاط الترفيهي الجديد القديم ينعشك ويسعدك ويشبع رغباتك ويجدد نشاطك ويكفي انه يساعد الجسم على افراز المزيد من هرمونات السعادة (الاندورفين).
ان التقدم في السن لا يعني نسيان اوجه التسلية والمرح, وليس عاملا من عوامل نسيان الانشطة الترفيهية القديمة والاضطرار الى البحث عن اوجه جديدة لهذا النوع من الانشطة على طريق الحياة الطويل. وتكفي العودة للسيطرة على تلك الانشطة القديمة وممارستها بروح متجددة تربط القديم بالجديد والماضي بالحاضر وكل ذلك كاف لارضاء النفس واشباع الرغبة في استمرار السرور والمتعة.
ان تقدمك في السن لا يعني تغيير المزاج ولا يعني ايضا تركيز الانتباه على متعة الاخرين, ومقارنة ذاتك بالغير ولك في هذه السن ان تلجأ الى ممارسة التمرينات الذهنية والتخيلات البصرية للترويح عن النفس وانعاش مشاعر الرضى والسعادة والاطمئنان النفسي.
في هذه السن المتقدمة لك الحق في تشجيع ذاتك مع تجنب مشاعر الخوف من كبر السن باستمرار ومع طول العمر يزداد التآلف مع الذات, وتقبل الحياة على علاتها, مع استمرار مشاعر الرضى والاطمئنان والسعادة الزائدة.