السعودية … يوم آخر

0 57

أحمد عبد العزيز الجارالله

طوال أسبوعين من الحملة الظالمة على المملكة العربية السعودية التزمت الرياض الصمت، لأن في سياستها لا ترد على أشباح تحت عنوان المصادر، إضافة إلى أنها تثق بالحكومة التركية، وتدرك جيداً أن العلاقات بين البلدين، مهما تعاظمت الحملات الإعلامية تبقى في إطارها الصحيح الذي يخضع للاتفاقيات الدولية في التبادل الديبلوماسي، وان قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي لا بد أن تجري فيها التحقيقات وفقاً للقواعد العلمية، وعلى هذا الاساس جاء اتصال الملك سلمان بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان، لتوضيح الرؤية وتثبيت العلاقات بين البلدين.
أما ما أثير من غبار في الهوجة الرعناء التي انزلقت إليها وسائل إعلام “اخوانية” وغيرها ممن يكنون الحقد والعداء، وممن يصرخون في كل قضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فذاك ليس مجالاً للرد الرسمي، إنما يبقى في إطاره الضيق الذي لا يؤثر بالمملكة، فالجبال لا يهزها عصف ريح موقت.
قلنا في مرات سابقة إن المملكة تتبع السياسة الهادئة والرزينة في مقاربة القضايا والملفات، وليس في قاموسها السياسي مصطلحات القتل والاغتيال والخطف والتنكيل، وهي لو كانت تتبع هذا الاسلوب، لكانت لاحقت أولئك الذين ارتكبوا الموبقات ضدها من افتراءات وتأويلات، وبثوا أحقادا تهدد أمنها القومي، بل انها تترك لهم حرية الخيار في العودة بعدما يدركون أنهم كانوا على خطأ، ولسنا حالياً في معرض تعداد هؤلاء.
نعم، هناك استعادة لبعض افراد من بيت الحكم، هؤلاء الذين صور لهم أنهم يستطيعون ابتزاز دولتهم من أجل مصالح شخصية، لكنهم يعودون إلى حياتهم العادية في المملكة ولا أحد يتعاطى معهم، لأن ثمة قناعة راسخة أن الدولة ترعى كل أبنائها، حتى العاق منهم تعمل على تقويمه بالتي هي أحسن.
لا شك أن الموقف السعودي ومن أعلى المستويات وضع النقاط على الحروف لجهة الرد على تصريحات رسمية من هنا وهناك، كي لا يفكر البعض أن السعودية ضعيفة وغير قادرة على المواجهة، ورد الصاع صاعين لكل من يتجرأ عليها، ولنا في تاريخها كثير من العبر في هذا الشأن ما يكفي لردع كل من تسول له نفسه المس بسيادتها واستقرارها.
على هذا الأساس الصلب يمكن البناء حاليا للمرحلة المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بمن انساقوا خلف حملة الاتهامات والإساءات للمملكة من دول وشركات ورجال أعمال غربيين، وهو ما يجب على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بوصفه مهندس الاقتصاد السعودي، العمل عليه، ويعرف لمن يفتح أبواب المملكة من هؤلاء، ويعمل وفق القاعدة التي قالها الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت للملك عبد العزيز آل سعود في عام 1945: “ليس هناك صداقات دائمة إنما مصالح دائمة”، فالمعاملة بالمثل هي الأساس، والمملكة قادرة على معاملة أولئك بالمثل، بل أكثر.
ففي هذه الأزمة المقصود تكبيرها عبر مجاهر معروفة الأهداف عرف الصديق والحليف من العدو والانتهازي سواء أكان دولاً أو شركات مسماة كبرى ورجال أعمال ووسائل إعلام وبات هناك يوم جديد فيه تجري إعادة النظر بالعلاقات والتحالفات.
في الماضي حاولت مجموعات الضغط الاقتصادي الغربية ممارسة ضغوطها على بعض دول شرق آسيا، وبدلا من الخضوع سارت تلك الدول في طريق التنمية والبناء والتحديث حتى تحولت في غضون سنوات قليلة نموراً اقتصادية، ومثالاً على النجاح الاقتصادي، والسعودية لديها القدرات الكافية في هذا الشأن كي تصبح من أقوى الدول اقتصاديا، ولا تخضع لأهواء من تأخذهم ريح الحملات الإعلامية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.