السعودية تجمد علاقاتها مع كندا وترفض التدخل بشؤونها الداخلية طردت سفير أوتاوا واستدعت سفيرها للتشاور وأوقفت العلاقات التجارية والبعثات الدراسية

0 9

الرياض وعواصم – وكالات: أعلنت السعودية أنها طلبت من السفير الكندي مغادرة البلاد، وقررت استدعاء سفيرها في كندا وتجميد التعاملات التجارية معها، ردا على انتقادات وجهتها أوتاوا للمملكة بشأن حقوق الإنسان.
واعتبرت السعودية السفير الكندي “شخصا غير مرغوب فيه” وأمهلته 24 ساعة لمغادرة البلاد، فيما استدعت سفيرها في كندا “للتشاور”، احتجاجا على ما اعتبرته “تدخلا” في شؤونها الداخلية.
واستغربت الخارجية السعودية في بيان الموقف السلبي والمستغرب من كندا، الذي صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في السعودية بشأن ما أسمته “نشطاء المجتمع المدني” الذين تم إيقافهم في المملكة، وأنها تحث السلطات في السعودية على الإفراج عنهم فورًا.
وأكدت أن هذا الموقف السلبي والمستغرب من كندا يُعد ادعاء غير صحيح جملة وتفصيلاً ومجافيًا للحقيقة، وأنه لم يُبنَ على أية معلومات أو وقائع صحيحة، وأن إيقاف المذكورين تم من قِبل الجهة المختصة، وهي النيابة العامة؛ لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف، وفقًا للإجراءات النظامية المتَّبعة التي كفلت لهم حقوقهم المعتبرة شرعًا ونظامًا، ووفَّرت لهم جميع الضمانات خلال مرحلتَيْ التحقيق والمحاكمة.
كما أكدت أن الموقف الكندي يُعد تدخلاً صريحًا وسافرًا في الشؤون الداخلية للسعودية، ومخالفًا لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول، ويُعد تجاوزًا كبيرًا وغير مقبول على أنظمة السعودية وإجراءاتها المتبعة، وتجاوزًا على السلطة القضائية في السعودية، وإخلالاً بمبدأ السيادة؛ فالسعودية عبر تاريخها الطويل لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية، أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت، وتعتبر الموقف الكندي هجومًا يستوجب اتخاذ موقف حازم تجاهه، يردع كل مَن يحاول المساس بسيادة السعودية.
وعبرت عن الأسف أن يرد في البيان عبارة “الإفراج فورًا”، وهو أمر مستهجن، وغير مقبول في العلاقات بين الدول، وإن السعودية وهي تعبِّر عن رفضها المطلق والقاطع لموقف الحكومة الكندية فإنها تؤكد حرصها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما فيها كندا، وترفض رفضًا قاطعًا تدخُّل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية وعلاقاتها بأبنائها المواطنين، وإن أي محاولة أخرى في هذا الجانب من كندا تعني أنه مسموح لنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الكندية.
وقالت “لتعلم كندا وغيرها من الدول أن السعودية أحرص على أبنائها من غيرها؛ وعليه فإن السعودية تعلن استدعاء سفير خادم الحرمين الشريفين في كندا للتشاور، وتعتبر السفير الكندي في السعودية شخصًا غير مرغوب فيه؛ وعليه مغادرة السعودية خلال الـ(24) ساعة القادمة، كما تعلن تجميد التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة كافة بين السعودية وكندا، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى”.
وفيما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، محمد عبد الله آل زلفة، أن العلاقة بين الرياض وأوتاوا ليست بالعمق الذي يسمح لها بـ “التعليق” على إجراءات داخلية تتخذها المملكة للحفاظ على أمنها، اعتبرت وكالة “بلومبرغ” الأميركية، القرار يظهر “الوجه الصارم” لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي لن يتسامح مع أي معارضة أو محاولات للتدخل في الشان الداخلي السعودي.
في المقابل، عبرت الحكومة الكندية عن القلق، وقالت المتحدثة باسمها ماري بير باريل في بيان، إن بلادها “قلقة بشدة من الإجراءات السعودية”، مضيفة أنها “ستقف دائما دفاعا عن حقوق الإنسان، بما فيها حقوق المرأة وحرية التعبير، في كل أنحاء العالم”.
وتابعت: “إن حكومتنا لن تتردد أبدا في نشر هذه القيم، كما تعتبر أن الحوار حولها يحظى بأهمية حيوية بالنسبة للديبلوماسية الدولية”.
ووفقا للخارجية الكندية، فقد بلغت قيمة التجارة الثنائية بين كندا والسعودية في العام 2016 نحو ثلاثة مليارات دولار كندي.
وفي ردود الفعل، أكدت البحرين تضامنها التام مع السعودية في موقفها.
وقالت الخارجية البحرينية إنها تتضامن مع السعودية “في مواجهة أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وضد كل من يحاول المساس بسيادتها”، مؤكدة “تأييدها المطلق للسعودية في كل ما تتخذه من إجراءات”، ومعربة عن “أسفها لموقف كندا وتدخلها المرفوض جملة وتفصيلاً في الشؤون الداخلية للسعودية”، ومشددة على “ضرورة احترام أنظمة السعودية والسلطة القضائية فيها، والالتزام بالأعراف والمواثيق الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول”.
بدورها، أيدت رابطة العالم الإسلامي الموقف السعودي، مؤكدة حق المملكة فى اتخاذ ما تراه تجاه التدخل الكندي في شؤونها الداخلية.
وشددت في بيان على وجوب الالتزام بالمواثيق والمبادئ والأعراف الدولية، التي تقضي باحترام سيادة كل دولة، وعدمِ التدخل في شؤونها الداخلية المحكومة بدستورها وأنظمتها وإجراءاتها الحقوقية والقضائية، فضلاً عما يَلْزَمُ في أبسط تلك المبادئ من عدم النيل من قيم الثقة والاحترام المتبادل الذي تأسست عليه العلاقات بين الدول.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.