الشرطة…ورحلة البحث عن “الإرهابيين” الفاطرين بقايا خيال

0 121

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يبدو أن أولويات وزارة الداخلية “تتلخبط”، عندما يهل علينا شهر الصوم، فبدلاً من أن ترسل فرقها التوعوية إلى المدارس مثلاً، لزيادة وعي الأبناء والبنات في أساليب الأمن والسلامة، أو في القواعد المرورية، من أجل ترسيخ العلاقة بين المواطن أو النشء ورجل الأمن، وبدلاً من التركيز على إلقاء القبض على المتسولين الذين يزورون الكويت في هذا الشهر بأوامر من تجار الإقامات، هناك من ضيع بوصلة المهمات الأمنية في وزارة الداخلية بتأديته مهمات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، محاولاً تطبيق قرارات قاراقوشية في شهر رمضان، أو منتحلاً شخصية رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ألغيت في المملكة العربية السعودية.
وكأننا استلفنا خبراء جيراننا ونقلناهم إلى دولة الكويت للتعرض لخلق الله من المسلمين وغير المسلمين، والتعرض لكل من يجاهر بالإفطار، في شهر يفترض أن يكون شهر الخير والبركة وشهر التسامح والتناصح، من دون الإلتفات إلى ظروف هذا المجاهر بالإفطار، سواء كان مريضاً أو شيخاً مسناً، أو مصاباً بهبوط في السكر أو غيرها من الأمراض التي تستدعي سرعة ابتلاع أي نوع من المأكولات حتى لو كان دواء، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار درجات الحرارة في هذه الأيام، ومراعاة العمال الذين يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة، فلا يستطيعون الصيام، لحاجتهم إلى شرب الماء بكثرة.
فبيان الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني الذي خرج مع إطلالة شهر رمضان الكريم، امتلأ بمفردات تُطْلَقُ عادة عبر البيان الإول للإنقلابات العسكرية، فقد ذكر بيان الوزارة “أن “الستراتيجية” الموضوعة من قبل القيادة العليا للمؤسسة الأمنية واضحة ومحددة، فقد تم “تشكيل فريق عمل” من كل قطاعات المؤسسة الأمنية “لاتخاذ كل الإجراءات الأمنية واليقظة المستمرة والحيطة الدائمة”، مؤكدا على ضرورة “مضاعفة الجهود الأمنية” لتطبيق القانون “والتصدي للمظاهر السلبية” التي لا تليق “بوجه الكويت الحضاري” ولا بالشهر الفضيل”.
لا ياجماعة، ما هكذا تورد الإبل، والموضوع ما يستدعي كل هذا الاستنفار الأمني وكأن الوزارة على وشك مواجهة إرهابي سيفجر نفسه في مكان عام، وليس “واحد فاطر”.
لماذا هذه الفوبيا، أو هذا الخوف المرضي على هذا الدين، وكأن الإسلام سيُقْضَى عليه من واحد فاطر، أو كأننا لم نقرأ القرآن، ولم نمر على الآية الكريمة “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”؟ وحتى لو طبق هذا القرار السخيف، فكلنا يعرف أنه سيطبق فقط على من لا ظهر له، ولا واسطة عنده، وسوف يلقى الإهانة أمام الناس ليكتشف رجال الأمن بعدها أنه مريض بالهبوط في السكر، فيزداد مرض هذا المسكين سوءاً، ويهنأ رجال هيئة “الأمن” بالمعروف والنهي عن المنكر الكويتية بمزيد من “الشحاطة” في تطبيق قانون أعوج.

“شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديرة اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟

اعلامي كويتي

You might also like