السفير عبدالله يعقوب بشارة محبرة وقلم

عندما يتحدث الكاتب عن علم من اعلام الكويت، ورجل من كبار رجالاتها بحجم الديبلوماسي السفير عبدالله يعقوب بشارة، يفكر ويتأمل بماذا يبدأ، وماذا يقول عن رجل كان حليفه النجاح منذ ان شب عن الطوق الى يومنا هذا، وسيظل كذلك.
هذا الرجل الذي ظل امينا عاما لـ«مجلس التعاون» الخليجي 12 عاما في ظروف كانت بالغة الخطورة الا انه كان دائما اسما على مسمى، وقد قال له الملك السعودي الراحل خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله تعالى: «انت بشارة ومجلسنا سيكون بشارة لأهل الخليج».
وبالنسبة لي كنت وما زلت من المعجبين جدا بشخصية هذا الرجل المحترم، فهو رجل عاصر الكويت خصوصا والمنطقة عموما بأحداثها كافة ما يربو على النصف قرن. ابو معتز ايها الاحبة ديبلوماسي رفيع، ومن الطلبة المتفوقين في مدرسة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وهو ايضا كويتي صرف، عربي حتى الثمالة، تميمي القبيلة، سليل اسرة كريمة اشتهر منها الكثير من نواخذة البحر، ولو لم تنجب هذه الاسرة الكويتية الا السفير عبدالله يعقوب لكفاها فخرا وشرفا.
هذه القامة الديبلوماسية الشامخة مبعث فخر لنا نحن ابناء الكويت، وهو بعد قارئ نهم لا يمل من مطالعة الكتب، ليس في عالم السياسة فقط، وانما في التاريخ والادب والشعر، والحقيقة انه لم يدر في خلدي ان ابا معتز يتابع ما اكتبه من مقالات اولا باول، الا انني فوجئت بشقيقي النائب السابق طلال السعيد يقول لي: ان عبد الله يعقوب بشارة يقرئك السلام، ويثني على ما تكتبه من مقالات وهو يتابع ذلك اولا باول.
ويقول ايضا: ان اسلوبك في الطرح جديد ومنفرد ولا يشبه احدا، فأوصيت شقيقي طلال ان يرد له التحية بأجمل منها ويشكره على ما قاله في حقي ويقول له بالحرف الواحد انه لشرف كبير لي ان يقرأ مقالاتي رجل بهذه القامة الرفيعة، وهذه شهادة اعتز بها.
ثم اخربني طلال بانه يريد الاتصال بي وتم الاتصال وفرحت كثيرا بذلك ودعاني الى منزله في السرة، فلم اتردد في قبول هذه الدعوة الكريمة، وزرته وجلست معه وتعرفت اليه عن قرب وكم هو جم الاخلاق شديد التواضع، لبقا، متحدثا، كريما على خلفية واسعة من الاطلاع على امهات الكتب التاريخية العربية، وكان من ضمن الحضور السفيرة الرائعة نبيلة الملا وزوجته الكريمة، والسفيرة الكندية، والدكتورة مريم الكندري، والاستاذة الدكتورة هيلة المكيمي، والسفير القبرصي وغيرهم، وكان من ضمن ما قاله لي: ما تكتبه يا مشعل ليس بالامر السهل فأنا لك هذا؟
قلت: هو من عند الله، فابتسم وقال: انت متعمق باللغة العربية والتاريخ الاسلامي والادب، لماذا لا تظهر للناس؟ فشريحة كبيرة من المجتمع الكويتي والعربي تعشق الأدب والتاريخ.
فقلت له: ياسيدي انا مكتف بالصحافة والاذاعة وتأليف كتب الادب والتاريخ، وان كنت تقصد التلفاز فأنا لا اعرض بضاعتي على احد، فالمسؤولون يتابعون ما اكتبه بشكل يومي، من ارادني فليتصل بي، اما ان اذهب واقول اريد برنامجاً فهذا ما لا يكون وللعلم فقط فقد قدمت للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، كتابي «بيت سائر… قاله شاعر» وانتظرت اكثر من ستة اشهر حتى اتاني الرد بشراء نحو مئة نسخة بمبلغ 700 دينار فقط، والى ساعة كتابة هذه السطور لم اتسلم المبلغ منذ اربعة اشهر، علما ان المجلس الوطني معني بالادباء، ووزارة الدفاع اشترت مني هذا الكتاب وسلمتني المبلغ خلال 48 ساعة.
ايها السادة، السفير عبدالله يعقوب بشارة اهداني كتابا قيما عنوانه «حروب الكويت الديبلوماسية 1961 – 1963» وقد قرأت الكتاب في يومين لشدة اعجابي به، واطلعت على وثائق في غاية الاهمية لم اكن اعرفها من ذي قبل وقد وثق من خلال هذا الكتاب، شديد الاهمية، الاحداث التي تلت استقلال دولة الكويت، وهو شاهد على هذه الاحداث وعاصرها اولا بأول، وتحدث بكل دقة وامانة، وكان طرحه لا يخلو من الحس الوطني والعربي مدعوما بوثائق تاريخية منها بريطانية ومحاضر مجلس الامن الدولي والكتب والمقالات التي نشرت من الكويت وحول الكويت بالجامعة العربية.
أخيراً الاستاذ عبدالله يعقوب بشارة علم في رأسه نار وهو ثروة قومية يجب الاستفادة منها في المجالات كافة ولا ارى له شبها إلا قول سويد بن ابي كاهل اليشكري:
«هل سويد غير ليث خادر
ثندت ارض عليه فانتجع
ولسانا صيرفيا صارما
كحسام السيف ما مس قطع
زغربي مستعز بحره
ليس للماهر فيه مطلع”
حفظ الله الكويت واهلها من كل مكروه، دمتم سالمين في امان الله.

كاتب كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.