السناجب… تصوم 8 أشهر بفضل قدرتها على خفض حرارة الجسم غرائب الحكايات في صوم الكائنات

0 78

إعداد – أحمد القعب:

الصيام لا يرتبط فقط بالإنسان، فهناك كائنات عديدة تصوم وربما لفترات طويلة يعجز عنها الإنسان، فقد تدخل فيما يسمى بـ ” البيات الشتوى ” الذي تصوم فيه،ليس فقط عن الطعام والشراب ولكن عن الحركة أيضا، وقد يتخذ الصيام أشكالا أخرى بعضها يتصف بالغرابة، في هذه الحلقات نقدم لك عزيزي القارئ غرائب الحكايات في صوم الكائنات، لكي تلمس قدرة الله في خلقه ولكي تدرك أنك لست وحدك الذي تصوم.

السنجاب، نوع من القوارض يتبع شعبة الحبليات، حيث يعد مثالاً لتجسيد الصيام بشكل مثالي لأنه يكون قد دخل في بيات شتوي تام.
ويعرف السنجاب بكونه من الحيوانات آكلة النباتات والبيض، يعيش في أماكن ذات مصادر غذائية غزيرة، ويتسم بشراهة كبيرة جدًا نحو الأكل إذ أنه لا يتوقف عن الطعام طالما أتيحت له الفرصة ووجد ما يزيد من حجم معدته، لدرجة الإصابة بالسمنة، حيث يحتفي الحيوان بتلك السمنة لكونها أمانا له وقت الحاجة.
ومع قرب الشتاء يأخذ السنجاب في البحث هنا وهناك لإيجاد مأوى مثاليا لبدء النوم الأكبر، حيث يدخل في نوم عميق جدًا أشبه بـ”فقدان الوعي” من دون أن يتأثر بالبيئية الخارجية، فالأمر لا يشبه النوم الطبيعي، بل يتخطاه لدرجة أن الضجيج المحيط به لا يوقظه من ذلك السُبات.
وخلال انقطاع الحيوان عن الطعام والشراب يكون ليس بحاجة إلى طاقة للحركة أو التفكير أو حتى النظر، وعندما يتحرك يكون تحركه بطيئا جدا وبشكل تدريجي معتمدا على مخزونه من السمنة المفرطة التي لحقت به في فصول الاعتدال المناخي لتتحول إلى دهون وطاقة تستغل في التغذية المستمرة.
وتؤكد دراسات أن دهون السنجاب التي كونها من الطعام مسببة له السمنة وارتفاع الكوليسترول الضار لا تؤثر عليه على المدى الطويل، إذ إنه يفقدها تمامًا مع نهاية الشتاء، حيث قدر الله أن تكون تلك الدهون المخزنة مسببة السمنة ملبية لحاجة السنجاب في البيات الشتوي، ليعود الحيوان عقب ثباته الذي يمكن أن يمتد لـ70 أو 80 يومًا في حيوية جديدة ونشاط أفضل.
وتشير الدراسات إلى أن هناك أنواعا من السناجب لا تستطيع البقاء في سبات لأيام كثيرة إذ إن صيامها ينقطع للحصول على طعام مما خزنته في الحفر وثنايا الأشجار، إذ إن السناجب لها قدرات على التخزين وحفظ الطعام والمقدرة على استرجاع الذاكرة للوصول إلى مخابئها خلال فصل الشتاء حيث تزول بعض مصادر غذائها فضلاً عن الشتاء الذي يحول دون حركتها للحصول على الطعام.
وتعد سناجب القطب الشمالي الأكثر قدرة على التحمل والبقاء من دون طعام وشراب، ويرجع ذلك لطبيعة المنطقة الجغرافية التي تعيش بها حيث تقل مصادر الغذاء، كما أنها تعلم جيدًا هذا الخطر فتعتمد على بناء عش متين وصلب لحمايتها من البرد ومنحها التدفئة والحفاظ على طاقتها ودرجة حرارتها للحول دون استهلاك طاقة تدفه للإفطار.
وهناك انواع من السناجب قادرة على مواصلة الصيام لثلثي العام حيث فصول الشتاء والخريف وحتى الربيع لتفيق من سُبات ثلثي العام عقب ذلك في الصيف، ومن ثم تكمل دورة حياتها بالأكل والبحث عن الطعام وتخزينه في مكان السُبات أو العش الذي يأويه، وخلال فترة السُبات يفيق السنجاب مرات قليلة جدًا لتناول بضعة من مخزونة ومن ثم استكمال نومه حيث يكون في حالة السُبات مخفضا لدرجة حرارة جسده إلى درجات منخفضة جدًا مع عمله لخفض أداء ونشاط عملية التمثيل الغذائي لتجنب إهدار الطاقة، ومع الإفاقة يعاود رفع درجة حرارته بنفس المستوى الطبيعي للبيئة المحيطة لمدة يوم لتنشيط الجسم وتناول الطعام ومن ثم تخفيض تلك الحرارة مرة أخرى والدخول في دورة جديدة من السُبات تمتد لشهر على الأقل من مجموع السُبات الكلي “8 أشهر”.
وتشير الدراسات إلى أن فترة التزاوج من ضمن فترات توقف السنجاب عن الطعام والشراب إذ إن الذكر يظل لأسابيع في محاولة إرضاء الأنثى فيتعمد عمل حركات بهلوانية أمامها حتى اكتساب القبول ومن ثم يجتمع الطرفان لبدء التزاوج وإنجاب الصغار حي إن أغلب تلك الفترة يظل فيها الذكر ممتنعًا عن الطعام والشراب لاكتساب رضا الأنثى، كما أن الأنثى في الفترة ما قبل الولادة وحتى أسابيع من بدء الرضاعة تكون في صيام عن الطعام إذ تتوقف شهيتها وتعود تلك الشهية بعد 10 أيام لتنتقل إلى مصادر الطعام.

على الهامش
الاسم: سنجاب
الرتبة: القوارض
النظام الغذائي: البندق والفواكه وبيض الفراخ والطيور
مدة الحمل: قرابة 40 يومًا
الموطن: آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركيتين
العمر المتوسط: حتى 18 عامًا.

You might also like