الصبر على أَذَى الناس مَهانَةٌ واِسْتِصْغَارٌ للنفس حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

ينصح بعض العقلاء والحكماء بأن يصبر المرء على أذى الناس، ولا يجعل بعض التصرفات السلبية للآخرين تؤثر عليه وتحيده عن الالتزام بالاستقامة الاخلاقية معهم، ولكن وفقاً لما يمليه التفكير المنطقي، وبحسب ما سيكشفه الحس السليم لدى الانسان السوي وبخاصة من يحترم نفسه، لا يُمكن في أي حال من الأحوال أن يتحول أحدهم إلى كيس ملاكمة مجاني يتدرب عليه الآخرون، ولا يمكن للإنسان الذي يحترم آدميته وإنسانيته أن يصبر رغماً عنه على أذى بعض أناس نرجسيين وأنانيين لا يكترثون به ولا يقيمون له وزناً. ومن هذا المنطلق، فعندما ينصح أحدهم الآخرين بالصبر على أذى النفر السيء فهم،بشكل أو بآخر، يريدون من الضحية الاستسلام التام لجلادها، ويرغبون فقط في ترسيخ الجبن والخوف اللامنطقي في عقول وقلوب الافراد، زعماً بأنّ الصبر على أذى الناس سيكرس القيمة الاخلاقية لضحاياهم، وهو استنتاج تافه يتعارض مع أبسط قواعد الحياة الانسانية السليمة والمتكاملة والمجزية، ويتناقض مع ما ستتطلبه أبسط حقوق الانسان على نفسه، والأهم حول موضوع الصبر على شر وأذى وتعدي الآخرين يتمثل في مخالفة هذا السلوك الانساني السلبي لما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني وذلك لبعض الاسباب التالية:
الصبر على أذى الناس مهانة واستصغار مجنون للنفس ولكرامتها الانسانية.
إذا كان الانسان العاقل ليس مديراً مسؤولاً عن تصرفات الآخرين فلا يجب عليه أيضاً الوقوع ضحية سهلة لهم،بزعم الحفاظ على استقامته الاخلاقية أو بقائه قدوة للضعفاء ومسلوبي الارادة.
إذا كان الانسان لا يتدخل في شؤون الآخرين، فحري بهم عدم التدخل في شؤونه الخاصة،وجدير بمن يحترم كيانه الآدمي دفع الأذى عن نفسه قدر ما يستطيع.
لم يُشيّد لحد الآن وفي كل بقاع الأرض نصب تذكاري أطلق عليه سم “ضحية أذى الناس”.
الضعيف يتسلّط عليه الذّر.
لا يوجد أذى إنساني غير مقصود، ولا توجد إهانة غير متعمدة.
لا يتجرأ الناس على إهانة من إذا تكلم دفاعاً عن نفسه أوجع، ومن إذا صُفِعَ مرة ردّ على صافعه بصفعتين مؤلمتين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

12 − 1 =