السياسة القطرية وأكذوبة السيادة

فيما يحذر العالم، ولا سيما الدول الكبرى من محاولات إضعاف “مجلس التعاون” الخليجي، وتتركز محادثات وزراء الخارجية كافة الذين يزورون الكويت، بوصفها الوسيط المتفق عليه دوليا في الازمة الخليجية حاليا، على عدم المس بوحدة المجلس، نجد وسائل الإعلام القطرية وبتوجيه من الادارات الرسمية في الدوحة تتهكم على هذه المنظومة، وترفع شعار” المجلس للبيع” أو “انتهت صلاحيته”، والسبب في ذلك ان تلك الادارة المتعنتة في موقفها الداعم للارهاب تحاول المكابرة في مواجهة المواقف الدولية المؤيدة لإجراءات كل من السعودية والامارات والبحرين ومصر في مكافحة الجماعات الارهابية التي يتخذ بعضها من الدوحة مأوى له، أو المدعوم قطريا.
من المضحك المبكي ان تتخذ الإدارة القطرية من خريطة الطريق المجمع عليها دوليا لمكافحة الارهاب ذريعة للقول إنها تمس بسيادتها، وتعتبر منع دعم الجماعات التخريبية المتطرفة، كـ”داعش” و”الاخوان” و”النصرة” والحوثيين و”حزب الله” وغيرها تدخلا في شؤونها الداخلية، فيما تلك العصابات ترتكب الجرائم ضد الانسانية في مصر وليبيا وسورية والعراق والبحرين وتمارس أعمالا إرهابية في السعودية كما تسعى الى اثارة القلاقل في الكويت، فهل يعتقد المسؤولون القطريون أن مجرد التصريح بنفيهم علاقتهم بذلك وعدم التحريض على أنظمة الحكم في دول “مجلس التعاون” سينطلي على العالم وستتنازل الدول عن حقها في الدفاع عن نفسها؟
طوال الاسابيع الماضية لا أحد في المنطقة أو العالم قال لقطر اركعي أو تنازلي عن سيادتك أو حتى انبطحي، بل الجميع يسعى الى إخراجها من ورطة وضعت نفسها فيها من خلال دعمها نشاطات الجماعات الارهابية وتأمين المنابر الإعلامية لها.
الناظر بتجرد الى طبيعة المطالب التي تقدمت بها الدول الاربع لا يرى فيها أي مس بالسيادة القطرية، بل هي تعزيز لحماية السيادة الخليجية التي تشكل قطر جزءا منها، ولذلك فان المحاولات اليائسة للتمسك بالسياسة الخارجية البائسة، اضافة الى توجيه القنوات الفضائية التابعة لمجموعة”الجزيرة” وتشكيل جيش الكتروني بنحو 23 الف حساب عبر “تويتر” للتحريض على دول المجلس هي في الواقع انتحار بطيء لأن قطر تقفل نوافذ الحل امام المساعي الخيرة، وتدفع الى مزيد من المقاطعة.
سياسة الانفصال عن الواقع التي تتبعها الدوحة لم تسمح لها برؤية الارتدادات السلبية على اقتصادها، خصوصا في ما يتعلق بتصنيفها السيادي لدى المؤسسات المالية العالمية، اضافة الى اتساع رقعة المصارف العالمية المتخلية عن التعامل بالريال القطري، وهو ما ستظهر تبعاته السلبية في الايام المقبلة على وضعها الاقتصادي.
فهل تتحمل الدوحة كل ذلك في سبيل حفنة من الارهابيين الذين تؤويهم ويخططون من غرفها السوداء لعمليات تخريبية في مصر والسعودية والبحرين، بل في مختلف دول العالم، أليس من الافضل لها ابعادهم عن اراضيها لتحفظ فعلا سيادتها عبر تحصين السيادة الخليجية التي لا تتحقق الا من خلال تعزيز وحدة “مجلس التعاون” الخليجي؟

أحمد عبد العزيز الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.