السعودية والإمارات جبهة واحدة صلبة

لا شك أن العالم العربي يحتاج إلى قوى فاعلة ومؤثرة قادرة على تشكيل نواة صلبة لمواجهة التحديات الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخنا، ولذلك حين نرى ان بعض الدول قادرة على ذلك فإننا نلتف حولها لانها ستكون مصدر حماية حقيقية للامن القومي العربي، فكيف اذا كانت الحال في «مجلس التعاون» الخليجي ودوره عربيا واقليميا حيث لديه المملكة العربية السعودية بما تملكه من قدرات مالية وبشرية وثروات معدنية ومساحة جغرافية، وكذلك دولة الامارات العربية المتحدة وقدراتها المعروفة للجميع اللتين تشكلان تلك النواة، ولقد اثبتتا قدرتهما على تشكيل مظلة سياسية وامنية حقيقية في مواجهة المخططات الخبيثة ضد منظومتنا، بل في مواجهة الاخطار التي تهدد العالم العربي.
ما تمثله الامارات من قوة قدرات، في ظل قيادة شابة وطموحة ممثلة بالشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد، جعلها رأس رمح في المواجهة، وكذلك المملكة العربية السعودية في ظل قيادة حكيمة مخضرمة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهد شاب طموح يسعى الى تحديث الدولة، في الوقت الذي يتصدى فيه لما يهدد المملكة محالاوت مستمرة لزعزعة امنها واستقرارها.
فاذا كانت المملكة ومنذ العام 1979 تعرضت لسلسلة من الاعتداءات الارهابية مصدرها النظام الايراني وعملاء غرر بهم وجندهم، وخصوصا في اقدس بقع الارض، فان الهجمة اليوم عليها عبر عصابة الحوثي، فهي ومعها الامارات والتحالف العربي لا يواجهون هذه العصابة انما المواجهة الحقيقية هي مع الشر الملالوي الذي يستهدف دول «مجلس التعاون» الخليجي قاطبة، لان المشروع التوسعي الفارسي لا يمكن ان يتحقق الا من خلال سيطرة نظام الملالي على الاماكن المقدسة، والسعي الى تغيير ثقافة الاقليم ككل، ولهذا حين فشل هذا المشروع في تحقيق اي من اهدافه، رغم استمرار العدوان الارهابي من اكثر من جهة، لجأت وسائل اعلامه الى حملات اكاذيب وافتراءات، متأملة انها تستطيع عبر سلسلة اكاذيب العصر ان تغير الحقائق.
اذا كان سلاح الجبان والعاجز الشتم فان الحقيقة سلاح القوي المؤمن والحكيم، وبناء على هذه الحقيقة تعمل القيادتان الاماراتية والسعودية على مواجهة الاكاذيب الاعلامية بالحكمة عبر التجاهل لان ما يشغلها اكبر بكثير من التفرغ للرد على ترهات، فهي تعمل على استكمال مسيرة التحديث والعصرنة التي بدأتها منذ عقود حين كان نظام الملالي يغرق ايران في مستنقع دم لفرضه نفسه في الحكم بقوة الترهيب، وزعزعة امن الجيران عبر الميليشيات الارهابية، كـ «حزب الله» و«حزب الدعوة» وتحالفه مع جماعة «الاخوان» المسلمين.
لكن في اول امتحان حقيقي خضع له ذلك النظام اثبت عجزه، وانه مجرد ظاهرة صوتية، فيما نجحت المملكة العربية السعودية ودولة الامارات في تجاوز الصعاب في التجارب والامتحانات التاريخية التي وضعتا فيها وقد خرجتا منها اقوى من ذي قبل، سواء أكان اثناء التجربة الاولى في تحمل العبء الاكبر في مواجهة الغزو العراقي للكويت، او في العدوان على البحرين والدور الكبير الذي ادتاه لدحره، وتفكيك الخلايا والجماعات الارهابية التي زرعتها ايران فيها.
صحيح ان حملة الافتراءات والاكاذيب كبيرة جدا، وأبواق مروجيها تنعب ليل نهار، غير ان الشعوب، وفي ظل ثورة وسائل التواصل الاجتماعي اصبحت اكثر وعيا في تمييز الخبيث من الطيب، خصوصا اذا كان هذا الخبيث صادرا من مصدر فاسد، واذا كان الرهان العدواني على مقولة «مُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشررِ» فان السعودية والامارات لديهما من القدرات الهائلة التي تخمد اعتى النيران، وشعبيهما، ومعهما شعوب دول «مجلس التعاون» تشكل سور حماية حقيقي لبيوت الحكم في هذه الدول، لذلك يبقى القول ان «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله» لأنه يسعى في ركاب التنمية والمزيد من الرفاهية لشعبه ومستقبله كما هي حال المملكة ودولة الامارات، فيما «أخو الجهالة في الشقاوة ينعم» لانه يدور في عتمة الارهاب، كما هي حال نظام الملالي، معللا النفس بتصدير ثورة موهومة لم تدر عليه غير البؤس والحصار والجوع والغضب.

أحمد الجارالله