السفارة الأميركية نقلت للقدس والأمة في سبات

0

مشعل اباالودع الحربي

القدس مدينة تاريخية عظيمة تضم ثالث الحرمين الشريفين، مسرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أولى القبلتين، أرض مباركة بالأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى، وعاشوا فيها مبلغين رسالته.
وقضية القدس منذ الإحتلال الإسرائيلي منذعام 1948 حية في ضمائر الناس، وما من مسلم يعيش على الارض إلا ويتألم بما يصيب الشعب الفلسطيني من القهر والظلم على أيدي الإسرائليين.
ومنذ الاحتلال الاسرائيلي الى يومنا هذا لم يقدم رئيس أميركي على هذا الفعل نظرا للمواقف الحكيمة التي كان المسلمون يتبنونها خلافا لمواقف اليوم.
لو نعود إلى الوراء نجد أن الشعوب الإسلامية، بقادتها كانوا يَرَوْن الوقوف مع القادة خطوة إيجابية للتعامل مع القضية، ومن أبرز القادة قادة المملكة العربية السعودية الذين هم لم يتركوا جهدا لخدمة القضية منذ البداية حتى اليوم.
فمنذ الملك المؤسس، المغفور له، عبد العزيز آل سعود إلى أولاده الكرام جعلت المملكة في ميزانيتها جزءا للشعب الفلسطيني لنصرته في تقرير المصير وإعلان الدولة المستقلة على تراب الوطن والعاصمة القدس الشرقية.
فلو نتذكر مقولة الملك فيصل، رحمه الله:» أدعو الله أن يجعل حياتي لا تنتهي قبل أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى».
فهو كان يشعر أن القدس قضية إسلامية إنسانية لشعب تعرض للعدوان والظلم من معتد يملك قوة مادية، ولكن المسلمين يملكون قوة إيمانية ثابتة مستمدة من تعاليم دينهم الذي يدعو الى استعمال الحكمة والدراية في تسيير الأمور، فأسس المؤتمر الإسلامي الذي يضم الدول الإسلامية لدراسة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
للأسف الشديد بعد دخول المسلمين في دوامة التشدد والعنف وسفك دماء بعضم بعضا، ورمي أنفسهم بالاتهامات الباطلة، كل يدعي أنه على الصراط المستقيم، هان الأمر للإحتلال الإسرائيلي بأن ينال الثقة والتقدير من الحكومة الاميركية وصولا إلى نقل سفارتها إلى القدس لاستفزاز مشاعر المسلمين.
إن سب اليهود وشتمهم لن يعيد القدس، كما يفعل دعاة التطرّف والإرهاب بتصريحاتهم الداعية الى ذلك، مثل الظواهري وغيره.
لا بد للعودة لدراسة الوضع الذي نعيشه اليوم أنه يختلف عن السابق، وذلك أن اليهود اليوم أثبتوا أنفسهم في احتلال العالم فكريا، بتقدمهم في المجال الطبي والقضائي والمالي.
فما من بلد يسكنون فيه إلا وهم يندمجون مع أبنائه اندماجا بخلافنا نحن من حملنا تقاليدنا الموروثة، وأبعدنا الاخر للعيش معنا، فصرنا منبوذين مبغوضين، ترمى علينا الإتهامات الباطلة بتصرفاتنا العشوائية.
فدونالد ترامب كغيره من الرؤساء الذين حكموا أميركا، إنما تجرؤه على هذا الفعل الشنيع بنقل سفارة أميركا إلى القدس سيغير الأجواء في منطقة الشرق الاوسط بظهور التيارات المسلحة الموجودة فيها، التي باتت تقاتل بعضها بعضا باسم الإسلام، أشغلت نفسها بالحروب المدمرة، بدلا من التشاور والتحاور، فما كان منه إلا أن يجعلهم تحت الإذلال والهوان.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

سبعة + 5 =