السورية سماح العيسى في روايتها “الحرملك” تفضح مخبوء الخوف من “الاتباع”

0 10

بيروت – “السياسة”:
في رواية “الحرملك” تنقلنا الروائية سماح العيسى إلى حقبة الثمانينات من القرن العشرين من تاريخ سورية السياسي والاجتماعي، لتكشف عن قضايا معقدة لزمنٍ تراجيدي ممتد عاشه السوريون ولا يزالوا، ويتمثل بتحكّم أتباع السلطة- المخابرات بكل مفاصل الحياة، كما يتمثل في الكشف عن الوجه الدنيء والمقزز في الممارسات والمعاملات في العلاقة بين السلطة والمواطن، ويتحول معها الخوف من هؤلاء “الأتباع” وفسادهم في الأرض حالة مرضية تقيم في داخل الفرد الذي يبدأ بالبحث عن مخرج له بعد أن دنّست روحه قبل جسده. في هذه الرواية تقدم سماح العيسى الرواية بوصفها نصاً غير مهادن، يواجه ولا يتراجع، ويكشف أكثر مما يستر، لذلك هي تتبنى منهجاً واقعياً يفيد بضرورة تسجيل الأحداث (السياسية-الاجتماعية) داخل نسق سردي ومن ثم نقده في قالب إبداعي مميز ويتمظهر ذلك أكثر في ما تعانيه الشخصيات الروائية (النسائية) والمتمثلة بـ”ليلى” التي غادرت، وهي لا تزال تقيم في رحم أمها مع عائلتها مدينة حماة عقب أحداث الثمانينات الدامية، وكانت بطاقة أمها هي تذكرة العائلة إلى الهرب، عائلتها المنتمية للاذقية وكنيتها العالقة في نهاية الاسم “كلمة سر” فتحت أبواب مدينة البحر في وجههم. ستكبر ليلى في مدينة البحر، وهناك تتعرف إلى منى المنتمية إلى مذهب آخر، جمعتهما مقاعد الدراسة حتى شكلا مثالاً للتعايش وحكاية صداقة حقيقية تواجهان بها الحياة عند كل منعطف. تتولى الأحداث في الرواية حتى تقع ليلى ضحية لغرائز واحد من أتباع السلطة، تفقد على أثرها كل من كان بالأمس يحبها فتقرر وضع حدٍّ لمأساتها.
أما منى، فتفقد هي الأخرى حبيبها ريان الذي قرر الهرب بعد أن قبع في غياهب أقبية المخابرات، وتتعدد المآسي وتنال كل شخصية روائية نصيبها من الألم والفقد، ولكل منها روايتها ضمن الرواية، ما يعني أن الواقع الاجتماعي في النهاية ما هو سوى انعكاساً للسلطة السياسية القائمة في كل زمان ومكان، فجاءت هذه الرواية لتقول كلمة حق في وجه واقع جائر.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.