السعودية لا تغدر و لا تمثل بأجساد مخالفيها

0

الإجرام علم يستدل على المجرمين من ظروف الجريمة، فإذا كانت سطوا مسلحا أو قتلا عن ترصد… الخ، فإن جهة التحقيق تبحث أولا عن الفاعلين، بين أبناء الجالية الذين اتسمت نشأتهم بالشدة. فإذا كانت اختلاسات ونصبا وخيانة أمانة، فيبحث عن المجرمين بين الجالية ذات النشأة المسالمة، التي لا تتسم شخصياتها بالعنف.
وبالتبصر في واقعة اختفاء خاشقجي، نجد أن الحكومة السعودية لم يعرف عن شخصيتها الغدر، كما لم يعرف عنها، التمثيل بأجساد خصومها، أو حتى اختطافهم بالحيلة أو بالقوة. فهي جرائم ذات سمات عرف بها جناحا البعث السوري والعراقي. كذلك عن الأتراك كالخطف لمخالفيهم، وتحديدا خلال تولي أردوغان السلطة.
لذلك نخمن بأن الزميل جمال خاشقجي، بين الله مصيره، أراد أن يعود إلى وطنه، بعدما رأى فشل التجربة الديموقراطية الإسلامية في تركيا، بعدما كدست الآلاف من الأتراك في السجون، وتقييد حرية الرأي، والاختطافات والاغتيالات بحق مخالفي النموذج الإخواني، الذي لم يحلم بأن بشاعته على هذا النحو.
ولكن لم يرغب في العودة من خلال قنصلية واشنطن، التي كان بإمكانه تصديق معاملة زواجه من خلالها، لكنه اختار تركيا تحديداً، حتى لا تؤذى سيرته الإعلامية من قبل المحور الإخواني، الذي ربما كانت لديه مستمسكات ضد خاشقجي، يخشى من إثارة حفيظتهم، التي يتجنب إثارتها بإظهار عودته، محاطة بجملة من التأويلات التي منها، أنه تعرض للخطف أو الاختفاء.
ولأنه يرغب في التخلص من الاقتران بخطيبته التركية، بإظهار الأمر بأنها مسألة خارجة عن إرادته. اتفق مع حكومة بلده بأن يتم إخراج المشهد على هذا النحو، بقرينة انه ترك هاتفه مع خطيبته، ولكي يوهمها أنه جاد في إتمام معاملته بالاقتران بها، أخذها معه للقنصلية وهو اصطحاب لم يكن جمال مضطرا إليه، إلا ليطمئن من ربما تعمل خطيبته لصالحهم، إلى أنه لا توجد لديه نية للتنكب لهم. وهؤلاء هم من طلبوا منه لإنجاز معاملته التوجه لقنصلية الرياض في إسطنبول، ليطمئنوا إلى عدم وجود نية لديه، بالعودة إلى وطنه والعمل لصالح حكومته.
و إذ صدقت مخاوف الاخوان في قطر من عودة خاشقجي لوطنه، ربما بالاتفاق السعودي مع اردوغان، وهي فرضية متوقعة في ظل وجود تخمين، برغبة اردوغان بالتخلي عن المشروع الشرق اوسطي الجديد. عمد الاخوان في قطر إلى تفجير عودة الخاشقجي إعلاميا، بالقول بمقتله وتقطيعه كي يعطوا التفجير تعبئة إعلامية عالمية قصوى. عادوا بعدها وتحديدا في يوم 11 أكتوبر، إلى التخفيف قليلا من زخمها، بالتشكيك برواية قتل خاشقجي وبأنها مجرد روايات تركية متضاربة غير مؤكدة. بعدما أفسدوا على خاشقجي عودته، وقطعوا الطريق على التقارب السعودي التركي، وتوريط الرياض باختفاء جمال.
الأمر الذي نخمن أنه أفصح عن أمرين، الأول منهما أن العسل التركي والقطري، قد بات غير خال من السموم، واخوان قطر غير راضين عن التقارب التركي السعودي. أما الأمر الثاني ان يكون الأشقاء السعوديون، وبعدما اتفقوا مع الخاشقجي على عودته، طلبوا من اردوغان تأمين عودته لبلده، لما لمسوه من تغير في تخليه عن طموحاته الإمبراطورية. إلا أنه نكث بهم، بسبب الضجة الإعلامية التي أحدثها اخونجية قطر، ويخشى على مكانته بين جماهيره، لما لوجود صلة لاردوغان بالقتل المزعوم لخاشقجي، كما روج له اخوان قطر من آثار كارثية على شعبيته.
لذلك فإن اردوغان يعمل على عدم تدني شعبيته وسط قاعدته الجماهيرية، بالتفاهم مع السعودية على ترتيب ظهور للخاشقجي، وبأنه في مأمن. أو تكون الرياض خائفة على جمال من تسليمه لانقرة، حتى لا تتم تصفيته لأسباب عائدة لاعتبارات مخابراتية معقده، تدخل فيها المخابرات البريطانية والأميركية، والقطرية والتركية والإيرانية.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 + اثنا عشر =