“الشال” يحذِّرمن إطلاق يد الحكومة في الاقتراض حتى سقف 25 مليار دينار بعد تآكل 50 في المئة من سيولة صندوق الاحتياطي العام

0 6

تطرق تقرير الشال الأسبوعي لمحاورعدة مهمة أبرزها: الصندوق السيادي ومخاطر المالية العامة وخصائص التداول في بورصة الكويت – مايو 2018 والأداء المقارن لأسواق مالية منتقاة – مايو 2018 ونتائج بنك برقان – الربع الأول 2018 . وحول الموضوع الاول عن الصندوق السيادي ومخاطر المالية العامة اشاد بتحذير وزير المالية من مخاطر العجز المستدام للمالية العامة حتى في ظروف كانت جيدة حقق فيها الصندوق السيادي عائداً استثنائياً، وحتى بعد دعمها من سوق نفط مواتٍ قفز بسعر خام برنت إلى حافة الثمانين دولاراً للبرميل. وأول مؤشرات الخطر التي ذكرها هي بداية تآكل صندوق الاحتياطي العام البالغ حجمه نحو 26.4 مليار دينار كما في 31 مارس 2018، والتآكل سوف يلتهم نصفه الاموال السائلة البالغة قيمتها نحو 13.2 مليار دينار حتى مع افتراض سيناريوهات متفائلة جداً لأسعار برميل النفط تتراوح ما بين 70 و100 دولار.
إن ما تقدم جهد طيب، ولكنه مثير للقلق في نفس الوقت، لأنه استخدم حجة لإطلاق يد الحكومة في الاقتراض حتى سقف 25 مليار دينار ، ولا نعتقد بصواب منح الحكومة رخصة القفز بسقف الاقتراض إلى ذلك المستوى المرتفع، ولنا عليه جملة من الملاحظات نوجزها بالتالي:
1- كان لابد من تقديم عرض للمفاضلة المالية ما بين كلفة الاقتراض المتصاعدة مستقبلاً، والعائد المحتمل على استثمارات الدولة، وتحديداً الشق السائل البالغ 13.2 مليار دينار ضمن مكونات الاحتياطي العام، وذلك الشق أعلى من نصف سقف الاقتراض المطلوب.
2- كان لابد من تقديم عرض تحليلي لكفاءة النفقات العامة الحالية ونموها المحتمل ومناحي الهدر والفساد فيها وسبل مواجهته ونوايا إستخدام حصيلة أموال الاقتراض.
3- الإلتزام بتقديم برنامج مالي متوسط الأمد يغطي ثلاث سنوات للنفقات العامة المحتملة، من داخل الموازنة العامة وخارجها، ومصادر تمويلها المختلفة، ووضع سقف لتلك النفقات، واحترامه، وليس كما حدث مؤخراً بكسر سقف الـ 20 مليار دينار بعد أقل من أسبوع على إعلانه.
4 – عدم استخدام حجة قيد القانون على السحب من إحتياطي الأجيال القادمة لتسويق مبدأ الاقتراض، فالسحب المباشر من ذلك الإحتياطي شر، ولكن، السحب غير المباشر بالاقتراض بضمانه لتمويل نفقات رديئة أو فاسدة، شر أشد، لأنه يعني ترحيل لأزمة المالية العامة لجيل لا ذنب له في قراراتها، ومن جيل له تاريخ مخيب في تعاملاته معها.
وقال الشال: إن المخرج من خطر داهم، يكمن في منظومة من سياسات إصلاح جوهرية تكون فيها الحكومة قدوة، تبدأ في تقديم تحليل تفصيلي لمناحي الهدر في النفقات العامة بما فيها شراء الذمم والولاءات بالمال والخدمات، يتزامن معها ملاحقة عادلة لبؤرالفساد والفاسدين ولعل النموذج الماليزي هو الأخير في هذا الصدد. ثم إعلان مشروع للإستدامة المالية بتغيير وظيفة الصندوق السيادي ليصبح مصدر الدخل المستدام في تمويل المالية العامة، إضافة إلى نظام ضريبي عادل ومتدرج، ثم إصلاح سياسات الدعم، ذلك فقط ما يمكن أن يشيع الإطمئنان والإستقرار وهما أساس لتبني مشروع الاستدامة الاقتصادية لاحقاً. عدا عن ذلك، مصير كل ما يطرح، لن يختلف عن مصير مجلدات مكررة من خطط التنمية منذ ستينات القرن الفائت، وكلها أثمرت نتائج معاكسة لأهدافها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.