“الشال”: سياسات الاستدامة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل صفر "فيتش": 178 مليار دينار إجمالي الاحتياطي العام والأجيال القادمة

0

الفرصة مازالت سانحة لاعتماد ستراتيجيات وإجراءات إصلاحية استثنائية… وحريق المالية العامة أخطر ما هو قادم

تعرض تقرير الشال الاسبوعي لمحاور عدة اهمها :الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول 2018 والحالة المالية للدولة وخصائص التداول في بورصة الكويت – يونيو 2018 ، ثم الأداء المقارن لأسواق مالية منتقاة – يونيو 2018 وحول الناتج المحلي الإجمالي – الربع الأول 2018 نشرت الإدارة المركزية للإحصاء الأسبوع قبل الفائت أرقام الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للربع الأول من عام 2018، وذلك تطوريشهد لها، لأنه خلافاً للماضي، جاء بالأسعار الثابتة، وخلال مهلة زمنية قصيرة نسبياً. وتكمن أهمية قراءة تلك الأرقام في بعدين، الأول هو متابعة تطورها، بمعنى نموها أي توسع الاقتصاد أو انكماشه، والثاني، قراءة التطور ضمن مكونات ذلك الناتج لرؤية مناحي القوة أو الضعف فيها، ولعل الأهم، متابعة أثر السياسات العامة في إصلاح إختلالاته الهيكلية.
تلك الأرقام بالأسعار الثابتة -النمو الحقيقي- تقدر بأن نمواً موجباً بحدود 1.6% قد تحقق ما بين الربع الأول لعام 2017، والربع الأول لعام 2018، بينما ما تحقق كان نمواً سالباً وبحدود -1.1% ما بين الربع الرابع من العام الفائت، والربع الأول من العام الجاري. والنمو الموجب ما بين الربع الأول لعام 2017 والربع الأول لعام 2018، جاء في معظمه من نمو القطاعات غير النفطية التي حققت توسعاً بنحو 2.7%، بينما انخفض معدل النمو العام إلى 1.6% كما ذكرنا بسبب ضعف مساهمة قطاع النفط في ذلك النمو والذي حقق نمواً ضعيفاً بنحو 0.7% فقط. وحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً سالباً بنحو -1.1% عند مقارنته بمستواه في نهاية الربع الرابع من العام الفائت، وجاء كل التأثير السالب من قطاع النفط الذي إنكمش بنحو -2.3%، بينما حافظت القطاعات غير النفطية على نموها الموجب وإن كان هشاً وبحدود 0.3%.
ما لا يبدو صحياً، هو أن سياسات الاستدامة الاقتصادية -تنويع مصادر الدخل- المعلن عنها في كل خطط التنمية وفي كل بيانات الحكومة، لم يتحقق منها شيء، والواقــع أن الخلـل الهيكلـي الإنتاجـي، ومؤشـره هيمنـة قطاع النفط على مكونات الناتج المحلي الإجمالي، مستمر كما لاحظنا من أثره الطاغي في الأرقام المنشورة حديثاً. فمساهمة قطاع النفط بالأسعار الثابتة لازالت أعلى من نصف حجم الناتج الإجمالي، فقد كانت بحدود 55.2% في الربع الأول من عام 2017، وأصبحت 54.6% في الربع الأول من عام 2018، أي أن مساهمة كل القطاعات الأخرى في الربع الأول من عام 2018 لا تتعدى 46.4%، وهي مساهمة غير مستدامة وإنما مدعومة بشدة من قطاع النفط. ولم تبلغ مساهمة أي من القطاعات الأخرى مستوى 10%، بما يعني أن البلد بلا هوية تنموية، وأقربها إلى بلوغ نسبة 10%، كان قطاع الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي، ومساهمته بحدود 9.5%، ولا علاقة له بأي نهج تنموي.
ما نريد أن نذكره بإختصار، هو أن معدل النمو الموجب ضعيف جداً، وأن الخلل الهيكلي الإنتاجي مستوطن منذ بدايات عمر النفط، وأن كشف بمساهمات القطاعات الأخرى وهي بمثابة ورقة تحليل له، توحي باستمرار أمراض الاعتماد الكلي المباشر وغير المباشر على النفط، وذلك نقيض لمبدأ الاستدامة الاقتصادية.

الحالة المالية للدولة
واضاف التقريرعن الحالة المالية للدولة إن صدقت الأرقام المنشورة حول الاحتياطيات المالية للدولة، بشقيها، أي احتياطي الأجيال القادمة والاحتياطي العام، فالأرقام التي نشرتها وكالة “فيتش” مقاربة جداً للمنشور مؤخراً حول حجمهما البالغ نحو 178 مليار دينار أو نحو 590 مليار دولار . وبات معلن رسمياً حجم الاحتياطي العام البالغ نحو 26 مليار دينار ، ذلك يعني أن حجم احتياطي الأجيال القادمة بحدود 152 مليار دينار ، أو نحو 500 مليار دولار لاحتياطي الأجيال القادمة، ونحو 90 مليار دولار للاحتياطي العام. ما لا نعرفه هو، أولاً، ما إذا كان ذلك هو الحجم الصافي أو الإجمالي، أي ما إذا كانت الالتزامات على المالية العامة منه قد خصمت أو لم تخصم، وما لا نعرفه ثانياً، هو مدى جودة مكوناتهما ودقة تقييم قيمة تلك الأصول، وثالثاً ما إذا كان لدى مؤسسات عامة أخرى ما يمكن أن يضاف إليهما مثل الجدل الدائر حالياً حول ما لدى “مؤسسة البترول الكويتية”.
وقبل الدخول في بعض التفاصيل، لابد من ذكر أن العنوان، (الحالة المالية للدولة)، عنوان خاطئ، فالحالة المالية أوسع من إعطاء تقدير لحجم الاحتياطيات، فالحالة المالية تتعلق باستدامة المالية العامة على المدى المنظور، وتلك الاحتياطيات جزء من مكونات احتسابها. وحتى اعتبار عرض إجماليات لقيمة تلك الاحتياطيات من دون استعراض سياساتهما ومكوناتهما قطاعياً وجغرافياً وأهداف تلك التوزيعات وتوقعات الأداء ومدى النجاح في إنجازها، هو في الواقع لا يرقى إلى مستوى عرض حالة تلك الإحتياطيات، ونحن قطعاً لا نطمح ببلوغ مستوى عرض صندوق النرويج السيادي المتاح بتفاصيله لأي متابع، ولكن، إلى حدود مستوى متواضع مما نقرأه على موقعه هناك، في كل ثانية.
ويبقى المستوى الذي بلغه حجم الاحتياطيات هي الحسنة الوحيدة والمهمة لعصر رواج سوق النفط الذي توقف في خريف 2014، وبناء الستراتيجيات لإستدامة المالية العامة، لابد وأن تكون أولى أولياته هي استغلال والبناء على عنصر القوة المتاح. واستدامة المالية والتي تعكس الحالة المالية الحقيقية للدولة، هي في تمويل المالية العامة من مصدر مستدام، وفي الحقبة الحالية، دخل تلك الاحتياطيات هو المصدر الرئيسي المستدام. وبتغيير وظيفة تلك الاحتياطيات، وذلك يحتاج إلى جهد ضخم، وتحديد هدف لها بتمويل إيراداتها لنحو نصف النفقات العامة للسنوات الخمس القادمة، يمكن أن يتخلص البلد من التبعية شبه الكاملة للإيرادات النفطية. ولو افترضنا أن إيرادات الاحتياطي العام صفر، وأن تركيزاً سوف ينصب على تغيير وظيفة احتياطي الأجيال القادمة ليحقق معدل 6% على مدى السنوات الخمس القادمة، وهي الحدود الدنيا المطلوبة لصناديق التقاعد، وفقط على حجمه الحالي البالغ 500 مليار دولار ، ذلك يعني تمويل المالية العامة بنحو 30 مليار دولار ، سنوياً أو نحو 9 مليارات دينار . ومع ضغط حقيقي لسقف النفقات العامة يوقف هدرها وفسادها، ومع بعض السياسات الضريبية، سوف تجد الكويت نفسها سائرة بشكل أقرب على خطى النرويج، وإن ظل الفارق كبيراً.
والأوضاع الاستثنائية، مثل ضعف طويل الأمد لسوق النفط قياساً لما كان عليه عندما كانت أسعار النفط الكويتي فوق الـ 100 دولار أميركي بهامش كبير، ومع الأخذ في الاعتبار بأن القادمين من صغار المواطنين إلى سوق العمل خلال 15 سنة بعدد من فيه حالياً، أي أكثر من 400 ألف مواطن، لابد من تبني سياسات وإجراءات استثنائية. ورغم كل ما ارتكبته السياسات المالية من خطايا في حقبة رواج سوق النفط، هناك إمكانية في المستقبل لاحتواء ما هو أسوأ بكثير كلما بكرنا في تبني حلول استباقية استثنائية، وحريق المالية العامة هو أخطر ما هو قادم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 − أربعة =