الشاطر من يتعظ بمن سبقه! قراءة بين السطور

0 97

سعود السمكة

قرأت «تغريدة» للنائب محمد المطير، يخاطب فيها الحكومة قائلاً:»حكومة الفلس»، ولست معنياً ببقية الكلام الذي جاء في سياق التغريدة لأنني على قناعة بأحقية أي نائب، يمثل الأمة، كما يفترض بأن يتخذ له موقفا من الحكومة، معارضا كان أو مؤيداً ،»بشرط»، وأصر عليها، بأن أي كلمة تخرج من فم نائب يمثل الأمة بأي اتجاه، أو أي جهة أخرى، لا بد أن تكون مسؤولة، وضمن معايير الكياسة والمنطق السليم، أما إذا خرجت عن هذه القاعدة وانتحت نحو المفردات المعيبة، فإن الأمر يصبح إساءة وجهت للأمة التي منحت هذا النائب ثقتها، وليس للحكومة، أي أن الأمة هي التي تسببت بإيصال مثل هذا النائب الذي لم يضع لها أدنى حساب.
يا أخي من حقك أن تمارس دورك النيابي بأسلوب مسؤول، وعمل ناضج فيه قدر من الاحترام والتقدير لزملائك في الحكومة، فإذا حضرتك تتوارى خلف الحصانة النيابية، وتطلق عبارات غير مسؤولة تجاههم، فإنهم، أي زملاؤك، يحملون ما تحمله من الحصانة الضعف، فهم من جانب وزراء، وبحكم عملهم أعضاء في مجلس الأمة، حالهم حالك، ولولا تمسكهم بالمسؤولية الاخلاقية التي تمنعهم من التعاطي بأسلوب ومفردات تتنافى مع أصول التعامل الناضج لسمعت ما يعكر مزاجك، إلا أن التعالي عن النزول عن الرقي والاصرار على التمسك بأصول التعاطي ضمن دائرة الاحترام والمسؤولية، وجسامة المهام الوظيفية التي يحملها كل من الحكومة ومجلس الأمة، كسلطتي حكم تشريعية وتنفيذية تمنعهما من ذلك.
إن مسؤولية عضو مجلس الأمة جسيمة، وبخاصة حين يكون الأمر متعلقاً بالاداء، فإذا تم التساهل فيه سينحرف في اتجاهات لا مسؤولة، والأمر يكون قد وصل الى خطورة بالغة حين يتم تدمير أداء السلطة التشريعية، وتمتلئ محاضر ادائها بمفردات، لا تمت الى المسؤولية بأدنى صلة، فيكون الأمر من جانب بمثابة سبة تاريخية على حاضر التشريع الذي سوف تنتجه سلطة فاسدة انسلخت عن واجبها واستهانت بمسؤوليتها وسارت في طريق الانحراف عن تعمد وسبق اصرار.
انني كمراقب، أنصح كل نائب يحاول الاساءة في أدائه الى السلطة التشريعية، بأن يكف عن هذا العبث، ويلتفت إلى من مارس ثقافة التخريب لأداء مجلس الامة، ليذهب بالأمة الى عدم القناعة بالحياة الدستورية، ويرى المصير الذي وصل إليه من حالة عزل وطرد من ممارسة هذه المهنة، ناخباً أو مرشحاً، لأنه سلم نفسه لداء الغرور واتبع خطوات الشياطين المحركين والدافعين الى التطرف والشغب، واستخدام مفردات قلة الأدب مع زملائه الوزراء، الى ان وقع في شر أفعاله وأقواله، ليصل بحاله الى الحرمان من أن تطأ قدمه قاعة عبدالله السالم، أو أن يساهم بتشكيل فريقها لأنه أصبح ممنوعا عليه الترشح والانتخاب بحكم قضائي بات، ليس له عمر افتراضي، على الاقل في القريب العاجل.
لذلك على الجميع أن يدرك أن سكة التخريب تسقط المخرب في أول حفرة، وأن طريق الغرور نهايته هلاك، والشاطر من يتعظ بمن سبقه، ومن جانب عليه أن يدرك أن للكويت حوبة تصوب دائما الى نحر من يستهدفها أو ينوي لها شرا.

You might also like