السيسي القوي في البيت الأبيض

0 229

تكتسبُ زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى واشنطن أهمية كبيرة في هذه المرحلة بالذات، بعد خروج مصر من عنق الزجاجة الذي دفعتها إليه أحداث العامين 2011 و2013، ومحاولات الإرهاب الدولي جعلها أرضاً خصبة له، وزعزعة استقرارها الاقتصادي وتعطيل تنميتها، غير أن كل ذلك تجاوزته بفضل الالتفاف الشعبي حول الرئيس السيسي من جهة، وإيمان المصريين بوطنهم وقدرتهم على تجاوز المحن.
ما كانت هذه الزيارة لتنجح لو أن مصر كانت لا تزال تعاني من تبعات أحداث «الربيع العربي»، ولم تكن لتحصل أصلا لو أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن كانت كما هي الحال في عهد جمال عبدالناصر، أو السنوات الأولى من حكم أنور السادات والتوتر الذي سادها في تلك الفترة، والارتباك الذي طغى بعد فترة قليلة من توقيع معاهدة»كامب ديفيد» وانقضاء شهر العسل سريعا في تلك العلاقة، أو كما كانت في عهد الرئيس حسني مبارك التي تأرجحت بين التوتر والبرودة، وصولاً إلى ما حصل في أثناء حكم باراك أوباما وخياره الذهاب مع «الاخوان» بدلا من دعم استقرار مصر.
حققت السياسة المصرية في السنوات الأخيرة استقرارا كبيرا في الداخل والخارج، ففي مجال محاربة الإرهاب لدى القوات المسلحة الكثير من الإنجازات التي كانت تبدو صعبة في مرحلة ما بسبب حجم التحدي الكبير، وخصوصية المنطقة التي يتخذ منها الإرهابيون مقرا لهم، أما اقتصاديا، فهي المرة الأولى في تاريخ مصر تتخذ قرارات جريئة، ومؤلمة إلى حد ما، وبدلا من تحولها محفزا على الغضب والتظاهر والخروج إلى الشارع، التف المصريون حول قائدهم ورحبوا بها، لا سيما تعويم الجنيه، ورفع الدعم، خصوصا المحروقات.
أما في الملفين العربي والإقليمي فإن مصر عادت إلى دورها الريادي، ففي الموضوع الفلسطيني الذي كان يشكل عقبة كبيرة في طريق الاستقرار العربي، عادت اليوم بيضة الميزان في التهدئة بين إسرائيل والفلسطينيين، واللاعب الأساسي في مسألة حفظ الحقوق الفلسطينية، إضافة إلى دورها في شمال أفريقيا، وتحديدا في ليبيا جارتها الأكثر قلقا حاليا، وعلى صعيد مكافحة الإرهاب دوليا وإقليميا كانت مصر ولا تزال قطب الرحى في هذه الحرب الطويلة، خصوصا إنها أول من عانى منها، وكانت السباقة في وقف المد التخريبي «الإخواني».
إضافة إلى كل ذلك فإن الأميركيين يدركون جديا أن السيسي ليس منتفعا من المركز، وهو يطبق القانون على الجميع بالسوية، حتى على أهل بيته، ولهذا فإنهم حاليا أمام رجل بالمواصفات التي يمكن البناء عليها في عملية مساعدة العالم العربي على الخروج من نفق الأزمات والحروب إلى فضاء التنمية الذي تسعى إليه كل القوى الدولية الفاعلة، على قاعدة إن العمل والبناء الدواء الأكثر نجاعة للقضاء على التطرف.

أحمد الجارالله

You might also like