الشرك بالله في جيوبنا فلنحذر صـراحة قلم

0 100

حمد سالم المري

لقد خلقنا الله تعالى من أجل عبادته وحده لا شريك له مصداقا لقوله تعالى في سورة الطور الآية 56″ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”، واستخلفنا في الأرض من أجل عمارتها مصداقا لقوله في سورة هود الآية 61:” هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا”، ومصداقا لقول رسوله الكريم( صلى الله عليه وسلم):” ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة”.
ولهذا أرسل الله جميع رسله لدعوة الناس إلى عبادته وحده ولا يشركون به شيئا، ومن صور الشرك بالله دعاء غير الله لجلب نفع، أو لصرف ضرر، مثل دعاء الأموات والتوسل بهم وذبح القرابين لهم، وقس على ذلك كل ما يدعو من دون الله حتى ولو كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا.
وقد حض رسولنا الكريم محمد(صلى الله عليه وسلم) على التوحيد والتمسك به كما جاء عنه في الحديث الذي رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي(صلى الله عليه وسلم):” ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده”.
ولهذا حمل إبليس عليه لعنة الله على عاتقه إغواء بني أدم وصدهم عن طاعة الله وتزيين الشرك في قلوبهم، فقال قولته المشهورة كما ذكر الله ذلك في كتابه العزيز في سورة ص:”قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)”. فالتوحيد هو لب وأساس دعوة جميع الرسل، ومنهم خاتم الأنباء محمد( صلى الله عليه وسلم)، لكن للأسف بدأت دعوات الشرك بالله تنتشر مرة أخرى في المجتمعات المسلمة، ومنها مجتمعنا دون أن نشعر بها، بل ان هذه الدعوات الضالة دخلت بيوتنا ووصلت إلى جيوبنا وجيوب أبنائنا من خلال الهواتف الذكية.
فهذه الأجهزة أصبحت تجلب العالم إلى جيوبنا، وتنقل لنا كلام وفكر الآخرين مما قد يؤثر على عقول أبنائنا وأهلينا، فيشركون بالله دون علمهم، مثل انتشار مقطع لإحدى النساء تدعو إلى التأمل وتقول إن قدوتها الروحي قنفذ، وأنه إذا أرادت أن تتزين تطلب من ملائكة المكياج أن يعينوها على مكياجها فيطلع مكياجها جميل جدا، ومقطع آخر يظهر فيه شخص يحض الشباب على المثابرة والتميز، وأن لا شيء مستحيلا بقوله انهم إذا أرادوا القيام بأي عمل يكررون كلمة” كن”حتى يتحقق هدفهم الذي يريدون تحقيقه.
هذا الكلام فيه شرك بالله كون أن هذا الشخص يريد من الشباب أن يساووا أنفسهم بالله جل وعلا القائل في كتابه العزيز واصفا نفسه في سورة يس الآية (82):” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ”، وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية” أي: يأمر بالشيء أمرا واحدا، لا يحتاج إلى تكرار:إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن”.
هذا الشخص تخطى الحدود مع الله تعالى، ووضع نفسه ندا له، ويريد من الشباب أن يحذوا حذوه مفسرا قول الله في الآية السابقة بما يتوافق مع هواه وفكره، وكأن تفسير القرآن الكريم يخضع لأهواء الأفراد، ويكيف وفق أفكارهم وأهدافهم التي يسعون اليها، وليس هو كلام الله تعالى الذي أنزله على عبده ليكون نبراسا يهتدون به إلى عبادته وحده لا شريك له.
فالبعض يرى في هذا الكلام مجرد أفكار تطرح ولا تؤثر في من يؤمن بالله، وهذا غير صحيح، فالشيطان يغوي بني آدم رويدا رويدا حتى يقع في الشرك الأكبر، ويخرج من ملة الإسلام، كما فعل مع قوم نوح فقد كان فيهم رجال صالحون وهم” وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا”، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت.
ولهذا الحذر من دعاة الشرك ممن تنتشر مقاطهم وكلامهم عبر هواتفنا النقالة تدخل جيوبنا وجيوب أبنائنا من دون أن نشعر، وهذا يلزمنا تعليم أبنائنا وتذكيرهم بالتوحيد وشروطه…نسأل الله العافية.

You might also like