“الشيزوفرينيا”… اضطرابات نفسية تفضي إلى الانطواء والسلوك الإجرامي أطباء ومختصون كشفوا لـ "السياسة" أن الهلاوس والعدوانية أبرز أعراض المرض

0 558

د.مهدي: المرضى يعانون من خلل الإدراك والمشاعر والأحاسيس

د.متولي: بعض الحالات تستدعي الحجز والعلاج بالصدمات الكهربائية

د.صبحي: المصاب يشعر بتعدد الشخصيات والتمسك بالقرارات الخطأ

د.المدني: الوراثة وسوء التغذية واضطراب وظائف الدماغ أهم أسبابه

د.منصور: العلاج يكمن في توعية العائلة وتعزيز ثقة المريض في نفسه

القاهرة – مي مجدي:

“الشيزوفرينيا” أو ما يعرف بـ “الانفصام” من الأمراض الخطيرة التي إذا أصابت الإنسان، تؤثر على تصرفاته، وتفقده القدرة على التحكم في انفعالاته، فلا يكون خطرا على نفسه فحسب، بل يمتد خطره إلى المحيطين به، واللافت أن هذا المرض قد يصيب الشباب في مرحلة بداية النضج، فيؤدي به إلى الانطواء واضطراب السلوك، وأحيانا إلى السلوك الإجرامي.
حول المرض وأعراضه وطرق العلاج، أكد عدد من الأطباء والمختصين في تحقيق أجرته “السياسة” معهم أن “الشيزوفرينيا” مرض نفسي وليس عقليا، وتبدو علامات الإصابة به في الهلاوس، الضلالات السمعية والبصرية والحسية والتحدث مع أشخاص ليسوا متواجدين بالفعل وخلل في الإدراك، لافتين إلى أن الوراثة وسوء التغذية واضطراب وظائف الدماغ أهم أسباب الإصابة به، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، قالت الدكتورة زينب مهدي، استشاري الصحة النفسية والمعالج النفسي والأسري، أن الأمراض النفسية قسمان، العصبية التي يستبصر بها المريض ويعي تماما أنه مريض وبحاجة لعلاج، وفي أغلب حالات هذا القسم يأتي المريض بنفسه إلى العيادة النفسية حتى يجد حلا لما يعانيه، مثل القلق والفوبيا، أي المخاوف بكل أشكالها.
أما الثاني فالمرض العقلي أو الذهان، مثل الفصام الذي ينتج عن خلل في كيمياء المخ أو انفصام في العقل، هذه الحالة لا يستبصر المريض بمرضه، غالبا تأتي به أسرته وليس هو، لأنه يعيش في عالم منفصل تماما عن الواقع، لدرجة أن مريض بارانويا الاضطهاد والهوس وغيره من أمراض هذا القسم، في حالة الاشارة إليه بأنه مريض يجب علاجه، يرد بقوله “إنني بخير بل أنتم المرضي”.
وأضافت، غالبا ما تكون الأمراض بنوعيها بسبب الوراثة أو العوامل المفجرة للمرض، أي المواقف الحياتية الضاغطة التي يمر بها الشباب،بينما توجد أسباب فرعية تحول الشاب إلى مريض فصامي، مثل الرسائل المزدوجة في التربية، بمعني نعم ولا في آن واحد، فيشعر وقتها الأبناء أنهم غير قادرين علي التكيف، طبقا لمبدأ الفروق الفردية مشيرة إلى أن من علامات الإصابة بمرض انفصام الشخصية الهلاوس، الضلالات السمعية والبصرية والحسية، أي يتحدث المريض مع أشخاص ليسوا متواجدين بالفعل، ويسمع أصوات ليست موجودة.
وذكرت أن مريض الفصام لديه عادة خلل في المشاعر والأحاسيس، بمعنى أن ما يشعر به الشخص الطبيعي ويجعله يبكي لا يُبكي المريض بالانفصام، بل لا يتأثر به من الأساس، لأنه لا يفهمه، لديه خلل في الأفكار والمعرفة، بالتالي خلل في إدراكه للأشياء، لذا فهذا المرض لم تضح أسبابه بشكل كبير، كباقي الأمراض النفسية التي تعالج بشكل أوضح وأسرع.

الشباب والأطفال
من جهته، أكد استشارى الأمراض النفسية والعصبية أحمد متولي، أن مرض الفصامي يظهر في أي عمر، ولايقتصر على الشباب فقط، فقد يصيب الأطفال، إذ يتحدث الطفل المصاب به بكلام عشوائي، غير مرتب، وأفكاره منحرفة، وسلوكه عدواني، ولديه إدراك غير طبيعي، ويكون دائما شاردا ومنطويا، ويرفض التعامل مع الآخرين، وقليل الانتباه والتركيز، ويقوم بحركات وأفعال شاذة، يظهر ذلك في تعاملاته مع زملائه في المدرسة.
وأشار إلى أن علاج هذا المرض لا يقتصر على تناول الأدوية فقط، بل لابد من علاجه طبيا، نفسيا، واجتماعيا، داخل وخارج المستشفى، لأن بعض الحالات المتقدمة تستدعي الحجز، اذ يلجأ الأطباء إلى العلاج بالصدمات الكهربائية، في محاولة لإزالة الأسباب التي أدت للإصابة بالمرض، إعادة ثقة المريض بنفسه، خصوصا أن الحالات التي تستدعي الذهاب إلى الطبيب عندما يشكل المريض خطرا علي المحيطين به، مثل الإيذاء الذي يصل لحد القتل، غالبا تكون الحالة بسبب إدمان المخدرات والكحوليات.

العلاج الاجتماعي
وتابع “أما العلاج الاجتماعي فالهدف منه تجنب العزلة التي يعيشها المريض ليصبح شخصا سويا، يتفاعل مع من حوله، وغالبا ما ينصح بالزواج، لأن الزوجة يمكن أن تساهم بشكل كبير في التخفيف من حدة المرض، تخرجه من حالة العزلة التي يعيشها، لكن ينصح أيضا بعدم الإنجاب خوفا من عامل الوراثة الذي ينقل المرض إلى الأبناء، كما يجب الانتباه إلى أن معظم العقاقير المستخدمة للعلاج ينشأ عنها برود جنسي للشباب وكبار السن.
وكشف أن هناك أسبابا عدة لظهور المرض تتمثل في اضطراب وظيفة مركز السيطرة الدماغية الذي يتلقى المعلومات من الخارج، ووراثة المرض، والتغييرات المصاحبة للبلوغ الجنسي، والنضج، والحمل، الولادة، سن التقاعد، خلل في موجات المخ الكهربائية، ضعف وإرهاق الأعصاب.

لا للدجل
بدوره أشار استشاري الأمراض النفسية والعصبية الدكتور جميل صبحي، إلى أن مرض تعدد الشخصيات، مرض نفسي وليس عقليا، تتمثل أعراضه في الشعور بالاضطهاد،الهلاوس،غموض وصعوبة التعبير عن أفكاره، صعوبة إيجاد المعنى بسهولة، اضطراب في التفكير، لذلك يدخل في تفاصيل تافهة بعيدا عما يريد التعبير عنه، كما يشكو من ازدحام رأسه بأفكار متعددة لا يمكنه التعبير عنها، وقد يظل أسيرا للهلاوس والأفكار المريضة لاعتقادات خاطئة، مضيفا أن المصاب يشعر أحيانا بتعدد الشخصيات، فقدان الشعور بالألفة لمن حوله، عدم القدرة على اتخاذ القرارات، التردد، السلبية المطلقة، التمسك بالقرارات الخاطئة بفكر غير منطقي، وفي بعض الأحيان يشكو من أن الناس تتعقبه وتراقبه دون وجود سبب لذلك، قد يشعر المريض أيضا أن أهله وأسرته يضطهدونه ويضرونه.
وأوضح أن المرض يبدأ مع الفرد في مرحلة المراهقة أو بداية دخول الجامعة بأعراض، منها عدم القدرة على التركيز، الشرود، السرحان الكثير ولفترات طويلة، ثم الفشل الدراسي، الاضطراب في السلوك، الانطواء المفاجئ، العدوانية، عدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة، لافتا إلى أن اكتشاف المرض مبكرا، يمكن أن يحمي المصاب من تدهور حالته النفسية والاجتماعية، ويحول دون أن يتعرض للفشل والتدهور التام في حياته والانعزال عن الواقع المجتمع الذي يعيش فيه.
وبين أن عدم معرفة أغلب الناس بالمرض أو الخلط بينه وبين أعراض أمراض نفسية أخرى خاصة في بدايته، يؤدي إلى اختيار أسلوب خطأ في العلاج،داعيا إلى ضرورة الذهاب إلى طبيب مختص لمعرفة العلاج المناسب،بدلا من اعتقاد بعض الأهالي أن ابنهم ممسوس من الجن فيقومون بعرضه على المشايخ والدجالين،مما يؤدي إلى تدهور حالته أكثر فأكثر،فيصبح العلاج وإعادة التكيف مع المجتمع مرة أخرى صعبا، فيتجه إلى العزلة والانطوائية عن كل شيء به حياة.

تعاطي المخدرات
من جانبه، أشار أستاذ الطب النفسى في جامعة الأزهر، الدكتور عادل المدنى، أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي للإصابة بمرض الفصام عند الشباب، أبرزها الوراثة، مع العلم أنه لا يحدث نتيجة اختلاف جيني واحد، بل بسبب تفاعل معقد بين الجينات والتأثيرات البينية، وهذا العالم وراء إصابة 1 في المئة من السكان، لكنه فرص الإصابة والمخاطر تزداد به إلى حد كبير مع وجود تاريخ مرضى من الذهان الأسري، مضيفا أن بعض الدراسات أكدت أن التعرض للفيروسات أو سوء التغذية قبل الولادة، خاصة في الثلث الأول من الحمل، يزيد من خطر الإصابة بمرض الفصام عند المواليد، كما تؤدي حدوث مشاكل في بعض المواد الكيميائية بالدماغ، كما أن تعاطي المخدرات يزيد من فرص الإصابة بالمرض.

التعايش مع المرض
ولفت إلى العلاج يتمثل في التعايش مع المرض، وفقا لكورس علاجي طويل يشمل الأدوية المضادة للانفصام، العلاج النفسي، العلاج السلوكي المعرفي، العلاج المجتمعي، العلاج الداعم، استراتيجيات الإدارة الذاتية والتعليم. وفي كل الأحوال يجب على المريض كلما شعر بالمرض الذهاب إلى الطبيب مرة أخرى، لأن أقل مدة علاج لهذا المرض تصل الى 6 أشهر، خصوصا أن بعض الحالات تحتاج إلى تناول الدواء مدى الحياة، بينما عدم انتظام المريض في تناول جرعات الأدوية، قد يؤدي إلى حدوث انتكاسة مما يستوجب مد فترة العلاج.
وكشف أن أنماط المرضى متنوعة “اذ يوجد مريض ينساق خلف الأهل، الأقارب، الأصدقاء، ينقاد لآرائهم بشدة، بينما يوجد آخر يشعر باضطهاد من جانب بعض الأشخاص الذين يراهم وحده،يعتقد أنهم يريدون النيل منه، فيبدأ التصرف بشكل شاذ وغير طبيعي،و يتخذ وضعيات جسدية غير مألوفة، مشيرا إلى أن مريض الفصام يميل للقيام ببعض الأفعال الشاذة على المجتمع وغير مبررة، يفضل أغلبهم الانعزال،عدم الخروج،يهملون من نظافتهم الشخصية، في ترتيب أشيائهم واحتياجاتهم الخاصة، يفقدون أية رغبة في الحياة أو الانخراط مع الأصدقاء والأهل،يعانون من الكسل وعدم الرغبة في القيام بأية حركة أو نشاط.

نصائح للعلاج
في السياق نفسه، نصح استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور محمد منصور، باستخدام أسلوب الإرشاد النفسي والدعم الأسري، كأحد أهم العوامل في علاج مرض انفصام الشخصية، وتقوية الفرد لذاته، وإكسابه الثقة بالنفس والتغيير من أنماط التفكير لديه فضلا عن توعية العائلة التي تتعامل مع المريض بأساليب الدعم وتعزيز ثقة المريض في نفسه والإرشادات والتعليمات التي من شأنها زيادة فاعلية العلاج
مع ضرورة أن الا يكون العلاج الطبي خارج المستشفى، إلا في بعض الحالات المتقدمة التي تحتاج إلى صدمات كهربائية.

د .عادل المدني
You might also like