الصحافي فداء عيتاني والحكم بسجن وتغريم حرية الرأي

0 7

إلياس بجاني

منذ 33 سنة قضيتها في كندا التي أصبحت وطني الثاني، لم اسمع ولو مرة واحدة بأن القضاء الكندي قد حكم بسجن أو بتغريم ولو صحافي واحد على خلفية رأي أو انتقاد، أو أن المحاكم الكندية قاضت مواطناً واحداً على خلفية رأي معارض أو منتقداً لسياسي أو لمسؤول، في حين أن القضاء في وطني الأول والحبيب، لبنان، مستمر وبشكل تصاعدي وضاغط وانتقائي في إصدار الأحكام المستغربة والمستنكرة التي تطاول صحافيين وناشطين ،وحتى مواطنين عاديين ، بسبب آراء وبوستات وتعليقات ومقالات وتقارير لهم لا تعجب صاحب شركة حزب أو مسؤولا أو رسميا أو متمولا أو نافذا أو رجل دين.
لبنان بلد الأبجدية والحضارة والقداسة والقديسين، ولبنان هو البلد الملاذ لكل المضطهدين في الشرق على ممر الأزمنة والعصور. محزن أن هذا ال لبنان لم يعد يشبه لبنان الحالي الذي أمسى عملياً في غربة كاملة عن ذاك ال لبنان بعد أن أصبحت فيه الكلمة التي هي الله كما يقول كتابنا المقدس
(إنجيل يوحنا 01: 01: فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.) غير محترمة وغير مصانة ومضطهدة.
إن الأمر الدركي هذا محزن للغاية، لا بل هو مخيف ونذير شؤم
وكيف لا ونحن نرى أن وطن جبران والأبجدية قد وصل إلى هذا الدرك من تحقير الكلمة واضطهاد أصحاب الرأي.
في هذا السياق ، قرأنا اليوم خبر الحكم بسجن وتغريم الصحافي فداء عيتاني بسبب تعليق له تناول الوزير جبران باسيل…علماً أن عيتاني مقيم خارج لبنان ومحروم رغماً عن إرادته من حقه الشرعي والقانوني العيش فيه.
فداء عيتاني صحافي، وإن كان تعليقه، محقاً أو غير محق فإنه لا يجب دستورياً أن يعامل هكذا في بلده، بلد الحرف.
من المؤسف أن هكذا معاملة بالتأكيد سوف تعمق من غربته وتبعده أكثر وأكثر عن وطنه وأهله.
وكان عيتاني قد مثل أمام مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية للتحقيق معه بهذا الخصوص، وترك بسند اقامة بعد رفضه التوقيع على تعهّد بعدم التعرّض مرة أخرى لباسيل، كما رفض نشر رسالة اعتذار إليه. وأكد عيتاني انه الى الان لم يتبلغ بالحكم من قبل محاميته، بل سمع بالحكم من خلال الاعلام. ولفت عيتاني الذي يعيش في بريطانيا حاليا بعد حصوله على اللجوء السياسي الى ان “هناك تسع دعاوى مقدمة ضدي من قبل الوزير باسيل، بالرغم من اني صحافي، والمنشور موضوع الدعوى كان ينتقد ممارسات الجيش تجاه اللاجئين، ولا يستهدف الوزير باسيل شخصيا”. واشار عيتاني الى “انتهاء العهد الذي كان يتضمن هامشا من حرية التعبير في لبنان، واصبح الاعلام متحدثا رسميا باسم السياسيين، الذين يستخدمون القانون لحماية مصالحهم”.
كاتب لبناني

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.