الشمري لـ”السياسة”: مناهج “التربية” تخرِّج طالباً “حافظ مو فاهم” لا تطوير للتعليم إن لم يتغير النظام التعليمي... والمنهج الأميركي فشل لعدم مواكبته الخصوصية الكويتية

0 152

يجب توفير مدرستين في كل قطعة سكنية ولا بد من إشراك المعلمين وأولياء الأمور في خطط التطوير

حوار ـ رنا سالم:

أكد أستاذ المناهج وطرق التدريس في كلية التربية الأساسية د. أحمد الشمري على ضرورة تقليل المحتوى التعليمي لمناهج وزارة التربية، فجميع المواد الدراسية تخرج لنا الطالب “حافظ مو فاهم “، ولابد من وضع خطة طويلة للتعليم لا تتغير بتغير الوزراء، اضافة الى الغاء الواجب المدرسي في “الويك اند” حتى لايكره الطالب المدرسة.
وقال في حوار أجرته معه “السياسة”: إن منهج الكفايات فشل رغم أنه نظرياً من افضل المناهج حيث يعتمد على النشاط والتفاعل إلا أنه طبق بطريقة خاطئة، وأي فكرة تطوير جديدة لن تنجح إلا إذا تغير النظام التعليمي فالكفايات طبق كفكرة دون توفير عناصره.
وأضاف، أنه من الأفضل تطوير التعليم من خلال كويتيين ،فعلى سبيل المثال فإن منهج العلوم المطبق قبل الكفايات اميركي ترجم وطبق في لبنان ولم ينجح، فهذه المناهج مصممة بما يتواكب مع طبيعة الطالب الأميركي فمستواه التعليمي والمجتمعي مختلف عن الطالب الكويتي.
وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

* نحتاج خطة لـ 15 سنة للتطوير وأعددت واحدة عرضتها على “كامبريدج”
* نتائج “تيمز” و”بيرلز” متدنية لعدم تأسيس الطلبة.. وكل وزير يأتي بخطة
* لا ربط رسميا بين أساتذة الجامعة ووزارة التربية و هناك أزمة مع “الكفايات”

ما رأيك في المناهج الدراسية المطبقة في المدارس حالياً ؟
المناهج أكثر العناصر التربوية المؤثرة في العملية التعليمية وبتطويرها نتمكن من حل أغلب مشكلات التعليم، أما منهج الكفايات فهو نظرياً من افضل المناهج، حيث يعتمد على النشاط والتفاعل من الطالب داخل الفصل إلا أنه طبق بطريقة خاطئة، فالمنهج طبق على كم المحتوى الموجود رغم حاجته لمحتوى اقل، كما أنه بحاجة الى معلمين مدربين، ولم يتم تدريب المعلمين عليه بالشكل الكافي،فالتطبيق سبق التدريب،كما أن كثافة الطلبة داخل الفصول أثرت على تطبيق المنهج الذي يحتاج الى عدد أقل من الطلبة، بالإضافة الى توفير وسائل تعليمية للمعلم، وتغيير زمن الحصة لزمن اطول حيث يحتاج إلى 3 او 4 حصص وأي فكرة تطوير جديدة لن تنجح إلا إذا تغير النظام التعليمي، فالكفايات طبق كفكرة دون توفير عناصر تطبيقه.

تكدس المحتوى
كيف يمكن تطوير المناهج ؟
أكبر مشكلة تواجهنا هي تكدس المحتوى الدراسي للكتب، فالتركيز على المعلومات الأساسية يجعل الطلبة اكثر استيعابا للغالبية العظمى من المواضيع التعليمية ،اضافة الى خفض كثافة الطلبة داخل الفصول وتدريب المعلمين ومن ثم تطبيق أي منهج واقترح تأجيل تطبيق منهج الكفايات إلى حين اجراء التعديلات المطلوبة على العملية التعليمية حتى تتكلل التجربة بالنجاح،فمثلا مادة العلوم تعتمد على الجانب المهاري وتتطلب وقتاً كبيراً إلا أن المعلم غالبا ما يعتمد على الجانب النظري فقط لالتزامه بخطة دراسية لها وقت محدد للانتهاء منها، ونحتاج لخطة طويلة المدى لمدة 15 سنة من أجل تطوير التعليم وليس العمل عشوائيا ،وقمت بإعداد خطة عرضتها على مستشارين في التعليم من جامعة كامبريدج وسترى النور قريبا فور اعتمادها.

اشراك المعلمين
ما العناصر التي تعتمد عليها خطتك لتطوير التعليم؟
اشركت المعلمين وأولياء الأمور في الدراسة التي قمت بها ،فغالبا لا تؤخذ اراؤهم في اعداد الخطط التربوية رغم أنهم أطراف أساسية في العملية التعليمية، واراؤهم يجب ان تؤخذ بالحسبان وليس الاعتماد على اراء المسؤولين التربويين فقط ،كما أننا كاسأتذة للمناهج لا يتم إبلاغنا أو ربطنا مع قطاع المناهج في وزارة التربية لأخذ ارائنا في المناهج الجديدة أو المطورة ونفاجأ بها بداية العام الجديد حالنا حال الطلبة.

لا ربط رسميا
ما الدور الذي تقوم به كلية التربية الأساسية لرفع كفاءة الطلبة الخريجين ، وهل تؤثر المناهج المتغيرة على عملهم فيما بعد ؟
بمجهود شخصي نحضر الكتب والمناهج لاطلاع الطلبة عليها كما نقوم بزيارات داخل المدارس وينبغي أن يكون الطالب ملماً بمستجدات وزارة التربية، وادخلنا منهج الكفايات ضمن بعض المقررات ،اضافة الى المناهج القديمة ولا يوجد ربط رسمي بين اساتذة الجامعة ووزارة التربية ،ولكننا نقوم بذلك بشكل شخصي، وواجه بعض الخريجين أزمة عندما فوجئوا بتطبيق الكفايات بعد أن دربوا على المنهج القديم وبعد سنة من تطبيقه حصلوا على دورات تدريبية.
على أي شيء تركز خطتك لتطوير التعليم ؟ وهل تؤيد تطوير التعليم بأياد كويتية أم بأياد ومناهج أجنبية ؟
بالتأكيد اؤيد تطوير التعليم من خلال كويتيين واستخدمت النظرية الثقافية الاجتماعية في رسالتي للدكتوراة التي تركز على اثر الثقافة والاجتماع على الطلبة ومنهج العلوم المطبق قبل الكفايات اميركي ترجم وطبق في لبنان ولم ينجح، فهذه المناهج مصممة بما يتواكب مع طبيعة الطالب الأميركي فمستواه التعليمي والمجتمعي مختلف عن الطالب الكويتي، ما اوجد خللاً في المنهج ،وهناك دراسات تؤكد أهمية وضع مناهج من قبل معاصرين لبيئة الطالب وطبيعته مع امكانية مشاركة الأجانب ،ولكن الاعتماد الأكبر على العنصر الكويتي المعايش للطالب ولابد من مشاركة الطالب والمعلم في تحديد معوقات المناهج وتطبيق المنهج من الصفوف الأولى.

تكدس الطلبة
ما مقترحاتك لحل مشكلة تكدس الطلبة في الفصول ؟
حل مشكلة التكدس يكون بتوفير مدرستين واحدة للبنين وأخرى للبنات لكل مرحلة تعليمية في كل قطعة سكنية أسوة برياض الأطفال وبالتالي سيقل اعداد الطلبة ،كما يمكننا تقليل عدد الطلبة داخل الفصول ليصبح من 10 إلى 15 طالباً وبالتالي تقليل حجم المبنى المدرسي، كما اقترح الغاء الواجب المدرسي في “الويك اند” وتقليل الواجبات المدرسية بشكل عام، هذا سيحبب الطلبة في المدرسة.
ما اسباب تراجع مستويات الطلبة في اختباري “تيمز” و “بيرلز”؟
اثبتت نتائج “تيمز” و”بيرلز” أن مستوى طلبتنا ضعيف في الرياضيات والعلوم وفي اللغتين العربية والإنكليزية، استشهادا باختبارات التوفل ايضا لطلبة الجامعة، لذا فإن تكثيف الدورات والتوعية بالاختبارات لا يبشر بالنجاح في الاختبارات العالمية، فلابد من تأسيس الطلبة على التدريبات المهارية منذ الصفوف الأولى، وبالنظر لطلبة الابتدائي نجدهم ضعفاء في الجمع والطرح وهذا يعيد إلينا فكرة تكدس المحتوى التي لابد من اعادة النظر فيها ،فالطالب تتراكم عليه الدروس الجديدة و لم يستوعب الدروس الأولى وبالتالي نحتاج الى تغيير جذري في العملية التعليمية، وتعاني جميع المواد الدراسية من تكدس المعلومات خاصة مواد المرحلة المتوسطة فيخرج لدينا طالب حافظ من اجل الاختبار دون أن يستوعب ويفهم.
تشير الإحصائيات الأخيرة الى قلة المخرجات في التخصصات العلمية من الذكور، فما الأسباب التي أدت لذلك؟ وكيف يمكن تغيير توجه طلبة الثانوية العامة للانخراط في التخصصات العلمية؟
سياسة توجيه الطالب للتخصصات العلمية في المرحلة الثانوية خاطئة، وينبغي تأسيس الطالب في المراحل الأولى وتعويده على زيارة المصانع وتعزيز الجانب العملي بالزيارات الميدانية والمشاريع الجاذبة وكل ذلك من شأنه تشجيعه وتحبيبه في هذه التخصصات ومن ثم يتجه لها برغبته ولكن عندما يصل للصف العاشر ولديه قناعة بصعوبة هذه التخصصات فلن يقبل تغيير توجهه للتخصصات العلمية، وبدأ مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع بإدخال وسائل تواكب هذا التوجه واستمرار المدارس في النهج القديم سيصل بنا الى تفوق قدرة الطالب التكنولوجية على معلمه.
من وجهة نظرك ما الآلية لرفع مستوى التعليم في الكويت؟
لابد من اجراء تغيير جذري لعملية التدريس والتقييم بالإضافة للمباني المدرسية وتطوير المعلمين والمناهج وفق خطة طويلة المدى موضوعة وموافق عليها من قبل جميع مكونات العملية التعليمية مع ادخال الوسائل التكنولوجية في المدارس التي تواكب مستوى الطالب الكويتي حاليا، حيث تم توفير “الفلاش ميموري” و”التابلت” ولكن لم يتم استخدامهما وبالتالي يجب تطوير الجوانب المهارية اضافة الى استخدام التكنولوجيا داخل المدارس اضافة الى تطوير تدريب المعلمين.
ما رأيك في اقرار كادر موظفي التقنيات والوظائف المساندة في المدارس؟
مع قرب اقرار كادر لموظفي التقنيات والوظائف المساندة مستحق ينبغي تفعيل دور المكتبة في المدارس واستعانة الطلبة بالكتب الموجودة للاستفادة منها في الدراسة مع توفير كمبيوترات داخل المكتبة وتوفير وسائل واجهزة للمعلم لتطوير عملية التدريس وتعليم الطلبة طرق الحصول على المعلومات والاستفادة منها في عمل الأبحاث.
هل التغيير السريع لوزراء التربية يؤثر على العملية التعليمية ؟
نعم يؤثر لأن كل وزير يأتي بخطة جديدة وليس هناك خطة طويلة معتمدة فالخطط تتغير بتغير الوزراء.
من الملاحظ تفوق الطلبة الوافدون على الكويتيين في المدارس كل عام دراسي ما اسباب ذلك ؟
التحصيل الدراسي هو انعكاس أساسي لتأثير ثقافة وبيئة الطالب والأسرة وبعض أسر الوافدين تحرص على تحصيل أبنائها الدراسي بشكل اكبر مما سبب الاختلاف في النتائج ، كما أن بعض الطلبة لديهم مشاكل اسرية تؤثر على تحصيلهم الدراسي.

مناهج stm

أكد استاذ المناهج وطرق التدريس في كلية التربية الأساسية د. أحمد الشمري أن الدول الأجنبية مثل أمريكا وبريطانيا تطبق مناهج “stm” في مدارسها حيث نجد الفصول الدراسية تعمل كمصانع مصغرة عبر الدمج العملي لمواد العلوم والرياضيات بالتكنولوجيا وفي الأساس يعتمدون على استثمار العنصر البشري على عكس دول الخليج التي تعتمد على النفط كمورد اساسي.

تفشي الدروس الخصوصية وشراء الأبحاث

قال استاذ المناهج وطرق التدريس في كلية التربية الأساسية د. أحمد الشمري: إن تفشي الدروس الخصوصية يرجع إلى كون العائد المادي من الدروس الخصوصية افضل من العائد المادي الناتج عن ساعات التقوية في المدارس، وكذلك إلى الجانب النفسي للمعلم نفسه حيث يفكر المعلم في المادة ونعمل في كلية التربية على تعليم الطلبة تكثيف المعلومات لدى المتعلمين وحرصهم على التأكد من استيعابهم الدرس.
وأضاف أنه بالنسبة إلى ظاهرة شراء الأبحاث في الجامعة فترجع الى عدم معرفة الطلبة بطرق اعداد البحث واستسهالهم الشراء، ولابد أن تشدد الجهات الحكومية على هذه الجهات التي تبيع الأبحاث، مع الاهتمام بتدريب الطلبة خلال المراحل الدراسية على طرق اعداد البحث.

الدكتور أحمد الشمري متحدثاً الى الزميلة رنا سالم (تصوير:محمود جديد)
You might also like