الشاحنة لا تطير…! زين وشين

0 19

في منطقة الوفرة «النائية» تم إلقاء القبض على شاحنة مليئة بالخمور، فيها نحو 900 كرتون خمر، قيمتها في السوق تناهز المليون دينار، وقد تم إلقاء القبض على مواطنين اثنين، بينما توارى ثالث عن الأنظار وجار البحث عنه، وبالتأكيد سوف يتم إلقاء القبض عليه عاجلا او آجلا، وهنا نسجل الشكر والتقدير لرجال الداخلية وجهودهم الجبارة في مكافحة المخدّرات والمسكرات لحماية المجتمع من شرورها، والى هنا ينتهي الخبر الذي لا يزال يتداوله الناس في وسائل التواصل الاجتماعي!
يبقى السؤال: كيف دخلت هذه الكمية الكبيرة من الخمور الى البلاد، خصوصا ونحن نعلم علم اليقين ان» الشاحنة لاتطير» حتى نقول انها طارت من بلد المنشأ وحطت في الوفرة في غفلة من رجال الامن؟
المسألة في منافذ الموانئ وخصوصا منافذ الشبك المخلوع اياه، والذي سبق وخرجت منه شاحنات كثيرة تحمل على ظهرها «كونتينرات» لا يعرف ماذا في داخلها، ولم يتم تفتيشها، ولا احد يعرف كيف تم اخراجها من الميناء حتى الان، الاّ ان الناس تحدثت فترة طويلة عن شاحنات تخرج من دون تفتيش، وسبق وكثر الصراخ في هذا الموضوع، وتمت مناقشته في مجلس الامة، واتخذت اجراءات الا انها تمت «طمطمته» وسكت الناس عنه فجأة، فهل سيكتفون هذه المرة أيضا بإلقاء القبض على الشاحنة، وترك الرؤوس الكبيرة التي تعيث بالأرض فسادا، والتي كانت وراء ادخال تلك الكميات الى البلاد، وما اكثر الفاسدين الموجودين في أماكن حساسة جدا، والذين يستغلون وظائفهم في تسهيل دخول مثل هذه الممنوعات، فهذه الكمية الكبيرة لا يمكن تهريبها الا عن طريق الـ»كونتينرات» بتواطؤ مع موظف او موظفين فاسدين، والا كيف وصلت الى الوفرة والشاحنة لاتطير؟
القضية حاليا اصبحت قضية رأي عام يتحدث عنها كل اهل الكويت، والنَّاس متفقون على ان الصفحة سوف تطوى بعد ان يلقى القبض على المتهم الثالث المتواري عن الأنظار، والذي سوف يعترف عليه الاثنان اللذان تم إلقاء القبض عليهما، وينتهي الموضوع، اما الرؤوس الكبيرة فلن يقترب منها احد، ويستمر عملها غير المشروع بالتعاون مع الفاسدين من الموظفين الرسميين الذين لا تزال ارصدتهم في البنوك ترتفع، ولا رقيب ولا حسيب!
ففي إلقاء القبض على هذه الشاحنة اجابات عن أسئلة كثيرة سبق وطرحت، ولم تجد اجابات، ولعل أهمها السؤال عن محتويات تلك الـ»كونتينرات» التي هُربت من الميناء، او خرجت من دون ان يتم تفتيشها، لكن تبقى الأسئلة الكبيرة: من الذي ساعد على خروجها ومن هم أصحابها؟
أما اذا علق الامر برقبة فراش الميناء، مثله مثل فراش البلدية إياه، عندها فقط نصدق ان الشاحنة تطير وتنزل بالوفرة…زين.

طلال السعيد

You might also like