السيسي في الصين … زيارة ستراتيجية

0

تعتبر مبادرة الحزام والطريق أهم المشاريع التي ستغير وجه العالم، وتعيد ربط ما قطعته الحروب طوال قرون، من أجل ورشة تنمية عالمية تشارك فيها كل الدول الداخلة ضمن هذه المبادرة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال نجاح مشروع طريق الحرير البحري إذا لم تكن قناة السويس حلقة الوصل الأساسية في هذا المشروع الستراتيجي.
على هذا الأساس ينظر إلى زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الى بكين، والمشاركة في منتدى التعاون الصيني- الافريقي الذي تمثل فيه مصر لاعباً مهماً لجهة الربط بين الصين ودول القارة السمراء، والتبادل العلمي بينهما، خصوصا لجهة جعل مصر رأس جسر للاستثمار الصيني في القارة التي تضم 58 دولة، وتمتلك كميات هائلة من المعادن الطبيعية، ما يعني أنها تشكل رافداً كبيراً في زيادة التبادل الصناعي والتجاري، واستنادا الى هذه المعطيات فإن مصر بما تملكه من كثافة سكانية ومساحات كبيرة صالحة للاستثمار وقاعدة علمية متينة تشكل الجناح الآخر لنجاح المبادرات الكبرى التي تضطلع بها الصين حاليا وتعمل على تنفيذها.
في سلسلة الزيارات السابقة التي قام بها الرئيس المصري للصين منذ العام 2014 كان يجري إعداد البنية التحتية القانونية والخدماتية لفتح ابواب الاستثمار امام رجال الاعمال الصينيين، ومنها قانون الاستثمار الجديد الذي أفسح في المجال أمام المستثمرين والشركات من كل انحاء العالم للعمل في مصر حيث الأيدي العاملة الماهرة.
تتميز الصين بثقافة العمل والإنتاج التي وضعت أسسها قبل نحو اربعة عقود مع بدء نهضتها الجديدة واختيارها اقتصاد السوق والانفتاح على العالم بعد عقود من الانغلاق والتخلف، واليوم مع المزيد من تعزيز العلاقات المصرية – الصينية يجري نقل تلك الثقافة الى مصر، خصوصا في المشاريع الكبرى التي عرفنا مدى جودة إتقان التنفيذ من تجارب سابقة، سواء أكان في الكويت أو السعودية أو الإمارات والمغرب.
حين يكون الحديث اليوم عن الصين فإننا نتحدث عن قوة اقتصادية هائلة استطاعت غزو العالم بمنتجات من مختلف الانواع، ولهذا حين تولي بكين اهمية كبرى لزيارة الرئيس السيسي الحالية، فهي تنطلق من اهمية موقع مصر الجغرافي وقدراتها الكبيرة في استيعاب الصناعات والمشاركة في مبادرة الحزام والطريق من موقع فاعل.
من المتوقع ان يتم توقيع اتفاقات عديدة في مختلف المجالات في هذه الزيارة، وهي تمثل قيمة مضافة في توسيع رقعة التعاون بين الصين والعالم العربي بعد الاتفاقات السبعة التي وقعت مع الكويت، ومثلها مع المغرب، بحيث تصبح الصين حاضرة في ما يمكن تسميته مثلث التنمية العربي، الذي يبدأ من شواطىء المحيط الاطلسي ليصل الى بوابة الشمال الافريقي وينتهي في الكويت المطلة على الخليج العربي.
هذه هي مصر التي قلنا في السابق إنها بعد استعادتها من براثن حكم مكتب الأوغاد ستكون قاعدة اقتصادية مهمة في العالم تقوم على السلام والتعاون مع مختلف الحضارات، لتعيد اكتشاف ما راكمته حضارة سبعة آلاف سنة من العمل والجهد.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 − خمسة =