السيد خلف: أنا أشعر من المتنبي وشوقي ورائد “مدرسة الجن” يرى أن النقاد انتصروا للشعر الحر وأداروا المشهد الثقافي بـ "شللية" والقدماء أصنام بالية وبيانهم مريض

0 275

لا أعترف بأن للعامية شعرا وأتنفس الكلام المُقفّى لأعبر به عن حزني
فكر الشاعر والبناء اللغوي والاطلاع على التراث تساهم في تشكيل الموهبة
الشعر إلهام وصنعة وهناك حاجة ملحة للبحث في المعاجم عن لغة حية
لي 20 مؤلفاً وأصدرت ثلاثة دواوين وتوجد 10 أخرى قيد الطبع

القاهرة – السيد شحاتة:

في فسحة من الحديث أخذنا بين ربوع “مدرسة الجن”، التي يرى نفسه رائدها، تخوفنا من الولوج في حدائقها في البداية ، إلا أن تفصيله لمعالمها هدأت من روعنا، فتنقلنا سريعا بين أشجار واحتها الممتعة، ركبنا معه قارب الأفكار، تتجاذبنا أطراف الحديث عن هويته الفنية وانتماءاته الفكرية، توقفنا أمام شموخه وكبريائه الشعري.
حول صراعاته مع قامات معاصريه الذي يرى فيهم أصناما بالية احتلت المناصب والجوائز دون طرح ثمار نافعة، ورأيه في “زوال الشعر” أكد الشاعر المصري “السيد خلف” في حديث لـ”السياسة” أن النقاد غلّبوا الشعر الحر على فنون القول الأخرى، وانتصروا له هروبا من الالتزام العروضي وتحرروا من قيود الوزن والقافية، فانسلخوا عن الهوية العربية، وأداروا المشهد الثقافي بـ”شللية” متعمدة، لافتا إلى أن “القدماء الغابرون كالأصنام البالية ومستواهم ضعيف جدا وبيانهم مريض، وفيما يلي التفاصيل:

من انت وما أعمالك الشعرية؟
السيد خلف “أبو ديوان”، من مواليد محافظة الدقهلية 1982، محاضر أكاديمي، مدرب بمعهد الإذاعة والتلفزيون، شاعر فصحى وغزل سياسي ، رائد مدرسة الجن، لي من الأعمال المؤلفة والمحققة والمقدم لها نحو 20 مؤلفا، اصدرت ثلاثة دواوين مطبوعة لي نحو 10 دواوين تحت الطبع.
من صاحب الفضل في اكتشافك كشاعر؟
حينما توفي أخي الحسين شابا في العشرين من عمره، كنت في الصف الرابع الابتدائي، فجّر الحزن داخلي ينابيع البيان، فبدأت بما يسميه الناس “الشعر العامي”، ولأنني لا أعترف بأن للعامية شعرا، بدأت أتنفس الكلام المُقفّى لأعبر به عن حزني، وساعدني في البدء أختان من أخواتي البنات، بدأت الموهبة الفصحى تنمو شيئا فشيئا في المرحلة الإعدادية.
ما أول نص كتبته؟
كان نصا صحيحا في الصف الأول الثانوي، كتبته على العروض الخليلية، ثم توالت الإبداعات والقصائد فيما بعد.
هل ترى الشعر إلهاما أم صناعة؟
الشعر إلهام وصناعة ، كان زهير يكتب القصيدة، ويظل في تنقيحها حولا كاملا حتى سمي “زهير الحول”، الطبع لا بد منه، يهبه الله من يشاء من عباده ، فالخليل الذي علّم الدنيا الشعر لم يكن شاعرا، هذه ملكة اختصها الله ببعض عباده، كما لا يمكن للشاعر أن يكون رساما أو نحاتا، لكن لا بد لكل موهبة من خبرة وممارسة.
ما العوامل التي تسهم في تشكيل الموهبة؟
فكر الشاعر والبناء اللغوي لديه، والاطلاع على تراث الشعراء السابقين، في عصور مختلفة، ليس شرطا أن يحفظ كي لا يتأثر أسلوبه بمخزونه الذي حفظه من السابقين، كذا التجريب ولقاء الشعراء، وأن يتعلم موسيقى الشعر و العروض.
بم تنصح البعض ممن يجاهدون ليكونوا شعراء ولا يملكون المعجم اللغوي ؟
توجد حاجة ملحة وضرورية لأن يذهب كل شاعر إلى بطون المعاجم، ويستكشف لغة حية جديدة بعد أن حُصرت ألفاظ الشعر الحديث إلى نحو ألف لفظة، تدور بين الشعراء حتى صار الشعر تنفر منه الأسماع ولا يحظى بتشويق ولا إثارة عند المتلقي لا بد أن يكوّن الشاعر لنفسه معجما خاصا من الألفاظ الصحيحة والمتداولة على أن تكون فصيحة وقريبة من الجمهور العادي.
مَن مِن الشعراء الذين طبعوا ألوانهم في وجدانك ؟
لا أستطيع أن أنكر إعجابي بالمتنبي وشوقي، ومن قبلهم الملك الضليل امرؤ القيس، لهذا كتبت إهداء في تقديم ديوان “كلام الجن” “إلى أولادي ديوان وعلي وياسين أبوكم أشعر من امرؤ القيس والمتنبي وشوقي إلا أن النقاد لما يقوموا به”.
ألا ترى أن هذه المقدمة اعتزاز بالنفس مبالغ فيها؟
لا أستطيع أن أقول مبالغا فيها أو فيها دونية، الأمر متروك للنقاد، عليهم أن يكذّبوا الشاعر، فالشاعر الذي يتخلى عن غروره يكون قد فقد موهبته، وعليه أن يراجع عقيدته الفنية من جديد.
لماذا هذا الغرور؟
أزعم أنني أفضل منتج عربي، كل الألقاب التي حصلت عليها لم أطلقها على نفسي إلا بعد أن أطلقها بعض الكبار عليّ منها “الشيخ الرئيس، المجدد، حامل لواء الشعر في العصر الحديث، واعر الثقلين، والسلطان”.
من هؤلاء الذين اطلقوا عليك هذه الألقاب؟
الأستاذ الدكتور أيمن ميدان وكيل كلية دار العلوم للدراسات العليا والبحوث، والناقد الأدبي والسنيور الإسباني رئيس مجلس إدارة مجلة الأندلس الشهيرة قال إن “الشاعر السيد خلف هو الوحيد القادر من أبناء جيله على إحداث الثورة الشعرية الرابعة في تاريخنا الأدبي” كما أطلق الأستاذ الدكتور المفكر والفيلسوف محمد صالحين لقب الشيخ الرئيس المجدد علي، وقال بعض النقاد المغاربة “أبو ديوان هو حامل لواء الشعر في العصر الحديث غير منازع”.
لماذا اطلقوا عليك هذه الألقاب؟
ما فعلته تطبيقا وتنظيرا في دواويني خير شاهد على ذلك، فلدي الملاحم الشعرية والنقائض والهجائيات واللزوميات على ثلاثة أحرف أو أربعة أحرف أو خمسة أحرف، فضلا عن مشاريع شعرية وفنية عملاقة.
لماذا يرى البعض أن الشعر العربي نفسه إلى زوال ؟
بعض النقاد قالوا “نحن في زمن الرواية وانتهى عصر الشعر، لكنني أقول “لن يتراجع الاهتمام بالشعر إلا بتراجع الشعر نفسه وتراجع النقاد الانهزاميين الذين مالوا لموجة معينة منذ سبعين سنة للشعر الحر الذين تحرروا فيه من فنون الوزن والقافية، فجاء بلا مائية الشعر وبلا متعة القافية التي خرجوا عنها وانسلخوا منها”.
كيف نواجه هذه الدعوات؟
دعوت أن نتحرر في الأطر لا نتحرر عن الأطر ولا ننسلخ عنها، ولا نكتب معادا، نهتم بدهشة الجمهور والمتلقي كي نستعيد دولة الشعر مرة أخرى، فالشعر قادم وبقوة، يوجد في مصر والدول العربية بعض الأجيال المبدعة الموهوبة موهبة طاغية حقيقية، تستطيع بفضل الله أن تستعيد رونق الشعر وأوج ازدهاره من جديد لتخط حروف النور مرة أخرى.
كيف ينظم الشعراء باللغة الفصيحة أو الشعر العمودي وسط هذه الزحمة من “المتشاعرين”؟
ليس الشعر الحر هو السبب، لكن النقاد الانهزاميين الذين غلّبوا الشعر الحر على فنون القول الأخرى، وانتصروا له هروبا من الالتزام العروضي أو الموسيقي، فتحرروا من قيود الوزن والقافية، كما تحرروا من أشياء أخرى بدعوى الجمود والتحضر، فانسلخوا عن الهوية العربية المطلوبة، لم يقدموا جديدا يذكرون به إلا في بعض النصوص القليلة جدا، ثم احتكروا المنصات الأدبية والجوائز والمسابقات والإعلام، وأداروا المشهد الثقافي بشللية متعمدة ووقفوا في وجه كل إبداع حقيقي وفي وجه كل شاب طموح يتطلع إلى إحداث طفرة نوعية في الفنون والآداب.
هل ترى أن جيلا قادما يستحق الريادة وينافس الشعراء الغابرين؟
القدماء الغابرون كالأصنام البالية لا يستحقون فرصة للمنافسة، هذا ليس غرورا فمستواهم ضعيف جدا، يتحركون في بحور قليلة ويركبون بـ “لغة” انحصرت في ألفاظ بعينها ، بيانهم مريض فلم يقدموا صورا خصبة جديدة ، ابتعدوا عن مائية الشعر وعن متعته ودهشته، أما الشعراء الشباب فمدهشون في كل شيء، استغلوا التقنيات الحديثة والإمكانات اللغوية الهائلة تعاملوا مع العصر بقضايا العصر يستطيعون أن يقدموا طرحا جديدا يستعيدون به الشعر.

مدرسة الجن
ماذا تعنى بـ”مدرسة الجن” الشعرية؟
مدرسة يجد فيها الشعراء والغاوون على السواء ضالتهم ، تنتصر للألفاظ بالمعاني تدفع الشاعر للحديث عن الشاعر بلسانه وعاطفته متقمصا دور البطولة، ومجسدا المأساة في قالب ساخر والملهاة في شكل ملحمي لا يخلو من الدراما وعناصر القص والحكاية.
ما الدافع وراءها؟
وجدت الحاجة ملحة لغزو المعاجم العربية، وتقديم كل شاعر معجما خاصا يثري شعره وثقافته وذوق الجماهير المتعطشة لجديد غير مبتذل لكثرة دورانه في أفق محدود، نفرت الأسماع من الشعر في المنتديات والأمسيات، وشاع على لسان الكثيرين أننا صرنا في عصر الرواية، فرأيت أن أحقق المتعة في كل قصيدة محاولا الاختلاف عما نهجه القدماء والمحدثون.
الى اي أتجاه تميل مدرسة الجن؟
انها تنتصر إلى عامود الشعر من وجه وتتسق مع المناداة بضرورة الولوج إلى عالم البحور المهجورة أو غير المألوفة المحدثة بين الشعراء قدما وحداثة، ومنها المنسرح والمقتضب والمضارع، التجديد في جميع البحور من وجه آخر مع الاهتمام باللفظ الطريف والمعنى البكر، طبقت ذلك على نفسي وكل من رأى في نفسه أهلا للانتساب إلى مدرسة الجن.
هل لاقت قبولا ووجدت أتباعا ومريدين؟
أحمد الله رغم صعوبة تقبل الاسم منذ البدء، فإن الناس تفهموا الأمر ومسببات التسمية وفكر المدرسة وأشعارها وإبداعها، بفضل الله صار لنا أتباع ومريدون في شتى أرجاء الدنيا، معظم الجرائد الدولية تنشر فكر المدرسة في غير دولة عربية في أوروبا كالنمسا مثلا، وفي الولايات المتحدة الأميركية فضلا عن جرائد عراقية ومغاربية.
ما دوافع هجومك اللاذع على حافظ إبراهيم ؟
المسألة لا تتعلق بالهجوم على حافظ إبراهيم أو مدرسة الإحياء والبعث، فكل يؤخذ منه ويرد، شوقي ظلم كثيرا حينما قيل إنه شاعر القصر وينزعون عنه الوطنية، أما حافظ فكان شاعر الجماهير أو شاعر الشعب كما اطلقوا عليه.
ما حقيقة الأمر؟
الحقيقة أن شوقي تعرض للنفي، ولم يتعرض حافظ لذلك، الذى تورط في مدح ملكة إنجلترا والشعب الإنجليزي في أثناء الاحتلال، أشاد بصفاته غير مرة حتى لو أن الدافع هو التقية أو الخوف فهذا لا يعفي حافظ من المساءلة.
هل تساهم مواقع التواصل الاجتماعي في ازدهار الشعر أم انها سبب انحساره ؟
وسائل التواصل الاجتماعي لها فضل عظيم في أن يجد الشاعر له متنفسا وجمهورا حقيقيا يسمعه، عوضت الشاعر عن محاولات التهميش المتعمدة من قبل بعض الأصنام البالية والعمم المتعجرفة، التي تخشى على ضياع مكانتها الأدبية بعدما افتقدت الحد الأدنى من الموهبة الفنية التي ينبغي أن تتجدد باستمرار.
ماذا تخبئ لجمهور مدرسة الجن من انتاج جديد؟
الإنتاج الجديد غزير جدا لكن في القريب العاجل ابحث عن دار نشر قوية لطبع مسرحية “سيناء وكربلاء”، الكتاب النقدي المهم لمدرسة الجن، والقصائد الجديدة، التي تحمل ملامح منهج مدرسة الجن والتجديد ، قريبا جدا سنصدر البيان التأسيسي الثاني لمدرسة الجن فرع النثر.

ديوان ” كلام الجن”
You might also like