الشخصية الهوائية ترضي غرور الرجل… وتحقق رغبات المرأة المجتمعات الأكثر انفتاحاً وتمدناًَ بيئة خصبة لنموها

0 1٬035

القاهرة – منى سراج:

رغم النظرة السلبية في مجتمعاتنا الشرقية للشخصية الهوائية والتعامل معها بشكل يجعلها في محط انتقاد دائم، ورغم تقلباتها وعلاقاتها المتعددة، إلا أن المتخصصين أكدوا أن من يمتلكها شخص مبدع لديه مهارات وقدرات خاصة، تماما مثل طفل يعيش بحرية، إذا ساعدناه على الانطلاق يصبح شخصاَ مبدعاَ وإذا أحطناه بالقيود بات أسيراَ للاكتئاب.
عن هذه الشخصية، سماتها، مفاتيح التعامل معها، كان لـ”السياسة”هذا التحقيق.

يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية: معظم الرجال يمتلكون شخصيات هوائية، وأي شخصية عادة تكون نتاج ثلاثة عوامل أساسية، الوراثة، التربية، والخبرات الحياتية، وهذه الشخصية تحديدا تتفاوت درجة تعامل أصحابها مع المرأة، فمنهم من يكتفي بنظرة الإعجاب فقط، وقد يتجاوز الأمر إلى الدخول في علاقة سطحية لا تتعدى التسامر والكلام مع الحبيبة، ومنهم من يعشق بمجرد لمسة يد، وآخرون يدخلون في ممارسات تتوقف شدتها على الضغط النفسي الواقع عليهم. هذا السلوك بالنسبة لأصحاب هذه الشخصية عادة ما يكون بمثابة تفريغ لطاقة سلبية تكونت لديهم،هذه الطاقة بقدر ما تجعله ضعيفاً أمام العلاقات غير المشروعة، وإذا استمر الشخص في هذا السلوك سوف يصل في النهاية إلى العلاقات المحرمة، ولن يستطيع التوقف، حتى مع تقدم العمر.
يضيف: تعد المجتمعات الأكثر انفتاحاً وتمدناً والتي تتمرد على العادات والتقاليد المتوارثة، أكثر البيئات خصوبة لنمو هذا النوع من الشخصيات،لأنها تسمح بوجوده ولا تنفر منه، على عكس المجتمعات المغلقة التي يندر فيها مثل هذا السلوك، نتيجة الالتزام بالعادات والتقاليد التي تتوارثها الأجيال، وإذا وُجد تكون لديه معاناة في التعامل المجتمعي، ويكون منبوذاَ بينهم. وأغلب الدراسات التي أجريت على هذه الشخصية أكدت انتشارها بصورة كبيرة بين الرجال،عكس المرأة التي تجعلها طبيعتها تكتفي في علاقاتها برجل واحد في حياتها.
التعامل مع هذه الشخصية يكون من خلال الاحتواء، سواء من الزوجة أو الحبيبة، مع التأكيد على عدم المواجهة، حتى لا يشعره ذلك بالذنب تجاهها، وكلما استعرضت قوتها عليه زادت خيانته لها، في حين إذا عاملته معاملة حسنة، وهيأت له كل سبل الراحة داخل المنزل، وابتعدت عن الخصام وطلب الطلاق والتحدث معه بصوت عال، وتوقفت عن الامتناع عن تحضير الطعام وتحريض الأطفال ضده، نجحت في انتزاع مفاتيح الخراب من بين يديه، تلك المفاتيح التي تمنحها له الضغوط النفسية، لتكون سبباً لفتح أبواب العلاقات الخارجية وربما المحرمة وغير المشروعة.

الأكثر هوائية
يختلف الدكتور سامح حجاج، اختصاصي الطب النفسي، ونائب رئيس مستشفى العباسية، مع ما سبق في كون الرجال الأكثر هوائية،مؤكدا أن النساء هن الأكثر هوائية، فمن ينكر أنهن يعشقن سريعا ويكرهن أسرع؟ كما أن معظمهن يتسمن بتقلب المزاج، وهي الأقرب للهوائية، حيث تجعلهن يفعلن ما يخطر ببالهن فوراً، وإن أعقب ذلك حالة من التفكير والندم. معروف أيضا أن المرأة لديها ألم عاطفي يسبب لها الكثير من المشكلات، فنجدها تبالغ في ردود الأفعال وتتورط في علاقات غير صحية. أما الرجل المتقلب المزاج فهذا اختياره وسلوكه فقد يكون سويا، وقد يكون سيكوباتيا، حيث لا تشغله قواعد المجتمع وقصص الإخلاص، علاوة على ما يتمتع به من ذكاء عاطفي، يمكنه من تملك واستمالة الشخص الآخر.
يضيف: العلم يتعامل مع هذه الشخصية على أنها الأقرب للإبداع، فمن المعروف أن النواحي الإبداعية تندرج تحت علم النظريات النفسية التي تفسر الشخصية، فنظرية التحليل التفاعلي للشخصيات تقسمها إلى ثلاثة، الوالد والراشد والطفل سواء كان “طفلا حرا أو متكيفا”، فالأول، هو المسؤول عن الإبداع عندنا جميعاَ، وأقرب مثال لدينا المبدع بليغ حمدي وهو من أشهر الملحنين المصريين، الذي كان بداخله طفل مبدع متحرر، لا يشغل باله بأحد ولا يعرقل عقله بقواعد، بل يترك عقله يعمل بشكل تلقائي يغلب عليه البساطة والمرح فيصنع الإبداع والفن، والخطر هنا يبدأ إذا لم يمتلك هذا الطفل شعورا بالمسؤولية، أما إذا تفاعل مع الشخص الراشد الذي يكمن داخله، سيحافظ على إبداعه ويحميه ليصبح مبدعاَ وعبقريا في تصرفاته.

شخصية مرغوبة
تقول الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع: “الهوائي”صفة سلوكية وليست فطرية، بدليل أنها لا توجد في كل الرجال والنساء، وما يميز الإنسان عن الكائنات الأخرى، أن عاداته وتقاليده وقيمه وأخلاقه تحدد سلوكه، وتجعله مقيداً في كل أمور حياته، “كالطعام والشراب والملبس والنوم”، وفقا للإطار المجتمعي الذي يعيش فيه، والإنسان بفطرته يبحث دائما عن النظرة الإيجابية للمجتمع، لذلك بمجرد أن يصفق للرجل على مغامراته النسائية، فإنه لا يتردد في ممارستها إلى أن تصبح جزءاً من ثقافته، حتى وإن كانت مخالفة لتعاليم دينه، وبسبب ذلك تنتقل عدوى الشخصية الهوائية وتنتشر بين الرجال، بالإضافة إلى ذلك فإن معظم الفتيات يعشقن الرجل “المرغوب”ويرفضن المنطوي والمنغلق على نفسه، حتى وإن عانت من معاشرتها له بعد الزواج، وهو ما يتطلب أن تكون الزوجة أكثر مرونة.
تتابع: أنصح زوجة”الرجل الهوائي”، بتجاهل ما يقوم به من علاقات قد تصل إلى الخيانة، لأن العلم بالخيانة يعطيها مشروعية، فيجب عليها أن لا تنتبه للعلاقات العابرة فهي علاقات وقتية وليست إجبارية، يستطيع إنهاءها وقتما شاء، خصوصا أن الدراسات خرجت بأن السبب العلمي الوحيد لتمادي الرجل في خيانته يعود إلى زوجته،نتيجة تحولها إلى مخبر سري، وبالتالي إذا ما نجحت الزوجة في فهم ما الذي يجعله يفعل ذلك، وحاولت أن تجذبه إليها مرة أخرى، سيتخلص من هذا السلوك ويعود مخلصا لها وحدها.

سلوكيات ثمينة
تشير الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع إلى أن صفة الإخلاص هي المتحكمة في الإنسان بصفة عامة، ويجب أن يتعلم كل من الرجل والمرأة الإخلاص في العلاقة، وأن يكون لديهما ضمير في التعامل في حالة تواجدهما أو في حالة غيابهما عن بعضهما البعض، لافتة إلى أن الآداب والسلوكيات تترسخ داخل الشخص منذ الطفولة، فمثلا عندما يعاكس الذكر الفتيات وهو لا يزال طفلا، فيضحك له والداه ويشجعانه ويصفقان له،ولا أحد يقول له : هذا السلوك عيب أو خطأ، فيعتاد هذا السلوك، ويبيح لنفسه كل ما هو خطأ، وأمثال هؤلاء نسمع ونقرأ عنهم في حالات الطلاق التي تحدث كل أربع دقائق. وفي المقابل هناك من اعتمد أسلوب تربيتهم على الأمانة، هؤلاء يملكون سلوكيات ثمينة وينعمون بحياة أسرية مستقلة، لذلك يجب على كل أسرة أن لا تهتم فقط بالجانب المادي والعمل على توفيره لابنائهم، وترك الاهتمام بالصفات الإنسانية، لأنها هي الباقية والتي تصنع التوافق والقبول أو الاختلاف والنفور.

قدرات خاصة
ترى الدكتورة هبة عيسوي، أستاذ الطب النفسي أن الشخصية الهوائية مبدعة ولديها مهارات وقدرات خاصة، مثل القدرة على إدارة الأعمال وقيادتها، لامتلاكها مهارات الفراسة، إلى جانب العبقرية والذكاء في التعامل مع الآخرين، وتنقسم هذه الشخصية إلى سمات ثابتة وأخرى متغيرة، فمن يتصفون بالسمات الثابتة، لن تتغير شخصياتهم على الإطلاق، ولن يتقبلوا علاجات تعديل السلوك، مثل الرجل الشكاك والانفعالي والوسواس والبخيل، فهو صعب التكيف والتأقلم، ويكره الانتظار، كما أنه لا يتحمل ذوي الصفات الهادئة، فهو ملول، ثرثار. وإن كان حديثه شيقا يجذب الآخرين، لكن يعيبه الاحتكار وعدم ترك مساحة لغيره، كما أن ذهنه حاضر، يستقبل المعلومات سريعاَ ويقرأ الأشخاص وقسمات الوجه جيداَ، علاوة على أن حسه المرهف يجذب الفتيات إليه فيستجيبن له سريعاً بمجرد الاستماع لصوته الأجش متعدد الطبقات.
أما الذين يتسمون بالصفات المتغيرة، كالانطوائي وشديد التدين، فهؤلاء ينصب اهتمامهم على الشكل الظاهري للفتيات، مع تجاهل الجوهر والعقل،، ودائما الشخص منهم شارد الذهن وتركيزه في عالمه هو فقط حتى إذا تجاوب أطراف الحديث مع الآخرين. وفي علاقاته مع المرأة، يحب من تتعامل معه بلطف وحديثها جذاب.
والاختبارات الشخصية والمقاييس النفسية التي استخدمت في فحص الشخصية الهوائية أثبتت أنها شخصية ناجحة، وأن نسبة المثابرة عندهم 20 في المئة، ونسبة التحمل 10، فهم لا يعانون اضطرابات شخصية مثل الشخصية الاعتمادية أو الادمانية أو الوسواسية أو الحدية، ولكنهم أقرب للشخصية الهيستيرية، مع الأخذ في الحسبان بأن كل فرد لا يخلو من اضطراب نفسي معين، فعلى سبيل المثال الرجل الوسواس أقرب للإصابة بمرض الوسواس القهري، و المتقلب المزاج قريب من الإصابة بمرض “اضطراب العاطفة ثنائي القطب” وهذا مرض معقد برغم أنه لم يصل إلى الفصام أو لجنون، لكنه يحتاج إلى علاج طويل داخل مستشفى ليتعامل معه طبيب واختصاصي نفسي، كما يحتاج إلى إرشاد نفسي، ولأن مزاجه يتأرجح ما بين المزاج العالي فيتصرف تصرفات غير عقلانية، وما بين المزاج الهابط فيصاب بالاكتئاب الجسيم مثلما حدث مع صلاح جاهين الذي يعتبر من أشهر الشعراء في العالم العربي وتوفي بمرض الاكتئاب.

قابلة للتغيير
يؤكد الدكتور إيهاب ماجد، استشاري الصحة النفسية، أن علم النفس السلوكي بين أن جميع سلوكيات الإنسان مكتسبة وليست وراثية، فهي إما تم اكتسابها من البيئة التي يعيش بها هذا الشخص، أو من الخبرات التي يكتسبها، بالتالي لا يولد شخص خائن بطبعه، وغير ذلك أكذوبة اخترعها الرجال ليبرروا علاقاتهم المتعددة، فأكبر خطأ يقع فيه الرجل اقتناعه أن الشخصية الهوائية تظهر نتيجة عامل وراثي، لأن هذا يضعه داخل قالب لن يسمع بداخله سوى “أنت ولدت هكذا وستستمر هكذا”، فينتهي به الأمر بإقناع نفسه، بأن من حقه أن يفعل ذنوبا كما يشاء لأنه لن يحاسب، باعتباره أمرا ليس بيده، لكن مادامت صفات مكتسبة فهذا يعني أنها قابلة للتغيير، وأخطر شيء اكتسبه الرجل هو أنه لن يكون إنسانا ولن يصبح رجلا كاملا، إلا إذا دخل في علاقة غرام تشعره أنه مرغوب وممتلئ بالسعادة وتؤكد له ذاته. فالرجل الهوائي لا يبحث عن العلاقة الجسدية، ولكنه يجري وراء الغرام والكلام المصاحب للعلاقة والمغامرة الموجودة في الكلمات والمشاعر، التي قد تتحول عنده إلى سلوك إدماني يعتاد عليه ولن يستطيع الاستغناء عنه.
مفاتيح علاج هذا المرض، توجد فقط مع الزوجة، فعليها أن تُشبع لديه، احتياجه للـ “أنا”بالإعجاب به لأن الرجل يحتاج لامرأة تعجب به وتغازله وتسمعه كلاماً في الحب والغرام، وأيضا تقدره ولا تنتقص من سلوكه وتمدح كل ما يفعله، بشرط أن تفعل ذلك قبل أن تتحول ممارساته إلى سلوك إدماني، لأنه بوصوله إلى هذه الدرجة المتقدمة، سيكون علاجه التغيير الداخلي لنفسه وذاته، وهو علاج يصعب تنفيذه، حيث لا بد من المواجهة والاعتراف بأخطائه وبرغبته في العلاج، وتعامل الزوجة في هذه الحالة سيصبح مسكنا وليس علاجا.

You might also like