السلطة اللبنانية تستعجل تحصين حكومتها بالثقة لفرضها “أمراً واقعاً” دياب يستقر وأسرته في السرايا الحكومي تحسباً من قطع الطرق إليها ومنعه من دخولها وإسقاطه

0 215

أطراف دولية عدة: المساعدات المالية للبنان… مقابل الإصلاحات وتنفيذ تطلعات وطموحات الشعب

وزير المال: سنطلب من 4 إلى 5 مليارات دولار كقروض لتمويل شراء القمح والوقود والأدوية

بيروت ـ”السياسة”:

مع ارتفاع حدة المواجهة بين الثوار والقوى الأمنية في بيروت، والمناطق الأخرى على طول مساحة الوطن، بدا واضحا أن الأمور ذاهبة للتصعيد أكثر فأكثر في وجه حكومة مستشاري “حزب الله” التي يترأسها حسان دياب، بعدما أكد المعتصمون في الساحات صراحة أن هدفهم إسقاط الحكومة الجديدة بكل ما أوتوا من قوة، لأنها لا تمثلهم وأبعد ما يكون عن حكومة الاختصاصيين المستقلين، بدليل أن معظم أعضائها كانوا مستشارين عند رؤساء الأحزاب، الأمر الذي يفاقم الأزمة ويضع الكثير من العقبات أمام الحكومة التي ستجد نفسها مطوقة بحصار محكم من الثوار حتى إرغامها على الاستقالة.
وتحسباً لعدم قدرته على التحرك، بسبب ما قد تتعرض له حكومته، قرر رئيس الحكومة حسان دياب، ان يقيم مع عائلته في الجناح المخصّص لرئيس الحكومة في السراي الحكومي، وقد انتقل اليها اعتباراً من يوم أول أمس، ليكون أوّل رئيس حكومة يقطن السراي منذ تدشينها كمقر لرئاسة الحكومة في عهد الرئيس رفيق الحريري.
ويسرع رئيس الحكومة حسان دياب الخطى على طريق “تثبيت أرجل” وزارته في الميدان السياسي اللبناني، لتحويلها أمرا واقعا “متينا”، من الصعب هزّه او كسره في المرحلة المقبلة.
عين دياب والعهد والثنائي الشيعي، على حمل هذا البيان سريعا الى مجلس النواب، والمثول امامه للفوز بثقته، والتحصن ضد الغضب الشعبي الواسع ضدها، ومنعها من نيل الثقة عبر قطع طريق النواب الى البرلمان. وبدا أن السلطة تتهيأ منذ اليوم، لسيناريو كهذا، حيث باشر المعنيون سلسلة اتصالات مع المرجعيات الامنية والعسكرية المختصة لتأمين انعقاد الجلسة، بسلاسة ليربحوا ثقة المجلس، ويفرضوا حكومتهم بـ”القوة”.. ولكنهم سيخسرون ثقة الشعب.
وفي أول لقاءاته الديبلوماسية الرسمية، التقى دياب سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف الذي لفت إلى، “أننا اتفقنا على ان الحكومة تحتاج الى التركيز على الملفات الاقتصادية ومعالجة الازمة ووضع اصلاحات بنيوية.”
وشدد، في دردشة مع الاعلاميين، على “أننا كاتحاد اوروبي نلتزم بالمساعدة اذا نفذت هذه الاصلاحات.”
وقال: نتطلع الى ان تبقي الحكومة على مسألة النأي بالنفس وتموضعها السياسي”.
وأعلن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن “اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري ستعقد أول اجتماعاتها، اليوم.
من جهته، غرد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، على تويتر قائلا: “لا تدعوا الاعتبارات السياسية تطمس إنجازًا إيجابيًا كبيرًا: وجود 6 نساء في الحكومة أي 30 بالمئة، وامرأة للمرة الأولى كنائب لرئيس الوزراء ووزيرة الدفاع… ساعدوهن على النجاح واحكموا عليهن من خلال نتائجهن”.
وأضاف: “تستمر النساء في قيادة الثورة السلمية، والآن يتعين على الوزيرات المساعدة في توجيه عمل الحكومة نحو تلبية تطلعات واحتياجات الناس حتى يحدث العمل فرقًا حقيقيًا”.
واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية في بيانٍ، أن “الدور الأساسي للحكومة الجديدة، سيكون الاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عبر عنها اللبنانيون منذ 17 تشرين الأول الماضي، ومواجهة الأزمة العميقة التي يمر بها لبنان”. وأشارت في البيان، الى أن “الوضع الصعب الذي يمر به لبنان يتطلب أن تعطي حكومته الجديدة الأولوية لتدابير طارئة قادرة على استعادة الثقة.
كما أشار شركاء لبنان خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس في 11 كانون الأول 2019، سيكون من الضروري إجراء إصلاحات عميقة وطموحة، لا سيما في ما يتعلق بالشفافية الاقتصادية والاستدامة الاقتصادية والمالية، ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء، ولكي تكون فعالة، يجدر بهذه الحكومة ضمان التزام جميع الجهات الفاعلة المعنية والعمل بروح من المسؤولية، وقد حان الوقت لجميع المسؤولين اللبنانيين للعمل بشكل جماعي وبما يحقق مصلحة جميع اللبنانيين”.
وأعلنت أنه “على هذا الأساس، فإن فرنسا على استعداد لدعم السلطات اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات اللازمة وستبذل قصارى جهدها لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته”.
واعتبر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، ان “تشكيل حكومة جديدة في لبنان خطوة أولى مهمة”.
وقال: “لقد دعت المملكة المتحدة باستمرار إلى تشكيل عاجل لحكومة فعّالة وقادرة تعكس تطلعات الشعب اللبناني”.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، عادل الجبير، إنه “عندما تعود إيران دولة عادية ستعود العلاقات معها إلى طبيعتها”.
وشدد الجبير على أن “تدخلات إيران كبيرة، وشيعة العراق ولبنان يتظاهرون ضدها”.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، علق على تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، فقال ردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن ستتعاون مع الحكومة اللبنانية الجديدة: “لا أملك جوابا لهذا السؤال حتى الآن”.
ولفت إلى أن “واشنطن لن تقدم مساعدات إلا لحكومة لبنانية غير فاسدة وتلتزم بإجراء إصلاحات وتستجيب لمطالب الشعب”.
وأوضح بومبيو أنه “إذا تجاوبت الحكومة الحالية مع المطالب الحالية وهيأت الوضع لتشكيل قادة جدد فإننا مستعدون للعمل معها ونريد التعاون مع هذا النوع من الحكومات في كل العالم”.
وأشار إلى أن “الاحتجاجات التي نراها في لبنان والعراق تطالب باحترام السيادة”.
إلى ذلك، أعلن وزير المال الجديد غازي وزني، إلى “أننا سنطلب من المانحين الدوليين تزويد لبنان بأربعة مليارات إلى خمسة مليارات دولار كقروض ميسرة لتمويل شراء القمح والوقود والأدوية وستغطي هذه القروض احتياجات البلاد لمدة عام وستساعد أيضًا في تقليل الركض على الدولار الأميركي”.
وقال، “الأولويات الأخرى للحكومة هي خفض أسعار الفائدة على سندات الخزينة والسندات الأوروبية والودائع والقروض وسيتم ذلك بالتنسيق مع البنك المركزي”.
وشدد وزني، على أن “هذه الخطوة ستخفف الضغط على موارد الحكومة وتحفز الاقتصاد وتخفف الضغط على البنك المركزي”.
ولفت الى “أننا سنساعد أيضًا بعض القطاعات والمواطنين الذين تأثروا بالأزمة الأخيرة من خلال تقديم التسهيلات للمواطنين الذين حصلوا على قروض من البنوك”، مشيراً الى أن “القروض المتعثرة ستتم معالجتها أيضًا من قبل البنك المركزي”.
وأضاف، “الحكومة ستسرع أيضًا في استخراج النفط والغاز”.
وشدد وزني، على أنّ “قرار طلب مساعدة صندوق النقد الدولي قد ترك للحكومة”.وأشار، إلى أن ّ”الحكومة ستعيد تنشيط تعهدات مؤتمر سيدر المالية للبنان”، لافتًا، الى أنّ “إصلاح قطاع الكهرباء كان على رأس جدول أعمال مجلس الوزراء لكنه لم يقل ما إذا كانت السلطات سترفع رسوم الكهرباء أو سترفع الدعم جزئيا عن شركة الكهرباء”.
من جهته، شدد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، عبر “تويتر”، على أن “بعد الحكومة والموازنة الأولوية في اللجنة الفرعية لاقرار قوانين استرداد الأموال المنهوبة ورفع السرية المصرفية والحصانات والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ضمن إطار واحد منسق لاسيما بتعديل قانون الإثراء غير المشروع وذلك قبل منتصف شباط”.
وأبدت كتلة “الوفاء للمقاومة” ارتياحها لتشكيل الحكومة، وتمنت الكتلة من الرأي العام “عدم الإستعجال في الحكم على اداء الحكومة وتجنب الأحكام المسبقة”.
الى ذلك، اعتبر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة: أنّ ما شهدته شوارع العاصمة بيروت وخاصة في منطقة الوسط التجاري من أعمال شغب وترويع للآمنين تخللتها اعتداءات وأعمال تخريب ونهب وتكسير للمؤسسات وللمحلات التجارية والاملاك الخاصة والعامة، هي عملية مستنكرة ومدانة ومنافية لأخلاق اللبنانيين.
واعتبر السنيورة أنّ التلطّي وراء الانتفاضة السلمية لتنفيذ هذه الاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة، يشوّه الانتفاضة، ويجهض طموحات وآمال اللبنانيين بغد أفضل، ويحرف الانتباه عن المشكلات الكبرى التي يعاني منها اللبنانيون، ويحدّ من اندفاعتهم نحو التضامن فيما بينهم لإيجاد الحلول الصحيحة لها، كما ويتسبب بإشعال التناحر والخصام والفتنة فيما بين اللبنانيين، ويدفع بالبلاد نحو مزالق خطرة.
وقال إن ما يحصل من أعمال عنف لهو مؤسف جداً أن يرى اللبنانيون بأمّ أعينهم أنّ أبناءه يدمرون بلدهم ومؤسساتهم، ويطيحون بالمكتسبات التي أنجزوها، وهي أفعال لا تسهم في صنع رغيف خبز إضافي بل تدمر ما تبقى لدى اللبنانيين منه، ودعا المحتجين من شباب الانتفاضة إلى التأكيد على سلمية انتفاضتهم وحضاريتها ودعاهم إلى نبذ المندسين من المخربين من صفوفهم.

استباحة بيروت وأسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومدان ومشبوه (أب)
You might also like