الزبدة

الصحة… وحراس الفساد الزبدة

سالم الواوان

سالم الواوان

كما ننتقد علينا ان نشيد ايضا اذا وجدنا ما يستحق الاشادة, خصوصا اذا كان هذا العمل يتم في صمت بعيدا من الاعلام والتكسب السياسي.
ولعل ما يقوم به وزير الصحة الدكتور علي العبيدي ومسؤولو وزارة الصحة نموذج لمن يعملون في صمت من اجل النهوض بالقطاع الصحي من كبوته التي يعيش فيها منذ عقود بعدما تراكمت عليه المشكلات حتى بات مضربا للمثل في فشل دولة ثرية, مثل الكويت, في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين.
ما يشهده القطاع الصحي من عمليات توسعة متواصلة وابراج طبية في منطقة الصباح الصحية وغيرها من المستشفيات والمناطق الاخرى خير دليل على مواصلة الليل بالنهار من اجل انتشال المنظومة الصحية مما تعاني منه.
ولا يمكن ان ننكر ان العمل حاليا يجري على قدم وساق استعدادا لتشغيل مستشفى الشيخ جابر الاحمد, بالاضافة لمستشفى الجهراء الجديد الذي وفقا لخطة الوزارة سيختص بشكل اساسي بعلاج المواطنين, وهذا حق ضروري للمواطنين الذين يعانون الكثير اثناء انتظارهم من اجل الحصول على ابسط حقوقهم الانسانية وهو حق العلاج.
ما يعجبني في الوزير الدكتور علي العبيدي انه قليل الحديث في وسائل الاعلام عن الانجازات, بل يتركها تتحدث عن نفسها, والجميع لمس مدى تطور الخدمات الصحية, وهذا يرجع ايضا الى حسن اختيار القيادات والوكلاء ومديري المستشفيات والمستوصفات, وكل هذا نتيجة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
وحرص الدكتور العبيدي على الاستعانة بافضل التقنيات والمعدات الطبية الحديثة, كما زادت في عهده زيارات الخبراء والاستشاريين الدوليين في مختلف التخصصات الطبية الذين يجرون العمليات الجراحية النادرة والمعقدة كما تستفيد منهم الكفاءات الطبية الوطنية من خلال ورش العمل والمحاضرات والندوات.
وحتى يتمكن الدكتور العبيدي وقيادات الوزارة من مواصلة الانجازات لابد من رفع هذا السيف المصلت على الرقاب, واعني به الضغوط النيابية من اجل تسفير هذا او ابتعاث ذلك للعلاج بالخارج في ما يعرف بـ”العلاج السياسي” فلم يعد العلاج بالخارج لمن يحتاجونه بقدر ما اصبح لمن يريدون السياحة والفسحة في الخارج على نفقة الدولة, لذلك لابد من فصل ملف العلاج السياحي وعزله عن كاهل وزارة الصحة ليتفرغ الوزير للاصلاحات ومحاسبة المقصرين.
ورغم هذه الاشادة التي يستحقها الوزير العبيدي فاننا ندق ناقوس الخطر نحذره من الفساد الذي يعشعش مثل خفافيش الظلام في مختلف ارجاء الوزارة ويقف خلفه بعض افراد الحرس القديم الذين وجدوا انفسهم بلا حول ولا قوة, وامام اصلاحات حقيقية تؤثر على مصالحهم الشخصية.
اؤكد انه لا يمكن القضاء على الفساد, سواء في وزارة الصحة او غيرها من الوزارات ذات الطابع الخدمي المباشر مع المواطنين الا بعد ان يرفع بعض النواب الذين يتكسبون انتخابيا ايديهم عن تلك الخدمات … يرفعون ايديهم عن وزارة الصحة وغيرها من الوزارات ويتركون الوزراء كالدكتور علي العبيدي يتفرغون للنهوض بوزارتهم ويقطعون دابر الفساد وهذا لا يعني عدم محاسبته اذا قصر المقصرون ولم يردعهم, وعليه ان يعي الدكتور العبيدي انه تحت المجهر.
صحافي كويتي