السفارة التركية والعُرف الديبلوماسي مختصر مفيد

0 20

أحمد الدواس

أبلغني ديبلوماسي كويتي سابق وبشكل مختصر عن عمل السفارة فقال:” للسفارة ثلاث مهمات رئيسية، الأولى : كتابة تقارير ومذكرات عن الوضع السياسي والاقتصادي داخل البلد المضيف، وعن تصريحات المسؤولين، وهل يُكتب شيء عن بلد السفارة سلباً أو إيجاباً.
المهمة الثانية: حضور السفير وأعضاء السفارة حفلات الاستقبال، بما فيها الأعياد الوطنية للسفارات.
المهمة الثالثة: العمل القنصلي كإصدار تأشيرات الدخول ( الفـيزا)، والتصديق على أوراق التاجر وأوراق الطالب، وترحيل المواطن الذي فقد جواز سفره بمنحـه ورقة رسمية عليها ختم السفارة الرسمي ليخرج من المطار، وفي بلده يصدر له جواز سفر آخر”.
اضاف المواطن الديبلوماسي:” كثيراً ما يجري التخاطب بين السفارات المقيمة بمذكرات رسمية ، كأن تطلب سفارة من سفارة أخرى تسهيل منح تأشيرة لأحد رعاياها، فتمنح هذه السفارة تأشيرة الدخول المطلوبة، على اعتبار ان مخاطبات السفارات ثــقة لا يدخل في كتاباتها شك أو كذب.
إذا تعلق الأمر بدولتنا الكويت، يحدث في كثير من الأحيان ان تكتب وزارة الخارجية الكويتية رسالة تُسمى “مذكرة رسمية” الى السفارة المقيمة في البلاد تطلب فيها منح تأشيرة دخول لأحد الأفراد الذين يتبعون المواطن الديبلوماسي السابق كأن تكون زوجته، ولاشك ان مذكرة الخارجية الكويتية هنا رسمية لايكــتــنفها أدنى شك في صحتها، كما ان الخارجية لاتـكذب”.
لعل الفكرة أصبحت واضحة للكاتب وللقارىء معـاً، فمـاذا حدث؟
أراد الديبلوماسي السابق السفر بصحبة زوجته السورية، الى تركيا لقضاء بعض الوقت، ففكر في ان يحصل على ورقة رسمية من الخارجية الكويتية للسفارة التركية توصي بمنح الزوجة تأشيرة دخول، ولما زار السفارة ودخل مكتب القنصل، نظر القنصل الى مذكرة الخارجية فلم يعــتد بها أو يكـترث لها، وسأل الزوج: لماذا لم تحصل الزوجة على الجنسية الكويتية؟
أخذ الزوج الديبلوماسي السابق يشرح له وقال:” هذه ورقة رسمية من الخارجية، ويكرر عليه هذه العبارة بأسلوب مؤدب، ثم ان الزوجة تقدمت بطلب الحصول على الجنسية الكويتية قبل 18 سنة، ونحن بانتظار الموافقة، ياحضرة القنصل، هذه ورقة رسمية” ( أي ان الخارجية لاتغشك ولاتكــذب)، كأن القنصل لم ينظر للفيلا الجميلة ونظر للمسمار المعلق على الحائط!
لم يــكترث القنصل بحديثـه، ولم يعــتد بورقة الخارجية، بل ازدراها، واستمر يسأل: لماذا الزوجة ليست كويتية، والمواطن يكرر عليه: رجاء انظر لطلب الخارجية الكويتية”.
قال صاحبـنا المواطن، الذي بلغ من العمر 68 سنة:” المفروض ان ينظر القنصل الى ورقة الخارجية لا لجنسية الزوجة، حتى لوكانت هندية أو يابانـية، فهذا المواطن الذي ائتمنـه بلده الكويت سنوات طويلة بلغت 36 عاماً في عمله الديبلوماسي، لم يحضر للسفارة التركية ليكذب، كما ان وزارة الخارجية لا تعرف المحاباة والكذب، ثم كان بإمكان القنصل ان يُطلع السفير على المذكرة، أو يـعد الزائر بأسلوب لبق أنه سيرسل برقية للخارجية التركية في انقرة بهذا الموضوع وينتظر ردها”.
القنصل في ختام لقاءه مع المواطن طلب منه ان يراجع شركة في برج السنابل، كانت السفارة التركية قد أوكلت اليها مهمة إصدار التأشيرات التركية، وتعبئة أوراق وشروط الدخول عندها.
خرج الديبلوماسي الكويتي السابق من السفارة وهو يشعر بالإهــانة، فطوال عمره الديبلوماسي لم يتعرض لمثل هذا الموقف، لقد عمل هو بنفسه قنصـلا في سفارات الكويت في الخارج، ويعرف الأصول والأعراف الديبلوماسية.
لم يرحب القنصل به وعامله بأسلوب قاس، لم يحترم ورقة الخارجية ولاكـِبر الســن.
بعد ساعتين، شعر المواطن بإرهاق شديد فضربات قلبه أصبحت مُتسارعة، وشعر بدوخة، فقد اجتمع الإرهاق والحر وكبر السن والإهانـة معاً لتوجه ضربة نفسية مؤلمـة له ليسقط طريح الفراش مريضاً في أحد المستشفيات، ويخضع لفحوصات قلبيـة عاجـلة لمدة ثلاثة أيام.
لاشك أن شعب الكويت يشكر السفارة التركية على إلغاء تأشيرات الدخول لتركيا للكويتيين، ولكن كنا نأمل ان تراعي بعض الظروف المتعلقة بالتقاليد والأصول الديبلوماسية .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.