السعودية ليست شماعة لخيباتهم

0 52

قبل أسبوع، وفي خضم التصعيد التركي الممنهج ضد المملكة العربية السعودية، قال الرئيس رجب طيب أردوغان: “إن تركيا هي الوحيدة القادرة على ريادة العالم الإسلامي بأسره”، كاشفاً عن جزء من طموحه لإزاحة السعودية من موقعها التاريخي والإسلامي، واليوم تضع حملة التشويه وشيطنة المملكة بعض أوزارها في خطاب أردوغان أمام الكتلة البرلمانية لحزبه.
ثمة كثير من الأحداث المماثلة لتلك التي حدثت في القنصلية السعودية في اسطنبول، غير أنها مرت مروراً عابراً حتى في الأخبار الدولية، وهذا لا يعني أننا نقر بالخطأ الجسيم الذي أقدم عليه فريق التفاوض مع المرحوم جمال خاشقجي، فهو فعل مستنكر ومرفوض، وقد أعلنت أعلى السلطات السعودية ادانتها له، وأحال الملك سلمان بن عبدالعزيز المتورطين إلى القضاء، بل أكثر من ذلك أصدر أوامره بإعادة هيكلة الاستخبارات العامة.
هذه الشفافية في التعاطي تعني أمراً واحداً، وهو أن القيادة، ممثلة بالملك وولي عهده، ليست بوارد تغطية من يُقدم على عمل يمس بأي إنسان من خارج الأنظمة، ويتجاوز الحدود القانونية المرسومة له.
أضف إلى ذلك أن التضليل مسألة واردة في عمل الأفراد، خصوصاً إذا كان الفعل يصل إلى القتل، وعلى هذا الأساس، ما كشفت عنه المملكة يضع النقاط على الحروف لجهة العمل المؤسسي، ويحسب للقيادة السعودية، وليس عليها، فالعناصر الذين كانوا يعملون وفق توجيه مسبق وقديم بالتفاوض مع المعارضين تجاوزوا حدودهم إلى تصرف أرعن استوجب العقاب.
لكن بات علينا النظر إلى ما وراء الحملة الممنهجة لتصوير المملكة على أنها غابة وليست دولة لها قوانين وأنظمة، وقادرة على عقاب كل من يسيء التصرف، لا سيما أن الحادثة وقعت على أراض سيادية سعودية، والقضاء السعودي وحده له الحق في متابعة مجرياتها ومعاقبة الفاعلين، وليس لأحد أن يملي عليها ما تفعل أو من تعاقب، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بمسألة سيادية خالصة مثل مطالبات البعض بإقالة ولي العهد أو هذا المسؤول أو ذاك.
في الأيام العشرين الماضية، لم يبق بوق إلا ونفخ في كير شيطنة المملكة، والمراقب لا يخفى عليه الهدف، وهو اللعب على حبال مصالح تركية “إخوانية” إقليمية، تؤدي فيها الأطماع والأحقاد دورها الأساسي، بمعنى، وكما قلنا في مقالة سابقة، إنه لو لم تكن هناك قضية خاشقجي لاختلقوا قضية يعملون فيها على إضعاف المملكة ويعلقون عليها خيباتهم.
في هذا الشأن علينا أن نأخذ بالاعتبار مصالح بعض الدول الغربية الرامية إلى الحصول على أكبر قدر من المواقع في عملية ترتيب أوراق المنطقة، يضاف إليها الصراع الانتخابي الأميركي الداخلي، ونظرة بعض الأجنحة، في الحزبين الرئيسيين، إلى العرب، والسعودية تحديداً، والسعي إلى النيل منها بأي طريقة.
السعودية وضعت الحقيقة أمام العالم، وبات على الجميع النظر إلى الإيجابية التي تعاطت معها القيادة في هذا الشأن، وليس الانسياق خلف موجة الشيطنة التي تقودها تركيا التي اليوم سيعلن رئيسها عن جزء آخر من مخطط طموحه لما أسماه “قيادة تركيا للعالم الإسلامي”، لأن إسقاط المملكة مسألة من المستحيلات، وهي قادرة على الخروج من هذه الأزمة بكثير من المكاسب، وليس بينها أي خسارة.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.