الشخصية الجمبازية حوارات

0 144

د. خالد عايد الجنفاوي

الجُمباز، وفقاً لأحد المعاجم اللغوية هو”نوعٌ من الألعاب الرِّياضيَّة، ويَشْمَلُ رِيَاضَةَ عَارِضَة الْمُتَوَازِيَاتِ وَحِصَان القَفْزِ وَالعُقْلاَتِ الثَّابِتَةِ وَالحَلَقَات”، ويُطلق على من يمارس هذه الرياضة، لاعب أو لاعبة الجُمباز، ولكن هناك نوع من الاشخاص في الحياة الانسانية يُطلق على أحدهم”الجُمْبَازي” أو”الجُمبازية”، وهي صفة يتم استعمالها في بعض اللهجات الخليجية للإشارة إلى ذلك الانسان الماكر، الذي يمتهن الكذب و”اللف والدوران”، ويرتدي أقنعة مختلفة وفق ما يتطلبه منه الموقف، وما سيُقرّبه من تحقيق مصالحة الانانية.
الصفات الرئيسة للأشخاص الجمبازيين تتمثل ليس فقط في ممارستهم نفاق مُبالغ مع الآخرين، أو في تملقهم السقيم لأصحاب الثروة والمناصب، ومن يمتلكون اي نوع من القوة أو المكانة الاجتماعية، بل ان ديدن الجُمبازي يتمثل أيضاً في تصيّد الفرص للعب على عقول وقلوب الناس عن طريق النصب والاحتيال، وأحياناً كثيرة يحشر الجُمبازي أنفه الفضولية في الشؤون الخاصة للناس.
بالطبع، يندر أن يوجد سلوك سلبي لا يرتكز على ضعف، أو اضطراب معين، في شخصية صاحب السلوك السلبي، فالجُمبازيون على سبيل المثال، يفتقدون الى الثقة بأنفسهم ويتصفون بأنانية أطباعهم، وربما بخوفهم من مصارحة أنفسهم، ورفضهم الاختياري الالتزام بالخُلق الانساني الحسن، واستبدالهم له بالنفاق الاجتماعي الفج، ظناً من الجُمبازي والجُمبازية بأنّ مبالغاتاهما وكذبهما المستمر وزئبقية كلامهما وغرابة تصرفاتهما الصبيانية ستجعلهما يحققان ما لا يمكن لهما تحقيقه عبر الالتزام بالاستقامة الاخلاقية، أو هكذا يظن ويتخيل هذا النفر شديد النفاق والتملق.
ومن علامات الشخصية الجُمبازية كذلك كثرة الهذر والتلزّق بأصحاب الثروة والمناصب، وهوس هؤلاء المرضي بجذب أنظار الآخرين عبر الانغماس المتواصل في الـ”شو” الاعلامي والاجتماعي المُفرط، ويفعلون ذلك بهدف تحقيق مكانة اجتماعية يعرفون في قرارات أنفسهم أنهم لا يستحقونها، وحيث يُدرك الاسوياء والمستقيمون أخلاقياً، الواثقون من أنفسهم أن كل ما يتجاوز حده الطبيعي ينقلب ضده، لكن هيهات أن يتعظ النفر الجُمبازي من نصائح الآخرين، ومن نقدهم الأخوي لهم، لأنه يصعب صرفُ المُدمن عن إدمانه، وبخاصة إذا كان سبب إدمانه شعوره الحاد بالنقص والدونية.

كاتب كويتي

You might also like