الشَّكُ أساس الحِكْمَة حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

أعترف أنني أشك في طبيعة الدوافع النفسية الدفينة لبعض من سأضطر للتعامل معهم ،وبخاصة الغرباء عني ومن هم خارج نطاق معارفي وأصدقائي ومن زاملتهم أو جاورتهم لسنوات طويلة، فمن المُفترض أن يحافظ العاقل على قدر مناسب من الشك الصحي طوال الوقت من دون ان يضطر لإساءة الظن بالآخرين ، وبلا أن يستدعيه الأمر لعدم الثقة التامة بهم، فليس من الحكمة أن يميل الانسان كل الميل سلباً أو إيجاباً في حسن أو في سوء ظنه أو في عفويته أو في مَكْرِهِ. وإذا كان يوجد حق فطري يتمتع به كل إنسان فهو حريته في منح ثقته لمن يشاء وقتما يشاء ، وبعد أن يتوفر لديه أدلة وبراهين واضحة بصدق نية الشخص الآخر وبصلاحه وبعدم ميله لإخلاف الوعد ولنقض العهد أو للكذب، وسيحق له كذلك سحب ثقته من كل من يشاء وقتما يشاء. وإذا كان لكل شيء منبع وأساس، فأساس الحكمة ومهارة الرأي السديد هو الشك المنطقي ، وبخاصة ما سيتناسب بقدر معين مع الظرف والسياق الذي سيجد المرء نفسه فيه، وسيجدر بالانسان الذي يسعى لاكتساب مزيد من الحكمة وبعد النظر ومهارة سبر الامور أن يعمل قدر ما يستطيع على شحذ ملكاته الذهنية وتطوير مهاراته التفكيرية في استنباط المعاني والمضامين لكلام ولكتابات ولسلوكيات ولتصرفات الآخرين، وسيتضح أحياناً ان بعض ما يقوله ويعلنه ويكتبه ويقوم به البعض من تصرفات اعتيادية ليس بالضرورة أن تعكس حقيقة دوافعهم النفسية الدفينة ، وليس بالضرورة أن تكشف عن نواياهم أو ما سيفعلونه وما يقومون به في المستقبل عندما تنقلب الاوضاع وتتغير الظروف فجأة. ومن بعض علامات وصول درجات مناسبة من الحكمة والتبصر في الامور وسبر غور ما يجول في عقول وقلوب الآخرين وصول الانسان الباحث عن الحكمة لتلك الحالة الذهنية الصافية عندما يبسم تلقائياً عند سماعه لكلام البعض ، وبالذات ذلك النفر الذين يظهرون منغمسين في نرجسيتهم المرضية وفي ظنهم الخاطئ بأنّ من سيستمع لهم سيصدق ما سيقولونه في العلن وسيغيب عنه ما يخفونه في عقولهم وفي قلوبهم المتوترة.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة عشر − 15 =