شفافيات

السقوط المريع «لهنية» غزة لصالح إسرائيل شفافيات

د.حمود الحطاب

د حمود الحطاب

لست أدري هل ملأ جيبه بالدولارات قبل أن يعلن استسلامه للمشروع الصهيوني؟
ومن هذا التوقع، إيجابا أو سلبا، يجب على شعب غزة اعتقال هنية وكل قياديي حماس ومحاكمتهم بتهمة الإصرار على الفشل القيادي والديني، وتوريط القطاع في حروب غير متكافئة مع العدو الصهيوني، راح ضحيتها أطفال ونساء وعواجيز غزة وخيرة شبابها من دون مقابل، لأن التحدي العسكري بين ادارة غزة الغارقة في الخيال والصهاينة لا ينقصه غباء المغامرة بأرواح الأبرياء.
وبسقوط مشروع غزة الذي ورطوا القطاع به باسم الاسلام، يسقط معقل آخر لحركة الإخوان المسلمين التي عانت الأمرّين من الحظ السيء بإداراتها في كل مكان جرب القيادة السياسية باسم الإخوان المسلمين.
في الخليج العربي، وفي الكويت، وبعد أكثر من أربعين سنة، إدارة تخبطية دكتاتورية لقيادات الإخوان المسلمين السياسية سقط المشروع فجأة ومن قشة كسرت ظهر البعير.
في الخليج العربي سقط مشروع الإخوان السياسي لأسباب كثيرة، أهمها عملية التكسب المصلحي للقيادات السياسية على حساب قيم ومبادئ الاسلام التي قامت عليها أيديولوجية الإخوان المسلمين المظلومة بهم والبريئة من مصلحياتهم ومن أهمها :الطمع الوجاهي والمناصب والثراء، وأيضا قلة ذكاء وفطنة وخبرات القيادات السياسية للإخوان التي افشلت المشروع الديني الإخواني النظيف حيث وضعوا أيديهم متحالفين بأيدي كل شيطان رجيم فكان تحالفهم مع عدد من الحكومات الكويتية التي كان متوقعا من أي ساذج سياسي إدراك أن الحكومات تلك قد صادت صيدتها لتسحب البساط من تحت ارجلهم يوما، ليَحُلّ الإخوان أو يُرَحَّلوا بعربات ترحيل السجون الى ظلام السجون ؛ فكان أرخص شيء عند تلك القيادات السياسية الإخوانية الكويتية أن تستسلم فقد حقق الكثير من افرادها الغنى الفاحش، فسجلو، أموالهم المغسولة بأسماء عيالهم ووكلوهم «الزغنبوط» والزقوم طعام الأثيم الذي سيغلي في بطون المتنفعين بالحرام غَلْيَ الحميم. واشترو الاسواق المركزية وبنوا مجمعات تجارية واشتروا أغلى المنازل والشاليهات وقد كانوا من قبل فقراء أو مستوري الحال في أفضل الأحوال. و كذلك تحالفهم مع مخالفيهم دينيا والمرتبطين بالصفوية ،والسكوت على باطلهم. ومن هنا فمشايخهم لا يتعرضون بالنقد أو النصيحة والتوجيه لذلك الباطل حتى ولو بمقالة لله يا محسنين.
المشروع هذا في الكويت لم يكن اخلاقيا دينيا بمقياس فكر وثقافة وايديولوجية الإخوان فقد جردوه من هذا إرضاء للشهوات المالية التي أغرقوا فيها غرق فرعون في اليم، فلم يعالجوا تردي الأخلاق الذي أصاب شرائح كثيرة في المجتمع ولم يرفعوا الناس على كرسي العرش الديني، كما فعل نبي الله يوسف -عليه السلام -عندما وقع الكرسي بيده حيث رفع أبويه على العرش ؛ ورفعه لأبويه هنا يرمز أيضا لرفعة مجتمعه الإنساني لعرش الحكم فليس المنصب هذا الا للشعب . والحديث هذا في فشل الإخوان السياسي في الكويت بالذات يحتاج فتح صفحة الصمت.
ونعود لمشروع الإخوان في مصر وفي ليبيا وتونس واليمن، وحتى في السودان بعد الخليج حيث تراجع الدين القيم الذي قامت عليه ايديولوجية الإخوان ورسائل الإمام حسن البنا رحمه الله لصالح كرسي السياسة الفرعوني الذي أخذ لباب عقول تلك الإدارات الفاشلة بلمعان الذهب عليه. وهكذا كان مشروع الإخوان في غزة الذي ظن سذج القيادات هناك أنهم سينتصرون على اسرائيل من خلال صواريخهم المصنوعة من أنابيب الجلفونايز المخصص للأغراض الصحية المنزلية فكان عندما يطلقون صاروخا على اسرائيل يُمَجِّد مشعل وهنية، يختفون هم من ردة فعل اسرائيل العسكرية المدمرة ليموت الفلسطينيون في غزة ثمن مغامراتهم الدعائية التي كشفها استسلامهم الأخير الذي قال بصوت مجلجل إنهم كانوا يغامرون بالشعب.
نجح محمود عباس وكراسي حواراته الفاشلة مع الصهاينة الذين لعبوا به وتلهوا به كما يلعب الطفل بلعبته ويتلهى بها. نجح في اسقاطهم لتزداد قطاعاته التي يتلذذ بحكمها تحت نفوذ وسيطرة اسرائيل.
تخلت القوى الدولية المؤيدة للقطاع عن تلك الإدارة النفعية فمن يمسك بذيل الثعلب غير المتعفف لابد أن يدخل جحره المتعفن.
تخلت الدول التي كانت مؤيدة لتوجه الاسلام في غزة كما توقعوا وتمنوا فلما رأو أن المسألة في غزة تقودها مصالح الإدارة نفضوا ايديهم منهم فذلك لا يستحق تضحية، وقد ضحوا كثيرا من قبل.
وهكذاتسقط نشيدة: هو الحق يحشد أجناده مع هنية؛ وتسقط نشيدة: دمي دربي بلدي اسمي عنواني عربي فلسطيني مع محمود عباس. وتنتصر الصهيونية الإسرائيلية وينتصر النتن ياهو.

كاتب كويتي