الصحة النفسية ضرورة حضارية لمواجهة الشدائد والمنهج الإسلامي يدعم النفس القادرة والمطمئنة 10 أكتوبر من كل عام يومها العالمي

0

* للأمراض النفسية تأثير على العمل والإنتاج والاستقرار وتكلف العالم تريليون دولار سنوياً
* جعل الله الحياة المطمئنة السعيدة لأهل معرفته وعبادته

يحتفل العالم في 10 اكتوبر من كل عام بيوم الصحة العالمي، فيه تسلط الأضواء على أهمية الصحة النفسية للفرد والمجتمع ونشر التوعية الصحية عن أسباب الاضطرابات النفسية وطرق الوقاية والعلاج، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الاكتئاب والقلق من الاضطرابات النفسية الشائعة التي لها تأثير على العمل والإنتاج واستقرار المجتمع وغير ذلك.
وعلى صعيد آخر تشير هذه التقارير إلى أن أكثر من 300 مليون شخص يعانون من الاكتئاب، كما أن أكثر من 260 مليون يعيشون في مشاكل الأمراض النفسية وأن هذه الأمراض النفسية تكلف الاقتصاد العالمي 1 تريليون دولار سنوياً.
بدورنا نشارك العالم احتفالاته ونسلط الضوء على مفهوم الصحة النفسية ونظرة الإسلام للصحة النفسية ومنهج الشريعة الإسلامية في تحقيق الصحة النفسية التي تضمن للفرد والمجتمع السعادة والاستقرار والأمن والازدهار.
فيما يلي لقطات حول الموضوع:
الصحة النفسية هي حالة الفرد السائدة والمستمرة والتي يكون فيها مستقراً ومتوافقاً نفسياً واجتماعياً بالإضافة إلى الشعور بالسعادة مع الذات ومع الآخرين، وبالتالي القدرة على تحقيق وتقدير الذات، واستغلال المهارات والكفاءات الذاتية بأقصى حد ممكن، إنها السمة الإيجابية التي يتمتع بها سلوك الفرد واتجاهاته تجاه ذاته وتجاه الآخرين، فيكون بذلك فرداً سعيداً ومتوازناً في أخلاقه.
وللصحة النفسية الأهمية الكبرى التي تعود على الفرد والمجتمع، فهي تزرع السعادة والاستقرار والتكامل بين الأفراد، كما لها الدور المهم في اختيار الأساليب العلاجية لمواجهة الأزمات والضغوط بعيداً عن التهور والاندفاع واليأس والضغوط.. الخ.
أما مفهوم الصحة النفسية في الإسلام كما ذكرها ابن القيم رحمه الله فهي:
الحياة الطيبة أو السعادة القلبية، فيقول في الحياة الطيبة: “فالوحي حياة الروح كما أن الروح حياة البدن ولهذا فمن فقد هذه الروح فقد فقد الحياة النافعة في الدنيا والآخرة.. وقد جعل الله الحياة الطيبة لأهل معرفته ومحبته وعبادته فقال تعالى: “من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون” وقد فسرت الحياة الطيبة بالقناعة والرضا والرزق الحسن وغير ذلك، والصواب أنها حياة القلب ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه.
اتضح من خلال كلام ابن القيم معنى السعادة والصحة النفسية “الحياة الطيبة” وهي حياة القلب التي لا تكون إلا مع الإيمان وطاعة الرحمن، والبعد عن معصيته وطريق سخطه وغضبه.
منهج الإسلام في الصحة النفسية
يحقق منهج الإسلام الصحة النفسية بتنمية الصفات الأساسية الآتية:
1- قوة الصلة بالله: وهي أمر أساسي في بناء المسلم في المراحل الأولى من عمره حتى تكون حياته خالية من القلق والاضطرابات النفسية.. وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ما جاء في وصية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لعبدالله بن عباس “يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم يفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف”، رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي زيادة “احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا”.

العبادات:
إن القيام بالعبادات المختلفة من صلاة وصوم وزكاة وحج إنما يعمل على تربية شخصية الإنسان، وتزكية نفسه وتعليمه كثيراً من الخصال الحميدة المفيدة التي تعينه على تحمل أعباء الحياة وبالتالي تساعد على تكوين الشخصية السوية لأن القيام بهذه العبادات يعلم الإنسان على الصبر على تحمل المشاق ومجاهدة النفس والتحكم في أهوائها وقوة الإرادة وصلابة العزيمة وحب الناس والإحسان إليهم.
الصبر: ويعني قدرة الفرد على تحمل المشاق والصمود في مواجهة الشدائد والأزمات والصبر على كوارث الدهر ومصائبه فلا يضعف أمامها ولا ينهار قال تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين.
المرونة في مواجهة الواقع: وهي ما يحصن الإنسان من القلق والاضطراب حين يتدبر قوله تعالى “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم أنتم لا تعلمون”.
توافق المسلم مع نفسه: حيث انفرد الإسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم وهذه السن تأتي في الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعي الذي تقرره النظم الوضعية وبذلك يبدأ المسلم حياته التعليمية وهو يحمل رصيداً مناسباً من الأسس النفسية السليمة التي تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه بفضل الإيمان والتربية الدينية الصحيحة التي توقظ ضميره وتقوي صلته بالله.
توافق المسلم مع الآخرين: الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى والتسامح هو الطريق الذي يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء، وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسي “ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم”. التفاؤل وعدم اليأس: فالمؤمن متفائل دائماً لا يتطرق اليأس الى نفسه فقد قال تعالى “ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون”، ويطمئن الله المؤمنين بأنه دائماً معهم، إذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم إذا دعوه: “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × 4 =