السمنة تقهر أكبر جيوش العالم تخوض معارك قاسية ضد الدهون والوزن الزائد

0 97

يبدو أن انخفاض وتيرة الحروب الكلاسيكية في عدد لا بأس به من دول العالم أدى إلى ظهور عدو جديد لا يمكن التحكم في التصدي له بسهولة، إذ يحتاج الى اجراءات اكثر حذرا من كل ما درجت عليه الجيوش في الزمن الغابر، وهي السمنة التي اصبحت مرضا عالميا، فاذا كانت الولايات المتحدة الاولى عالميا في نسبة المصابين بهذا المرض، فان الكويت الثانية عالميا، والأولى عربيا، وما يصيب الناس العاديين من امراض، لا ينجو منه الجنود، لا سيما اذا كان هؤلاء لا يتبعون نظاما صحيا بالاكل، ويعتمدون على الوجبات السريعة والمأكولات الجاهزة في حياتهم اليومية.
العدو الجديد لا يمكن تصنيفه في اي خانة الا العدو الذاتي او القاتل الخفي المعروف للجنود، ففي دراسة جديدة اثبت ان الجيش الأميركي يواجه خطر تراجع عدد الراغبين بالالتحاق به، الى جانب مشكلات السمنة بين افراده ما دفع القوات المسلحة الى خوض معركة خاسرة.
ففي تقرير نشرته مؤسسة “راند” البحثية، فإن نحو 66 في المئة من افراد الجيش يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة.
وتتزامن هذه الدراسة مع تراجع العدد المتاح للتجنيد، إذ أعلنت القيادة العامة للجيش عام 2017، أن 11 في المئة فقط من الشباب بين سن 16 و24 عاماً (الشريحة العمرية المثلى للتجنيد) يرغبون في الانضمام للجيش، وما يزيد الطين بلة هو استبعاد واحد من بين كل ثلاثة متقدمين بسبب الوزن غير المناسب.
وأوضح الجنرال جيفري فيليبس، العام الماضي” أن” الجيش ينفق ما يزيد عن1.5 مليار دولار سنوياً لعلاج المضاعفات الصحية الناجمة عن السمنة، وتجنيد المزيد من الأفراد ليحلوا محل غير اللائقين”.
المشكلة لا تقتصر على الجيش الاميركي، اذ ان عشرين في المئة من المرشحين للتجنيد في الجيش الصيني فشلوا في اختبارات الوزن، وقد حددت الاسباب بالكثير من الوجبات السريعة والاستمناء، وهي العوامل التي نشرتها قيادة الجيش العام الماضي في صحيفة “جيش التحرير الشعبي”.
ورغم التهاون في شروط التجنيد، اعلنت السلطات أن عشرين في المئة من المتقدمين عام 2017 فشلوا في الاختبارات المتعلقة بالوزن، وهناك أفراد لم يستطيعوا اجتياز اختبار الجري خمسة كيلومترات.
في السياق نفسه، اثبتت دراسات أن واحداً من بين كل 10 جنود إيرانيين يعاني من السمنة، واستنادا الى ما نشره موقع “غلوبال فاير باور” المتخصص في الشؤون العسكرية، فإن عدد المجندين العاملين في إيران يزيد على نصف مليون فرد،وفي مقالة نشرت في مجلة “بي إن سي” للصحة العامة، في يناير الماضي، ورد أن نسبة السمنة بين الجنود الإيرانيين بلغت 13 في المئة، وأن 41 في المئة من الأفراد وزنهم زائد.
جيش الملالي لا يختلف عن جيش المملكة المتحدة، فقد كشف في وثائق وزارة الدفاع البريطانية عن أن الجنود خضعوا لمجموعة من علاجات السمنة، من بينها جراحات شفط الدهون، في نوفمبر الماضي، وسلطت الصحافة البريطانية الضوء على المشكلات المتعلقة بالسمنة، بعد تسريب أخبار عن ان قاعدة “كاتريك” العسكرية، احدى أكبر القواعد في البلاد، تخضع لمراقبة شديدة، ومُنع الجنود فيها من شراء وجبات خفيفة من أحد المخابز المجاورة.
إذ وفقا لإحصاءات وزارة الدفاع فان نحو عشرة في المئة من الجنود البريطانيين يعانون من سمنة مرضية.
كما حذر الخبراء من النفقات التي قد يتكبدها الجيش جراء هذه الزيادة في أوزان الأفراد، إذ قال اللورد ماكول، جراح وعضو في مجلس اللوردات، إن مقاعد النجاة في الطائرات، ومركبات النجاة في الغواصات ستحتاج إلى الاستبدال لتناسب أحجام الجنود.
المشكلة وصلت الى الجيش الهندي الذي قرر استبعاد الأفراد غير القادرين على مواجهة مشكلات السمنة، حتى من العروض العسكرية، ففي أبريل الماضي، وضع الجيش قواعد صارمة لمواجهة السمنة بين الجنود. وتضمنت هذه الإجراءات، التي تستهدف زيادة وزن الضباط والجنود، المنع من الترقيات والمهمات في الدول الأجنبية، اذ وفقا لدراسة اجريت عام 2016 فإن ثلث الجنود الهنود يعانون من الوزن الزائد.
وفي اسبانيا لم تعد قمصان كتيبة “لا ليغيون” تتصدر عناوين الصحف منذ العام الماضي، إذ أُخضع أكثر من ثلاثة آلاف من أفرادها لاختبارات إجبارية لتحديد كتلة الجسم الخاصة بهم، واثبتت الاختبارات أن ستة في المئة منهم يعانون من السمنة، وأُلحقوا ببرامج حمية غذائية.
اما في جنوب أفريقيا فقد اثبتت أحدث إحصاءات الخدمات الصحية العسكرية أن نحو عشرة في المئة من أفراد القوات المسلحة في البلاد يعانون من السمنة. وحذر الخبراء من أن هذا الأمر يشكل عبئاً على استعداد القوات للقتال.
وكتب الخبير العسكري غريغ ميلز مقالة في إحدى الصحف المحلية ورد فيها إن”عشرة في المئة فقط من أفراد الجيش، البالغ عددهم 76 ألفا، لائقون طبيا للمهمات العسكرية. وبالنظر إلى ظروف التدريب والتبادل، فإن ألفين فقط من الأفراد يستطيعون تنفيذ المهمات”.
كذلك تواجه القوات المسلحة المكسيكية مشكلات تتعلق بوزن الأفراد. وفي عام 2015، أحالت المؤسسة ما يزيد عن 1300 من أفرادها للتقاعد المبكر بسبب زيادة معدل كتلة أجسامهم على 35، كما وجهت 12 ألفاً للعمل على استعادة لياقتهم، كما ورد في تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عام 2015 أن المكسيك لديها ثاني أكبر نسبة سمنة بين أفراد الجيش، من بين جيوش 35 دولة، إذ تبلغ نسبة السمنة 32,4 في المئة من إجمالي عدد الجنود، وتسبقها الولايات المتحدة بنسبة 38,2 في المئة من إجمالي عدد الجنود.
ما حجم المشكلة؟
نظرياً، يتعين على العسكريين أن يكونوا أكثر لياقة من المدنيين بفضل التدريبات الرياضية التي يمارسونها، لكن هناك الكثير من الأمثلة المخالفة لهذه الفرضية، غير ان الثابت حتى اليوم أن الدهون أثبتت شراستها كعدو للجيوش حول العالم.

You might also like